الاقتصادية: كويكب الحب إيروس.
كتبهاnon_violence ، في 19 يونيو 2007 الساعة: 22:26 م
بقلم: خالص جلبي
في فبراير 2001 هبط مسبار الفضاء "قريب" (نير) Near الذي أرسلته وكالة ناسا لارتياد الفضاء قبل خمس سنوات على ظهر كويكب الحب (إيروس) Eros الذي يبعد عنا مسافة 300 مليون كيلو متر وطوله بقدر جزيرة صغيرة بقطر كيلو مترات قليلة وعمره من عمر الشمس. وأهم مافيه خفة الضغط على سطحه فالجاذبية هناك أقل منها على الأرض بـ ثلاثة آلاف مرة. فإذا ضرب لاعب الكرة بقدمه طارت الكرة إلى مسافة كيلو مترات وإذا مشى ثقيل اللحم أحس بأنه "خف الريشة" أما متسلقو الجبال فيمكن أن يمارسوا هواياتهم بدون خوف من السقوط. وإذا هوى أحدهم نزل إلى القاع وكأنه في باراشوت. أما هواة القفز فبإمكانهم أن يقفزوا من ظهر قمة جبل إلى آخر، وإن وجدت بنايات فمن ظهر واحدة إلى الأخرى. وكان المسبار قد وصل إلى الكويكب منذ مطلع عام 2000 فهو يحوم حوله يتفرس في وجهه عن كثب. والعديد من الصور أظهرت الكويكب وهو يتهادى في الملأ العلوي على شكل حبة بطاطا. ويتوقع أن يكون المسبار قد استهلك وقوده حالياً وسوف يبث قبل سقوطه على أرض الكويكب رسالة الوداع ثم يلقي نفسه بعشق في أحضان الكويكب ويودع أمه الأرض للمرة الأخيرة. ويقول يوهانس بروكنرJohannes Bruekner من معهد (ماكس بلانك) المشارك في بعثة (نير) إنه للمرة الأولى نتفرس بهذه الدقة في قسمات هذا الحجر العملاق السابح في الملكوت. وكان الاعتقاد أن هذا الكويكب يتعرض للصدم المستمر من صخور عملاقة شاردة أخرى تحوم في النظام الشمسي ومن المفروض أن يكون قبضة من (رمل وبحص) ولكن تبين لدهشة مهندسي ناسا أنه كتلة متماسكة وهو يحمل أخبار النظام الشمسي فعمره من عمر الشمس المتوقع أن تكون خمسة مليارات من السنوات. وكانت رؤية الكويكب الذي أخذ اسمه (الحب) من الثقافة اليونانية في السماء لاتظهره بأكثر من نقطة باهتة. أما الآن فالمعلومات عنه غزيرة استمرت لمدة عام كامل من الدراسة والتمحيص. وعرف عنه أنه تعرض خلال الأحقاب المديدة السابقة إلى ضرب مستمر من صخور الفضاء وبقعة مثل مدينة القاهرة تحمل بصمات تزيد عن مائة ألف طلقة تركت حفرا بقطر يزيد عن 15 مترا. ويبدو أن الخطر يهدد الأرض من صدمها بكويكبات سابحة في الملكوت ولكن الأرض جُعلت سماؤها سقفاً محفوظاً من جهة، كما أن حوادث صدم الأرض من هذا النوع تحدث مرة كل مليوني سنة مع كويكب من هذا النوع هكذا يقول خبراء ناسا. كذلك فإن دراسة الكويكبات الشاردة التي يبلغ عددها 900 ونصفها مجهولة المسار ولا نعرف كيف تتحرك, أظهرت أن احتمال ارتطامها بالأرض خلال 100 ألف سنة المقبلة ينقص عن 5 في المائة. وكما ذكرنا عن مشروع نوراد فلسوف يكتشف أي جسم فضائي بسرعة فيحرف عن مساره قبل وصوله إلى الأرض وارتطامه كما حدث مع كارثة تنغستا التي قضت على مليارات الشجر في سيبريا عام 1908. ولكن الجسم الفضائي إذا كان قبضة من أحجار صغيرة فلن ينفع فيها شيء ولسوف تقصف الأرض قصفا بما يشبه طلقة (الخرداق) ولسوف تتدمر على نحو مرعب وهذا يظهر هشاشة الحياة والحضارة على الأرض. يبقى أن نقول إن كويكب الحب يملك من العناصر النادرة والثمينة من الذهب والفضة موزعة ليس كما في الأرض على شكل عروق بل هي موجودة بكثافة في أي مكان وليس على المرء سوى اغتراف قبضة من التربة فإذا بها مملوءة ذهبا وفضة وزمردا وياقوتا مذكراً بقصة رحلات السندباد. كذلك يجب التنبيه على من رحل إلى هذا الكويكب إلا تأخذه الخفة في العقل فيقفز أكثر من اللازم كما يحصل مع أحدنا في الأحلام وهو يطير في السماء فيخرج من جاذبية الكويكب فيضيع في اللانهاية بدون عودة.
http://www.aleqt.com/article.php?do=show&id=5879
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الإنسان, العلم | السمات:الإنسان, العلم
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























