الإقتصادية: هل يمكن للإنسان أن يتحول إلى حشرة؟
كتبهاrachid nonviolence ، في 21 ديسمبر 2006 الساعة: 00:02 ص
بقلم: خالص جلبي
هذا ما بحثه كتاب (التحول) Metaphorosis للفيلسوف التشيكي فرانتس كافكا Frantz Kafka، عندما يتحول (غريغور سامسا) إلى حشرة عملاقة، أرعبت مدير الشركة، الذي جاء يتفقد سبب تأخر الموظف عن عمله.
فلما أبطأ الرد، تحلقت العائلة مع الديكتاتور البيروقراطي حول الباب، فخرجت دابة من الأرض تكلمهم، أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون.
سيطر الرعب على المدير الجبار؛ فأطلق ساقيه للريح وهو يصرخ، وتمتع غريغور بنشوة عارمة لأنه أدخل الرعب في قلب من لا يدخله الرعب.
ولكن ما قصة الكتاب ولماذا يتحول البشر إلى حيوانات، أو حشرات، أو نباتات في ظروف اجتماعية ما؟
والجواب نأخذه من قصة (جحا) عندنا أو (ابن المقفع) فحين خرست الضمائر، وقطعت الألسنة، لم تبق إلا البهائم للكلام.
أما جحا فاختار الهبل، وأنطق كل شيء على نحو ساخر، في نكتة يطلقها، في مجتمع محرم عليه أن يمارس حرية الكلام، فكانت آلية البقاء هي الكوميديا في معالجة التراجيديا.
وهذه كانت رسالة فيلسوف براغ؛ فهو اتهم الآلة البيروقراطية، والأنظمة الشمولية، وكل (الدوغمائيات).
وفي ظل الأنظمة الثورية العربية، يجب على من يدخل هذه المناطق الموبوءة، أن يفتح كتاب النبات، فيتحول إلى نبات، ويمارس دور النبات، وأن يخلع كرامته وعقله على الحدود ويدخل نباتيا. هل يتكاثر النبات؟ والجواب نعم.. هل يفكر النبات؟ والجواب: لا.
وهو أبشع بمراحل من قصة الصرصور التي عرضها كافكا في كتاب التحول.
ولد فرانتس كافكا في براغ دولة التشيك الحالية، في نهاية القرن التاسع عشر، ولم يعمر طويلا، وكان هم والده أن يعمل في المصنع، ما يذكرني بوالدي الذي كان يريدني أن أعمل معه في الدكان.
يقول كافكا، وهي نفس مشاعري، كان العمل في المصنع معه يعني الموت لي، وأراد أن ينتحر بطريقة لطيفة، أما سلواه فكان المائدة التي يرجع إليها ليلا، ليبوح للورق بأفكاره، أما في النهار فدرس القانون، وعمل في شركة تأمين، وهو ما فعلته أنا في دراسة الطب، كي أتحرر من عمل روتيني قاتل. فأنا أسلك وأصلح شرايين المدخنين ومرضى الفشل الكلوي نهارا، وفي الليل أهجع للقرطاس والقلم، فأسلك عقول المتشددين، وأنير عقول الحيارى والمتعبين.
وفي كتاب (التحول) يعالج كافكا مرض الحضارة الغربية، التي تعتمد العمل وتسلب هدوء الإنسان، فيأكل مضطربا، ويخرج مبكرا، ويضطر إلى أن يجلس مع أناس في القطارات، لوجوه لن يراها سوى مرة واحدة من دون صداقة.
وهو يذكر بظاهرة (الشوروكي) اليابانية أي موت الفجأة من فرط العمل، وفي أوروبا يحاولون جعل أيام العمل أربعة في الأسبوع، في الوقت الذي قفزت ساعات العمل في أمريكا عام 1986م من 35 ساعة إلى 45 ساعة حاليا، وهي في ازدياد، والله خلق النهار معاشا، والليل سكنا، ولكن أمريكا تريد قلب الكون من أجل الدولار؟ فتجعل الليل نهارا، وهي لعنة، فمن إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تعقلون؟
وهذه كانت رسالة كافكا. الإنسان قبل العمل. وليس الإنسان للعمل. والقانون للإنسان وليس الإنسان للقانون. هكذا جاء في الإنجيل.
وظاهرة (الحشرة) أو تحول الإنسان إلى صرصار، هي تلك الظروف النفسية التي يعمل فيها الإنسان حيث يحب أن لا يعمل، والأكثرية الساحقة من البشر تفعل هذا فيما يشبه الجنون.
وينقل عن تولستوي قوله:"ليس هناك متعة حقيقية تعدل متعة الإبداع، ومهما كان الذي ننتجه، قلما أو حذاء، خبزا أو طفلا، فلا بد من الإبداع لتوفير المتعة الحقة، وحينما يغيب الإبداع يقترن العمل بالضيق والألم أو بالندم والخجل".
والروتين قتل كل إبداع..
http://www.aleqt.com/article.php?do=show&id=4172
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اللاعنف, فرانتز كافكا | السمات:فرانتز كافكا, اللاعنف
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 9th, 2007 at 9 مايو 2007 3:07 م
مع احترامي للأستاذ خالص أعتقد أن هنالك عملية قفز تتم في العادة من قبل المثقف العربي - بشكل عام - عن بعض الدوائر الحساسة، لاسيما تلك التي تتعلق بقضايا المنطقة.
فرانز / فرانتز كافكا … الفيلسوف كما تقول، ليس بكاتبٍ ضد البيروقراطية أو مناضلاً لأجل الإنسانية، ولك أن تقرأ رواياته وقصصه من خلال بيئته الناظمة لحياته وعلاقاته المتشابكة والمتداخلة، التي ترتبط في جزء منها بـ الحركة الصهيونية، ونذكر أيضا رسائله إلى فليس باور حبيبته .. وفي هذا الصدد .. ولكي تفهم المسخ - التحول .. بشكل معمق من خلال بحث علمي وليس مجرد خواطر حول الفيلسوف، أنصحك بقراءة ماكتبه كل من:
الروائي والناقد الفلسطيني حسن حميد (كتاب البقع الأرجوانية).
الكاتب والمترجم السوري صبحي الحديدي - مجلة الكرمل / ترجمة الرسائل الخاصة بكافكا وبيت الشعب اليهودي.
الناقد الفلسطيني الدكتور فيصل الدراج والباحث محمود موعد حول الرؤية السياسية لكافكا قراءة في قصة عرب وبنات آوى
وأخيرا … الكاتب محمد البشتاوي والدراستين التي نشرهما حول إشكالية كافكا، ونبش الجثث الفكرية، في مجلة أديبات الإمارات، وفي جريدة الحقائق اللندنية
ولا تؤاخذني، وجدت لدى هؤلاء عمقا في التحليل وفي تناول أدب كافكا بمعرفة أكثر، حيث مضمون طرحهِ يتوافق مع الحركة الصهيونية، وليس كما تقول أنت
فـالمسخ هي قصة كتبة لتعبر عن الغيتو اليهودي
صورة اليهودي النبيل الذي يخدم ويقدم ويتبرأ منه الآخرون حال ضعفه
الأب .. وهو والد كافكا التاجر هرمان الذي لم يكن وكافكا على وفاق، فكان الأب رجعيا في القصة
المسخ .. هي أعمق من القول بما قلت، ولكن أكرر دعوتي لك قراءة الدراسات السابقة
وسلام