القلب والدماغ
كتبهاrachid nonviolence ، في 21 مارس 2007 الساعة: 17:02 م
بقلم خالص جلبي
من عرف وظيفة الدماغ هو أبو قراط، وأخطأ في هذا جالينوس، ومن بعده، و(أبو قراط) قال عنه إنه مركز الفهم والعواطف والأفعال الحيوية، ويخطئ في هذا المسلمون جدا، حينما يظنون أن القلب المقصود بالقرآن، هو قطعة اللحم النابضة في الصدر, في الوقت الذي قال القرآن عن القلب لهم قلوب لا يفقهون بها، والفقه من الدماغ وإليه، وتخريب الفص الأمامي يطفئ الحكمة، واحتشاء الفص الجداري الأيسر ينهي الكلام والفهم، والصدغي يقتل الحس والسمع.
وحين استبدل كريستيان برنارد الجراح من جنوب إفريقيا، قلب الشابة المقتولة في حادث سيارة، فزرعه في صدر رجل كبير لم تتبدل شخصيته، في شهادة كبيرة أن الشخصية والإدراك ليس مكانه عضلة القلب اللحمية بل تلافيف الدماغ وما حوت.
ومن المؤسف أن ابن النفيس الذي اكتشف الدورة الدموية الصغرى، ضاعت أخباره بين سطور التاريخ، وفي الوقت الراهن بدأوا يعيدون الاعتبار له، أنه كان من السباقين. كما هو الحال مع ابن بطوطة وماركو بولو وأنا قرأت بحثاً مثيراً في المجلة الألمانية P.M فقالت عن ماركو بولو إنه لم ير سور الصين، وكل نقولاته، كانت من ابن بطوطة، الذي كان أفضل من سافر وأرخ وقطع المسافات وأضنى عمره في ثلاث رحلات لم يفعلها أحد من قبله، امتدت أكثر من نصف قرن. إلى الأندلس وإفريقيا والشرق الأقصى والأوسط وتركيا حتى أوروبا.
والكشوفات العلمية هي في حالة تراكمية، تنمو بالحذف والإضافة؛ فهذا قانون أساسي.
والطب لم ينم مثلا إلا بهذه الطريقة؛ فمسح أباطيل كثيرة، ورسخ حقائق عظيمة، تنمو بدون توقف، مثل النزول إلى مستوى الأنسجة، بعد الأعضاء، حيث عرفنا مثلا أن الجهاز الهضمي، مكون من مجموعة من الأعضاء، بدءا من الغدد اللعابية ومرورا بالمعدة وانتهاء بالقولونات (الصاعد والنازل والمعترض إلخ..), وكل عضو مكون من شبكات من الأنسجة. والمعدة يحوي جدارها أربع طبقات من الأنسجة. وفي النسيج الداخلي، غدد بالملايين، لإفراز حمض كلور الماء. فإذا نزلنا من مستوى الأنسجة إلى المستوى الخلوي، وصلنا إلى عدد مرعب من الخلايا بالمليارات.
فإذا نزلنا إلى مستوى الخلية الواحدة؛ تبين أنها جهاز في غاية التعقيد؛ فإذا دخلنا النواة في الخلية، وقفنا مذهولين مسبحين أمام تركيب الحمض النووي، الذي يتألف من انضمام واتصال ثلاث مليارات حرف، كل حرف هو حمض نووي، في نواة كل خلية، عددها سبعين مليون مليون خلية (مكرر) أي سبعين ألف مليار خلية، تتوزع في 210 أنواع من الأنسجة المختلفة من هضمي ودموي وعظمي وليمفاوي وعصبي.. إلخ.. والله خلقكم وما تعملون.
ومن أشدها تعقيدا وما زال، هو مكانة الدماغ وعمل القلب.
ونحن نعرف اليوم أن مركز التفكير، أو على الأقل المكان الذي تمر عبره العمليات الذهنية، هي الخلايا العصبية، ولكن على نحو مجهول، فنحن نعرف استحالة اجتماع الماء والكهرباء، ولكن جسمنا يجمع هذا التناقض..
ومن أفظع الأغلاط التي وقع فيها أرسطو، اعتبار القلب مكان التفكير، وأن الدم يتصفى بمروره بالكبد. ولم تكن أخطاؤه هذه فقط، وهو أمر يحتاج لبحث خاص.
ونحن نعرف حاليا أن مصافي البدن أكثر من واحدة، فما يصفي الدم من غاز الفحم ويمنحه الأوكسجين هو الرئتان.
وما يصفي الدم مما تكدر فيه من النفايات هي الكلية، وعلى مدار الساعة، بأفضل من أي مصلحة تنظيف في العالم وبمقدار 1800 لتر من الدم كل 24 ساعة.
وفي الخطأ نفسه وقع جالينوس عن موضوع الدماغ والقلب.
ولكن يبدو أن أبو قراط اليوناني كما ذكرنا هو أول من انتبه إلى أن الأحاسيس والمشاعر والذاكرة والذكاء وكل الفعاليات العقلية مركزها الدماغ. فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور".
http://www.aleqt.com/article.php?do=show&id=4958
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 21st, 2007 at 21 مارس 2007 10:11 م
مدونة جميلة و ادراج رائع
تمنيايت لك بالتوفيق