الإقتصادية: المجالدون.

كتبهاnon_violence ، في 25 أبريل 2007 الساعة: 17:14 م

بقلم: خالص جلبي

كنت عرضا في مكان تحويل للأموال؛ فرأيت رجلا ينظر شارد الذهن عن كل عمل إلا لعبة (الكورة) في بلد ثوري، بعد أن حضره طاغية البلد وعقيلته، حيث لا يعمل فيه شيء سوى ملاعب الكرة! ربما!
فتذكرت كتاب (أتيين دي لا بواسيه) حول العبودية المختارة، وكيف يسلسل البشر أيديهم بأصفاد العبودية باختيارهم وبإرادتهم، ومما ذكر هذا الشاب الفرنسي منذ عام 1562، أن أباطرة الرومان كانوا يحرصون على تخدير الجماهير بهذه الاحتفالات دوما، وكان منها حفلات المجالدين..
ولذا وجب فهم التاريخ على هذا الضوء، أنها كانت مسلاة الطغاة والجبارين، وتحولت اليوم إلى شكل جديد من الاهتمام بألعاب الكرة.
وهتلر افتتح عهده بأولمبياد عام 1936 قبل أن يفجر الحرب العالمية الثانية، ولكن من يستوعب؟؟
إن قصص المجالدين فصل دموي لا ينسى من التاريخ الروماني، وبدأت من الجنازات (الاترورية) عند الاحتفال بموت رجل مهم، لتتحول في النهاية إلى تقليد روماني، ومؤسسة عملاقة، تقوم بتسلية وتخدير الشعب الروماني، وعاشت 700 سنة من عام 264 قبل الميلاد حتى عام 400 بعد الميلاد.
وبني (الكولسيوم) بارتفاع 160 قدما، على مساحة ستة أفدنة، يتسع لثمانين ألف متفرج.
وفي أسفله يوجد طابقان يضمان ممرات سرية، وأقفاصا للحيوانات الضارية، مع زنازين للمجالدين، من كل أنحاء الإمبراطورية.
وبعد ثورة (سبارتاكوس) عام 73، لم يعد المجالدون يجمعون من لغة واحدة، تحت سقف واحد، فعزلوا عن بعضهم لغويا وعرقيا، وأصبحت حراسة مدارس التدريب على مدار 24 ساعة، خوفاً من اندلاع الثورات.
ويروى عن قيصر أنه ملأ قاع (الكولسيوم) بالماء، وأجرى فيه حربا بالسفن وحرقها، وجعل العبيد والمساجين بالآلاف، ينحر بعضهم بعضاً أمام استحسان الجمهور وهتافهم.
وأما تيتوس Titus فقد دفع إلى الساحة Arena في يوم واحد خمسة آلاف مجالد ليقتل بعضهم بعضا.
وقام (تراجان) ولمدة 122 يوماً متواصلاً، بتسلية شعب روما، بدفع الحيوانات المفترسة والمجالدين في وجه بعضهم بعضا؛ فقتل من الضواري عشرة آلاف، ومن البشر 11 ألفاً، بمعدل تسعين ضحية بشرية يومياً.
وكانت التسلية تبدأ صباحاً بالوحوش، عندما يهجم دب كالدوني جائع على رجل مقيد، محكوم عليه بالإعدام، فينهش لحمه حتى العظم.
وتمر ظهراً بإعدامات جماعية، للمجرمين والمسيحيين، فيلقون إلى الضواري الجائعة فتنهش لحومهم أمام جمهور مسرور منتش بفورة الدم.
وبعد الظهر تبدأ حفلات المصارعين مع بعض، ومع الضواري. وكانت ألواناً لا تنتهي من التسلية، من تنوع السلاح واللباس، يراق فيها الدم مدرارا بالسيف القصير، أو الشوكة المثلثة والشبكة، أو الدخول مغمض العينين، على رأسه كيس، يواجه آخر معه حيوان مفترس.
وأما الجثث من البشر والحيوانات، فكانت تضمها حفرة واحدة مخصصة لهما. كان الجمهور لا يشبع من منظر الدم؛ فيصيح (منسا)، ويرفع إصبعه للأعلى في حالات العفو عن المهزوم، أو يقول (يوغولار)، ويشير بإبهامه إلى الأسفل، ويعني الذبح من الوريد للوريد.
وفي عام 65 الميلادي، أدخلت متعة جديدة باقتحام الملعب من النساء، ولمعت بعض الأسماء مثل (أمازونيا) و(أريخيليا)، وكن بدورهن يدخلن الملعب بثياب فاضحة، وأحياناً بإبراز ثدي واحد، ويتقاتلن حتى الموت، حتى ألغاها الإمبراطور ( سبتيموس سيفيروس) عام 200، بعد أن بقيت قرناً ونصف القرن.
ثم عممت هذه الألعاب على كل الإمبراطورية، وفي القرن الثامن عشر الميلادي، وفي أنقاض مدينة بومبي، التي دفنها بركان فيزوف عام 79، تم العثور على مخلفات حفلات الدم، من ألبسة المصارعين، والطقوس المريعة لتلك الحفلات. كانت روما قاهرا لا يرحم، وتحكم مساحة واسعة بوحشية لا متناهية.
وفي هذه الظروف من العنف الهائل، وسفك الدماء، والعمر القصير للناس، والحروب التي لا تنتهي، وعدم الإيمان بالآخرة، جاء المسيح يقابل السيف الروماني بكلمة السلام. فأي تاريخ أسيف لولا الإيمان لبني الإنسان..

http://www.aleqt.com/article.php?do=show&id=5303

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الإختلاف, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, اللاعنف | السمات:, , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر