الاقتصاية: الكذابون.

يونيو 27th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإنسان

بقلم: خالص جلبي

ليس منا من لم يجتمع بكذاب، أو نصب عليه محتال.
والكذابون أنواع؛ فمنهم اللطيف، ومنهم السمي، ومنهم من هو مدرسة في الكذب، واجتمعت أنا بواحد منهم؛ فلم أكشفه إلا بعد حين. وإذا سمعت يوما أنه أصبح رهين الحبس فلن أتعجب، ولكن أصنافا من هذا النوع دهاة، ولا يقعون بسهولة في يد العدالة، وهم محتاطون جدا متلونون للغاية، وفي العادة يسيئون استخدام الثقة، فإذا أفلست؛ فتحوا بنوكا جديدة، من عقول أناس جدد، مغفلين أو طيبين، حتى ينكشف أمرهم، وقد يطول عقودا، وبين هذا وذاك يكونوا قد ملأوا الجيوب وفروا، كما جاء في قصة (عمال البحر) لفيكتور هوجو، الذي حبس كذبه 30 سنة.
وكل مرض له علاج إلا الكذب، وهو يقترب من الكفر، وإنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله.
وفي الحديث أن المؤمن قد يزني ويسرق ولكن لا يكذب.
وفي الآية اتقوا الله وكونوا مع الصادقين.
وسبب أهمية الصدق، أن من يزني أو يسرق، إن سألته اعترف؛ فيمكن أن تصلح غلطته بانكشافها، فإذا كذب لم يعد ممكنا كشف أي موبقة.
ولذا كان الكذب مفتاح كل خطيئة، والصدق رأس كل فضيلة، وهي أول نصيحة وتدريب يعطى للطفل أن الصدق أنجى.
والكذب من جهة، يشبه الجهاز الذي إذا جرب أعطاك نتائج خاطئة؛ فترميه أخيرا ولا تعتمده، وكذلك معشر الكذابين.
وجرت العادة أن هناك قانونا للكذب: (أنك قد تكذب على كل الناس بعض الوقت، أو على بعض الناس كل الوقت، ولكن الكذاب لا يستطيع أن يكذب على كل الناس كل الوقت).
مع هذا فقد يبقى الكذاب بين قوم محدودين طول العمر، وهو كذاب بدون معرفة أمره، وفق هذا القانون.
وبقدر احتكاك الكذاب بأناس شتى، خاصة الواعين منهم، بقدر انفضاح أمره، ولذا فهو يحرص، أن يلعب بأوراقه، إلى آخر لحظة، على قوم وثقوا به.
وفي القرآن أن هناك طائفة من المنافقين مردوا على النفاق، ويصف القرآن لنبيه أنه لا يعرفهم "لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم".
والكذب ضعف، والصراحة والصدق مواجهة وقوة، ولكن المجاملة لا بد منها ونصفها كذب.
ومعظمنا يكذب في اليوم الواحد أكثر من كذبة بيضاء وهي سوداء، بغير قصد من الانتفاخ والمبالغة وحب لفت النظر.
ويروى عن جحا أنه كان يبالغ في كلامه، فنبهه زميله إلى ذلك؛ فق

المزيد


الاقتصادية: جدلية الموت والحياة.

يونيو 21st, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإنسان, الفلسلفة, الموت

بقلم: خالص جلبي

إن الفلسفة تجنبت الحديث عن الموت، وفضلت الحديث عن الحياة، فالحياة وجود وحضور، وينفع فيها التأمل والكلام، والموت عدم، والعدم ليس فيه فضاء للكلام، فالعدم يعني العدم والسلبية الكاملتين لا أكثر ولا أقل؛ ولكن ضغط الموت الساحق، والانهيار المريع للوجود الإنساني المطلق؛ يولد في الواقع كل الفلسفة.
فما معنى الموت؟؟
ولماذا كان الموت؟؟
ولماذا نخاف من الموت؟؟
وماذا خلف الموت؟؟
ومتى تولد وعي الموت عند الإنسان؟؟
بل لماذا جئنا بالأصل من العدم؟ ليدفع بنا الموت في النهاية إلى عالم الأبدية واللانهاية؟؟
إن الذي يموت لن نراه مطلقاً، فهو ليس مسافراً سيعود، ولا غائباً فيظهر، وكل ما تبقى منه ذكرياته، وبقايا صوره المادية الميتة!!
كيف نفهم جدلية الموت والحياة؟؟
وهل أصل الوجود يقوم على الموت أو الحياة؟؟
وكيف نرى صورة الموت في الحياة، والحياة في الموت؟؟
وكيف يتجلى التناقض المدهش والمحير بين سحق الطبيعة للفرد، بدون أي رحمة وبين المحافظة على النوع الإنساني بكل إصرار، على حد تعبير الفيلسوف شوبنهاور SCHOEPPENHAUER؟؟
إن الغريزة الجنسية تدخل في هذه اللعبة كأداة مسخرة، تضحك فيها الطبيعة على الإنسان، بإغراءٍ ملِّح لا يعرف التوقف، من أجل المحافظة على دفعات الإنجاب؛ فمع ظلال الموت الكئيبة، تنكفئ النفس إلى الخلف والسلبية، وتزول البهجة وتتوقف دوافع الحياة الأصلية، وتستسلم النفس إلى كل مشاعر الإحباط والقنوط والشعور بعبثية الحياة.
إن الفلسفة الوجودية رأت في الموت عبثية الحياة، فما فائدة كل زخم الحياة، وروعة عبقرية الإنسان المتألقة؛ إذا كانت نهايته كعشب جاف وحيوان أعجم؟! ويبقى كل تأمل في ظاهرة الموت حسيرا عاجزا، فهناك شيئان لا يمكن التحديق فيهما الشمس والموت.
لقد عبر الفيلسوف البريطاني برتراند راسل عن هذا الشعور بكلمات مغموسة بالألم والقنوط فقال: (ولأن تعجز أي حماسة مشبوبة أو بطولة أو أي حدة في التفكير أو الشعور عن الإبقاء على حياة فرد واحد فيما وراء القبر، ولأن يكون الاندثار هو المصير المحتوم لكل عناء الأجيال ولكل التفاني ولكل عبقرية الإنسان المتألقة تألق الشمس في رائعة النهار، كل هذه الأمور إن لم تكن حقاً  غير قابلة للجدل فإنها مع ذلك تقترب من اليقين إلى حد يستحيل معه على أي فلسفة ترفضه أن يكتب لها البقاء، وعلى ذلك لا يمكن بناء موطن الروح بأمان إلا في إطار هذه الحقائق وعلى أساس راسخ من القنوط المقيم).
ولكن لماذا يخاف الإنسان من الموت؟ هل هذا الأمر طبيعي هناك ما يبرره؟ لقد انكب علم النفس على هذه الظاهرة فحصرها في أربع مخاوف رئيسية، وأمكن استخراج أربعة أبعاد مستق

المزيد


الاقتصادية: كويكب الحب إيروس.

يونيو 19th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإنسان, العلم

بقلم: خالص جلبي

في فبراير 2001 هبط مسبار الفضاء "قريب" (نير) Near الذي أرسلته وكالة ناسا لارتياد الفضاء قبل خمس سنوات على ظهر كويكب الحب (إيروس) Eros الذي يبعد عنا مسافة 300 مليون كيلو متر وطوله بقدر جزيرة صغيرة بقطر كيلو مترات قليلة وعمره من عمر الشمس. وأهم مافيه خفة الضغط على سطحه فالجاذبية هناك أقل منها على الأرض بـ ثلاثة آلاف مرة. فإذا ضرب لاعب الكرة بقدمه طارت الكرة إلى مسافة كيلو مترات وإذا مشى ثقيل اللحم أحس بأنه "خف الريشة" أما متسلقو الجبال فيمكن أن يمارسوا هواياتهم بدون خوف من السقوط. وإذا هوى أحدهم نزل إلى القاع وكأنه في باراشوت. أما هواة القفز فبإمكانهم أن يقفزوا من ظهر قمة جبل إلى آخر، وإن وجدت بنايات فمن ظهر واحدة إلى الأخرى. وكان المسبار قد وصل إلى الكويكب منذ مطلع عام 2000 فهو يحوم حوله يتفرس في وجهه عن كثب. والعديد من الصور أظهرت الكويكب وهو يتهادى في الملأ العلوي على شكل حبة بطاطا. ويتوقع أن يكون المسبار قد استهلك وقوده حالياً وسوف يبث قبل سقوطه على أرض الكويكب رسالة الوداع ثم يلقي نفسه بعشق في أحضان الكويكب ويودع أمه الأرض للمرة الأخيرة. ويقول يوهانس بروكنرJohannes Bruekner من معهد (ماكس بلانك) المشارك في بعثة (نير) إنه للمرة الأولى نتفرس بهذه الدقة في قسمات هذا الحجر العملاق السابح في الملكوت. وكان الاعتقاد أن هذا الكويكب يتعرض للصدم المستمر من صخور عملاقة شاردة أخرى تحوم في النظام الشمسي ومن المفروض أن يكون قبضة من (رمل وبحص) ولكن تبين لدهشة مهندسي ناسا أنه كتلة متماسكة وهو يحمل أخبار النظام الشمسي فعمره من عمر الشمس المتوقع أن تكون خمسة مليارات من السنوات. وكانت رؤية الكويكب الذي أخذ اسمه (الحب) من الثقافة اليونانية في السماء لاتظهره بأكثر من نقطة باهتة. أما الآن فالمعلومات عنه غزيرة استمرت ل

المزيد


الاقتصادية: كل منا متحيز.

يونيو 16th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, الديمقراطية, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

أبغض شيء على النفس الانتقاد، ولا تسكر النفس بخمر كالثناء، ويتخدر بعض المسؤولين بمورفين القوة فيبدأون بالهلوسة مثل متعاطي المخدرات. ويقول المثل أن كرسي المسؤولية يصيب صاحبه بالصمم. ولايمارس المجرم عمله دون تبرير كاف. الطبيعة البشرية تقوم على اعتقاد كمال الذات. مع هذا يبقى تقبل النقد مشعراً للنضج، وضبط النفس عين التقوى، ولكنها فضيلة صعبة الاقتناء مستحيلة المحافظة عليها بسبب الضعف الإنساني الذي لا يصلحه إلا النقد المستمر والمراقبة الدؤوبة. رأى الفيلسوف البريطاني (برتراند راسل) أن (السلطان) هو القوة الاجتماعية المحورية، كما كانت الطاقة في الطبيعة، والجنس في البيولوجيا. من شحنة كهربائية عالية التوتر في هيئة صاعقة، أو عضلات متوترة في جسم رياضي، أو طاقة روحية في تجليات فيلسوف مبدع، أو تدفق الرفاهية في مجتمع متقدم. القوة الاجتماعية تتظاهر بأكثر من شكل من القوة العسكرية أو المالية أو النفوذ والهيمنة السياسية والسيطرة على الرأي العام. وكما عرفنا تحول الطاقة في الفيزياء من شكل لآخر، كذلك جرى قدر السلطان الاجتماعي في تبدله من حال إلى حال؛ فالنفوذ يجني المال، والمال يفضي إلى التسلل لمفاتيح الرأي العام، والقوة العسكرية تفتح الطريق للاثنين معاً، والمماليك حكموا مصر خمسة قرون. لم يكن عبثاً أن ربط القرآن بين السلطان والمال (ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه). القوة كمية حيادية ويمكن أن تخدم القوة أو الحقيقة. الصنم أو الفكرة. وتبقى (النتيجة) هي التي تحكم على أداء القوة. ومن ثمراتهم تعرفونهم فلا يُجتنى من العنب حسكاً أو من التين شوكاً. عندما يختلف الناس يتجادلون. ويمكن أن يبقوا خارج باب الحل ألف

المزيد


الاقتصادية: الوثبة الروحية في العصر المحوري.

يونيو 8th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإنسان, الفلسلفة, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

كان هذا قبل 2500 سنة في عام 509 قبل الميلاد ، حيث يرتفع نبات فول (الفافا) والربيع الأخضر يبتسم، والطبيعة قد ازدانت تلبس أزهى ثيابها تحتفل بالعرس الكوني.
أما بجانب حقل الطبيعة الأخضر فكانت الطبيعة الإنسانية ترسم معالم صورة وحشية بالدم بريشة من سلاح الفولاذ، حيث أحاطت مجموعة من الناس المتعصبين، على حافة البساط الأخضر رجلاً طاعناً في السن، محمرة أحداقهم، علا الزبد أشداقهم والسباب، قد وهن العظم منه واشتعل الرأس شيبا، يلتقط أنفاسه، وارتسمت على ملامح وجهه قدر استقبال الموت.
كان باستطاعة العجوز الإفلات من قبضة الرعاع الغاضبين، بالتسلل إلى بطن حقل الفول الأخضر، ولكن المفاجأة أنه بقي متسمراً يستقبل الغاضبين، وأسلحتهم المشرعة مع رسل الموت.
أحاطت المجموعة المجرمة بالعجوز الواهن ولم تشفع له سنواته الثمانون بالنجاة من منجل الموت يحصد أجله.
تدافعت إليه الأيادي بالأذى، والألسنة بالسوء، والأسلحة بالطعنات تترى حتى أسلم الرمق الأخير.
قتل الرجل بنفس غلطة الشاعر المتنبي؛ فعندما اعترضت طريقه مجموعة من العيارين فر منهم وأعطاهم ظهره؛ فناداه غلامه: ألست أنت القائل: الليل والخيل والبيداء تعرفني … والسيف والرمح والقرطاس والقلم
قال له يا غلام ويحك قتلتني وقتلت نفسك؛ فرجع إليهم فكر عليهم فقتلوه.
وهكذا كانت نهاية الفيلسوف العظيم فيثاغورس PYTHAGORAS فهو كان قد حرَّم على أتباعه أكل الفول أو الاقتراب من حقله، في سر دفين جره معه الى القبر، حتى كشف العلم عن معنى هذا السر بعد مرور ألفين وخمسمائة عام، مع داء منجلية الدم.
اعتبر الفيلسوف البريطاني (برتراند راسل ) بيثاغوراس (واحداً من أهم الرجال الذين عاشوا في أي وقت من الأوقات).
واعتبر الحجة المؤرخ (جون آرنولد توينبي) أن الجنس البشري أُتحف بين عامي (600 ـ 480) قبل الميلاد، في فترة زمنية لا تتجاوز المائة والعشرين من السنين بظهور خمس عبقريات إنسانية متميزة، على يد خمسة من عظماء التاريخ، في تعاقب مدهش يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار، فظهر في إيران زرادشت (زرواستر)، الذي أحيا ذكره الفيلسوف نيتشه، في كتابه (هكذا تكلم زرادشت Also sprach Zaratostra). وظهر في ظلمات

المزيد


الاقتصادية: خريف الفلسفة الإسلامية.

مايو 31st, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, التاريخ, العدالة, العلم, الفلسلفة, القرآن, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

ارتبط اسم الفيلسوف الأندلسي (ابن طفيل) بقصة (حيي بن يقظان) وعاصر الفيلسوف المشهور (ابن رشد) الذي امتحن ونال العذاب والنفي وسخط المجتمع ظلما ومات بعد موت الفيلسوف (ابن باجه) الأندلسي بسبعة وأربعين عاماً أي نحو نصف قرن. وهذه الكوكبة اللامعة من الفلاسفة الثلاثة يعتبرون منارات هدى وشموع أضاءت خريف الحضارة الإسلامية في الجزيرة. ويذهب الفيلسوف المصري (عبد الرحمن بدوي) إلى أن ما كتبه العرب هو الذي حفظ الفلسفة اليونانية. وهناك بعض النصوص التي كتبها الفيلسوف اليوناني (أرسطو) ضاعت في أصلها اليوناني وحفظت في الأصل العربي فقط. وأجمل ما في (ابن رشد) و(ابن طفيل) أنهما تعاصرا والذي قدم ابن رشد إلى الملك الموحدي أبو يعقوب كان ابن طفيل وطرح عليه الملك المثقف يومها مسائل في (الكوسمولوجيا) علم الكون فلم يتجرأ أن يصرح بأفكاره كثيرا لمعرفته التامة بالوسط الدوغمائي المتشدد. ففتح الملك صدره وطمأنه وبدأ يناقشه في بعض المسائل الفكرية فأدرك ابن رشد وقتها أن الملك الموحدي قد قطع شوطاً في هذه العلوم فلم يتحرج في مطارحته الأفكار، ونشأت بعد ذلك بين الرجلين صلة جيدة ولكنها لم تعمر بسبب الوشاة والمحرضين ورسا مصير ابن رشد ـ كما ينقل لنا التاريخ ـ في قرية (الليسانة) اليهودية منفيا مشرداً محطم القلب. ولقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب. وكان موت ابن رشد في عام 1198 م في حين مات ابن طفيل في عام 1185 م بعد قرن من سقوط العاصمة التقليدية لشبه الجزيرة أي مدينة طليطلة. أما ابن باجه فمات في عام 1138 ومات الثلاث

