الاقتصادية: مخطط الروح بين الخوف والأمل.
كتبهاnon_violence ، في 28 يونيو 2007 الساعة: 22:55 م
بقلم: خالص جلبي
الخوف ضروري كآلية حفاظ على العضوية، هذا إذا جاء ضمن الوسط الذهبي بين قطبي اليأس والأمل، ومعنى هذا الكلام، أن يأتي لإنسان يخاف ويرجو. فيحرضه للانطلاق..
وهو ضار ثقافياً، لأنه يمزق شبكة التعاون الاجتماعية، وينتج النموذج المنافق. ويمكن التحرر من الخوف بغرس شجرة اللاعنف؛ لأن شجرة العنف جذورها الكراهية، وثمرتها الخوف والجريمة.
وشجرة اللاعنف جذورها الحب، وثمرتها الأمن والسلام الاجتماعي؛ فهذه مضامين فلسفية أولى، يجب أن يضعها رجال الأمن العربي في اجتماعاتهم التي لا تنتهي في كيفية مكافحة الإرهاب.
وهذا يتطلب جراحة ثقافية. أولئك لهم الأمن وهم مهتدون .
يتساءل عالم النفس السلوكي (سكينر) في كتابه (تكنولوجيا السلوك الإنساني) عن علاقة السلوك بالمشاعر، وجدلية تأثير كل طرف على حده المقابل؟
هل نحن نخاف فنهرب؟ أو أننا نهرب فنخاف؟
والواقع أن كلايهما سليم؛ فعندما نخاف نبتعد، وبقدر حجم الخوف يكون الفرار، وهو بدروه يزيد من جرعة الخوف ويدعم تأثيره.
والقرآن يقول: وهم ينهون عنه وينأون عنه…
ويعتبر الخوف عامل طرد، كما أن الأمل قطب جذب مقابل، وهكذا فأفضل (حقل) تتحرك فيه النفس، هي السباحة بين قطبي الخوف والأمل، وهذا يفسر لماذا سلط الدين هذين التيارين، على عقل المؤمن، بين جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، ونار تتلظى نزاعة للشوى؟!
ولعل أفضل وضع للحركة، عند مطاردة مجموعة من الناس تريد النيل من شخص، أن يركض مستخدماً أفضل مهاراته الفيزيائية والروحية، بعيدا عنهم، خائفا أن يقع في قبضتهم، مع كل أمله بإمكانية النجاة منهم.
وبين هذين القطبين يكون الركض على وضع مثالي، وتبدأ الحركة في التباطؤ طرداً، مع ازدياد شحنة أحد القطبين، عندما يبدأ شعور الخوف في الازدياد، والإحساس بالأمل في التلاشي.
وتتوقف الحركة تماماً عند استيلاء أحد الشعورين الكامل على الإنسان.
فبقدر ما كان الخوف ضاراً، كان الأمل سماً قاتلاً.
من هنا نبَّه القرآن أن لايستولي علينا أحد هذين الشعورين؛ الأول شعور الأمن المخدر (أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون؟) وبالمقابل أن لانطوق باليأس فهي صفة الكافرين.
نخلص من هذا إلى أن جمود الروح وتيبسها في حقل بعينه يقتلها، وأن مخطط الحركة وتواترها بين قطبين، هو الذي يدفع تيار الحياة إلى الوجود، كما في التيار الكهربي، فهي ظاهرة موجودة في الحياة، أينما تفقدها المرء؛ فالدماغ الميت يعطي مخطط السواء منبطحا على الصفر بدون موجات، وخفقان القلب في الحياة يعطي مخطط صعود وهبوط بدون توقف.
والكهرباء تقوم بترددات لا تعرف الراحة، كذلك الحال في فعالية الروح، وحركة المجتمع، وكذلك كان مخطط الحضارات في التاريخ، بين يقظة وتألق؛ فانهيار وتفسخ…. سنة الله في خلقه.
ويفيدنا علم النفس في فهم ظاهرة الخوف على نحو آخر، ويمكن دمج العلوم العصبية بمفاهيم قرآنية، باستخدام العلوم المساعدة؛ فلا يمكن اعتماد تفسير قديم، لفهم القرآن مع روح العصر، إلا بقدر استخدام أدوات فرعونية، لفتح الجمجمة في الجراحة العصبية؟
وهذا ليس نيلاً من مكانة المفسر، ولكن الرجل لو بعث في يومنا هذا، بمعلومات عصره لزلزل، وشرع في كتابة تفسير جديد، يتحول معه تفسيره القديم إلى نسخة تاريخية يستأنس بها لا أكثر.. تعبيرا عن مرحلة عقلية ..
ونحن اليوم أمام طوفان للحداثة يكتسحنا، وتتبلل عباءاتنا من سماء تفتح أبوابها بماء منهمر، من المحطات الفضائية، وتتفجر الأرض عيوناً من الإنترنت.
نحن اليوم كمن يريد قياس الأرض بالشبر، ومن كان عنده مكتبة ضخمة لاتضم إلا كتباً في السحر ليس أمامه إلا أن يمارس الشعوذة وزمع الكهان.
http://www.aleqt.com/article.php?do=show&id=5979
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العلم, اللاعنف, علم النفس | السمات:اللاعنف, العلم, علم النفس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























