الاقتصادية: رحلة القوة والسلاح في التاريخ.
كتبهاnon_violence ، في 2 يوليو 2007 الساعة: 22:49 م
بقلم: خالص جلبي
ارتعب الناس حينما ظهر الملك (شارلمان) يلمع بالحديد المخيف تحت أشعة الشمس حينما حقق انتصاره في معركة (بافيا) عام 814 م ؟! ثم جاءت هزيمة الدروع من داخلها فقد أثقلت الفارس إلى الدرجة التي لم يعد الحصان قادراً على حمل كل هذا الحديد، وكان منظر سقوط الفارس المدرع من ظهر الفرس على الأرض يثير الشفقة لأنه لا يعود بعدها يستطيع حراكاً كما يحصل مع الحيوان البحري إذا أخرج من الماء!! وعندما بدأ ترقيق الدروع فاجأتها أسهم القوس المتصالب والقوس الطويل، في كلٍ من معركة (هاستنجز) عام 1066م، تلك التي انتصر فيها الدوق ويليام واحتل فيها بريطانيا، أو في معركة كريسي عام 1346 ميلادي، حيث كان بإمكان السهم اختراق الدرع والفخذ وتسمير الفارس في سرجه الخشبي!!
وعندما أراد الفلاحون السويسريون التخلص من الإقطاع الألمان طوروا سلاحهم الخاص بهم، والذي يُرى في المتاحف الآن ( الهالبارد ) ذو نهاية ثلاثية: رمح للطعن، وفأس لضرب الخوذة، ثم خطاف لنتر الفارس من ظهر الحصان.
ثم جاءت القفزة النوعية في تطوير الأسلحة النارية؛ فمع البارود بطل دور قلعة (الإقطاعي) ومعه النظام الإقطاعي، إلا أن البندقية الأولى وحاملها (الموسكيتير)، وجد صعوبة في التكيف معها، بين الحشي والإشعال والإطلاق لمرة واحدة، حتى جاء القائد المبدع (فريدريك) لينجز انتصاره الرائع في معركة (لوثن)، من خلال الاستخدام الجيد للسلاح الناري، وأمكن تطوير أمد الرصاصة، وقوة انطلاقها، من خلال أمرين: تطويل السبطانة، و (حلزنتها).
ولبطء الحشي في المراحل الأولى تم إضافة (السونكي)، كي تأخذ البارودة وظيفة الرمح والبارودة في الوقت نفسه!!
واستمر تطوير نظام (القتل) بالوتيرة والوحشية نفسيهما حتى حرب العراق الأخيرة في الصدمة والدهشة التي قادها الأفّاق رمسلفيلد الألماني الأصل الرأسمالي البغيض.
وعندما أمكن الوصول إلى (الماشين غن - الرشاش) استطاع الجنرال (كيتشنر) دحر المهديين ورماحهم في السودان.
وكتشنر نفسه ذاق من الكأس نفسها، على يد الألمان، فقُتل من خيرة جنوده في الحرب العامة الأولى، ستين ألفاً في إحدى الهجمات برشاشات الألمان المتمركزين في وحول (السوم).
ويعتبر (نابوليون) المعلم الكبير في استخدام النظام المدفعي، وبه شق الطريق لأمجاده في حروب أوربا، وفي مواجهة جنود المماليك الذين هزموا المغول من قبل، وبقوا خيالة الشرق الأوسط الذين لا يقهرون لمدة خمسة قرون، قبل أن يهزم في (واترلو)…
ومع تطوير الطيران والرشاشات والمدفعية ثم الدبابات والغازات السامة تحولت معارك الحرب العالمية الأولى إلى مسالخ بشرية فعلية، ولقد زرت أنا منطقة فيمي القريبة من مدينة ليل الفرنسية على الحدود البلجيكية لأواجه بنصب كندي مع مغربي وتحته مخطوط باللغة العربية (دون خوف ولا شفقة) مع هلال كرمز إسلامي، أما الكنديون بنصبهم الشاهق فخلدوا مصرع 18352 شابا أكبرهم سنا وصل العشرين؟؟
وفي إحدى المعارك في (السوم) على مدى أربعة أشهر عام 1916م قتل مليون و265 ألفاً من الشباب الأوربي بين ألماني وفرنسي وبريطاني؟
ثم كان (ختامها مسك)؟! حيث اختتمت الحرب العالمية الثانية بتطوير الصاروخ والسلاح النووي، وفجرت القنابل الذرية فوق رؤوس اليابانيين القساة الغلاظ تربية وصعقا؟!
وبتركيب الثاني على ظهر الأول، أي القنبلة الهيروجينية على رأس صاروخ عابر للقارات، لم يبق مكان على وجه الأرض ينعم بالأمن.
وبذا انقلب السحر على الساحر.
كانت الحروب في العصور الوسطى تعتمد الجنود المرتزقة، فأعدادهم قليلة، والمعارك تعتمد الفروسية، وتكاليف ساحات المعارك تبقى بين حملة السيف. ومع الثورتين الفرنسية والأمريكية حصل انعطاف في تركيبة الجيوش؛ فأصبحت شعبية، وبالتالي بدأ المدنيون يعانون الحروب بشكل مباشر وغير مباشر، وبدأ ما عرف بـ (الحرب الشاملة) منذ أن دمر الجنرال الأمريكي بيرشنغ جيوريجا فمسحها من الخريطة، كما فعل فرانكو مع غورنيكا، والأمريكيون مع درسدن، وهتلر مع وارسو، وستالين مع برلين. وأصبح أكثر الضحايا بين المدنيين ..
وهكذا تغيرت الصورة وانقلبت الآية.
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
http://www.aleqt.com/article.php?do=show&id=5990
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : التاريخ, الحرب, العنف | السمات:التاريخ, الحرب, العنف
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