المزيد


إيلاف: الانتخابات الرئاسية في سوريا عام 2007م.

مايو 30th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, التاريخ, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العدالة, القرآن, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

أثناء زيارتي إلى موطني الجديد في كندا،  بعد أن غادرت ديار البعث، ربما إلى يوم البعث، كما حصل مع هوجنوت فرنسا في رحلتهم الملحمية إلى هولندا وبرلين، أو البلاشفة البيض إلى باريس.. قمت بزيارة عائلة من الدياسبورا السورية، وأثناء العشاء طرحت سؤالا على الحضور وكنا ستة أشخاص: أرجو قراءة مستقبل سوريا بعيدا عن الإحباط أو إلقاء الظلال النفسية من هموم أو طموحات وتمنيات.
إلى اين يمضي هذا البلد المنكوب، مع دورة انتخابية رئاسة مزورة جديدة، لبيعة جديدة، تذكر بأيام الماليك البرجية، والملك سعيد جقمق ؟
قال الأخ صادق: فقط أريد أن تتغير عائلة الأسد التي تذكر بحكم ملوك فرنسا، أو فترة بريجينيف المملة وهي طبعاً أطول؟ ولكن حسب ما أرى فإن الإمبراطور حافظ الثاني جاهز؟؟
نظرت في سيدة مثقفة في الصدر قلت وأنت كيف ترين الأمور؟ قالت التغير قانون كوني وسوف يتغيرون، ربما ليس في سنوات قليلة، ولكن التغير قانون كوني؟
قلت معقبا قانون هيروقليطس عن قانون الصيرورة؟ أومأت برأسها إيجابا..
قالت إيناس زوجة صادق: أما أنا فأظن أنهم باقون أبد الدهر مثل دورة المريخ وزحل؟
 وظهر في عينيها إحباط ويأس لايرفعهما شيء.
قالت سيدة رابعة تعمل في القانون: الموضوع متفاوت فقد يحصل تغير وقد لايحصل شيء، واترك الأمور تأخذ مجراها تأخذ قرونا، وتدخل فيها فلسوف تتغير في عشر سنوات، ولكن مع الانتخابت الجديدة نكون قد دخلنا نصف قرن من ظلمات البعث؟
 وكان آخر في الجلسة يحدق بإحباط في هذا الظلام بدون شمعة.. بعد أن أصبحت مدينة مونتريال، تغص بالعرب الهاربين في مثل هذه الظروف الجهنمية، بدون أمل في الخلاص من قبضة أنظمة، لاترقب في إنسان إلا ولا ذمة..
وفكرت أنا في نفسي مرتين؛ أن نفس هذا الرجل الذي يتمنى الخلاص من حكم الأسد، لو كان في القطر المنكوب لربما صوت بنعم وهو يبرر لنفسه، كما حصل مع عائلة سورية تعرفت عليها في السعودية، حين قالت لي بفرح في انتخابات سابقة أنه يمكن أن ترسل بالفاكس نعم؟!
فلما سألتها هل فعلت أنت ؟؟
فتحت لي صفحة كبيرة بكذب أكبر قالت نعم وكان في الصفحة:
(في مثل هذا اليوم الأغر من المحبة المتدفقة والشمس تشرق والطيور تغرد أصوت بدمي بنعم؟؟؟ الخ ..)
قلت لها وهل أنت مقتنعة بهذا؟ أم تكذبين؟؟
 بلعت ريقها بصعوبة. وصرخ زوجها من طرف آخر أنت السبب؟
قلت لها: وأنتم تصوتون بنعم، تلعنون في قلوبكم الحاكم والعصابة؟
أجابت بصعوبة نعم؟
قلت لها ألا يمكن أن لاتكذبوا ولا تلعنوا ؟؟ سكتت ولم تحر جوابا ..
وهنا تذكرت (أبو عبدو) أمين الحافظ حين جاء لأخراجنا من سجن المزة بعد سجن مرعب دام 39 يوما وكنت يومها طالبا جامعيا نجوت من الموت بإعجوبة، في أحداث الأموي عام 1965 م، كيف صفق له الجميع. وأنا أنظر في الرجل ومن حولي متعجبا؟؟
هز أبو عبدو رأسه وأشار بيده : كفوا عن التصفيق.. لانريد أن تصفق لنا أيدكم وتلعننا قلوبكم .. وكان صادقا في هذا ..
والأمر الثاني فكرت في نفسي أن السؤال يجب أن يطرح على شكل مختلف؛ لأننا نريد الخلاص، ولكن من سيكون بدلا عنهم؟
 هل لو كنا محلهم  سيتغير الأمر كثيرا؟؟
فهذه الجالية العربية المتدفقة إلى كندا، تذكرني وأنا أسمع خطبة الجمعة في جامعة كونكورديا، بأيام عصر مابعد الموحدين ، ولم يكن ينقصهم سلاسلة باللغة الأنجليزية، ولكنه نظم الخطاب اذلي لم يتغير منذ أيام المماليك؟
وهذا يعني أن نفس مشكلة بني إسرائيل مع موسى، نكررها بشكل مختلف، فهم رأوا أن الأمور لم تتغير كثيرا مع مجيئه، وهو المرسل من رب العالمين؟
قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا؟
فكان جواب موسى انقلابيا محوريا؛ أن العبرة ليست في زوال فرعون، بل من سيخلف فرعون؟
قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون؟؟
وهذا الشيء واضح مع الجالية العربية في كندا، فلو كان الأمر إليهم في تنظيم أمور مونتريال ربما حل بها الخراب، ولأن الأمر ليس في يد الجالية العربية المحبطة الفارة من ظلمات البعث وغير البعث، نجت المدينة والنظام، لأن المشكلة أكبر من البعث؛ فهذا فرعون مصر يهيء بيبي الثاني من بعده، وهذا إمبراطور اليمن يجهز ابنه من بعده، وفي ليبيا بلغ من وقاحة الساعدي ابن القذافي أن تخافه الفنادق في أوربا حيث حل.. وعائشة تنتظر العرش..
وهناك من يقول في مونتريال حيث العرب لا أريد أن أسكن؟
وهو لون من كره الذات عميق، ومن الفردية مخيف، بعد أن تمكنت مخابرات الأنظمة العربية من نفسية المواطن العربي..
ما يكون من نجوى ثلاثة، ألا والمخابرات رابعهم، ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم، ثم ينبئهم بما عملوا في أقبية االفروع الأمنية، ولو كانت من شكوى امرأة، طلقها زوجها قبل عشرين سنة؛ فكتبت في حقه شكوى كيدية، كما حدث معي مع فرع الأمن السياسي في دمشق، وكنت محظوظأ ان نجوت من الفلق والحبوس، ولكن كنت شاهدا لمناظر الرعب والوجوه الممتقعة البيضاء.. 
وهذا يعني أن أزمتنا أبعد وأعمق بكثير من الاقتراب من انتخابات نزيهة تعددية عادلة ..
فهذه مسلمات يجب التخلص منها؛ مثل خرافة الانتخابات في العالم العربي، وأنهم وصلوا إلى شاطيء الحرية بسلام، وأنهم دخلوا عصر التنوير، أو أن أمريكا جاءت لزرع الديموقراطية…
 وهم بهذا يرتكبون ثلاث أغلاط طبقاً عن طبق؛ فأمريكا ليست عندها رسالة بل مصلحة. وهي تنسف طاغية وتحافظ على طواغيت، حسب مقاييس البنتاغون، أكثر من مقاييس العدالة والحرية والديموقراطية، وهي قصة معروفة ومكررة، كتب عنها (نعوم تشومسكسي) كتاباً كاملاً ـ محبطاًـ بعنوان (ردع الديموقراطية). 
ومن دخل عصر التنوير من باب السياسة دخله من الباب الخلفي، وحينما كان الفيلسوف (إيمانويل كانط) يكتب رسالته حول التنوير (Die Aufklaerung) لم تكن هناك انتخابات في ألمانيا.
كما أن الانتخابات لا تعني الديموقراطية، فليس هناك من مكان تزور فيه الانتخابات مثل جمهوريات الخوف والبطالة

المزيد


الاقتصادية: الفيلسوف الرواقي أبكتيتوس.

مايو 29th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإنسان, التاريخ, الديمقراطية, العلم, الفلسلفة, القرآن, المعرفة

بقلم : خالص جلبي

أجمل الكتب ما ترك أثرا في الذاكرة لا يمحى وهو ما يحدث لي أحياناً مع قراءة بعض الروايات أو الأبحاث التي تقلب الرأس أو تترك الانطباع الذي لا ينسى. وأعظم الأشخاص الذين تقرأ عنهم وأنت لم تجتمع بهم فتتأثر بهم وتتبع سيرتهم من خلال ماتركوا من مواعظ وتعليمات. والفيلسوف أبكتيتوس هو واحد من الذين تركوا انطباعاً لا ينسى على سلوكي واكتشف تطبيقات ميدانية لأفكاره دوماً بحيث إن هذه الأفكار تدخل اللاوعي فيتشربها لينقلب إلى سلوك. العجيب في قصة هذا الرجل الذي يذكر بلقمان الحكيم أنه كان عبدا ثم أعتق وكان يدرس أبناء علية القوم في روما الفلسفة. حتى غضب الإمبراطور دوميتيان يوماً من تمادي الفلاسفة في انتقاد الأوضاع فنفاهم من روما الى آسيا الصغرى. وهي محنة المثقفين دوماً. وأهم ما في فلسفة هذا الرجل الذي لم يترك سوى كتابا صغيرا بعنوان (الموجز) وأربعة محاضرات لم يكتبها هو بل تلميذه أريان. وفي عام 89 للميلاد أسس مدرسة للفلسفة في (نيقوبوليس) تنادي بأربعة مبادئ أساسية للفلسفة هي الحرية والعناية الإلهية والاتجاه العملي والنزعة الإنسانية. إن الرجل كان ينزل إلى مستوى إنسان الشارع العادي وكان يقول إذا لم تغير الفلسفة التيار الاجتماعي فليست بفلسفة وكان يقترب بهذا من سقراط وديوجينيس. والعمود الفقري المريح في فلسفته أنه لا يوجد شر محض في هذا العالم. وأن أي شيء يحدث لا داعي فيه للغضب والنرفزة بل يجب استقبال كل ما يحدث بما فيها الموت ولسوف نكتشف ا

المزيد


إيلاف: في ذكرى مصرع الشيخ معشوق الخزنوي.

مايو 29th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, التاريخ, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, القرآن, اللاعنف, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

جاءتني من أخت فاضلة كردية تعمل في الصحافة تسألني رأيي في الشيخ معشوق الخزنوي، الذي قضى نحبه بيد المخابرات السورية، كفكر وحدث وجريمة، بعد أن تم رسم سيناريو عجائبي عن ظروف موته، أنه إنه قتل على يد جماعة سلفية في حلب، ليدفن بعدها في مدينة دير الزور، بعيدا عن مسقط رأسه، في قرية تل معروف التابعة لمدينة القامشلي، وينقل جثمانه إلى القامشلي فيما بعد، وهو ما يذكرني بفلم (فان توماس) العجيب؟ أو اختفاء الملك الأموي هشام المؤيد مرات ميتا ثم يبعث من اللحد؟؟ وعندما قتل الشيخ الخزنوي فليس لأنه كردي، فهذا تسرع في الحكم، بل لأنه شكل خطرا مميتا على الطاغوت فكان لابد من التهامه..

وخلاصة القول في موت واختفاء معشوق الخزنوي أو باقر الصدر أو موسى الصدر أو حاليا ميشيل كيلو الذي استقدم الأنجيل من زوجته كي يموت في سجن البعثيين في دمشق.. فالشيخ الخزنوي ليس بدعة من الرسل والمصلحين، فهناك الكثير من الأنبياء قتلوا، وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه، والمسيح وصل لحافة الصلب بدون صلب، ليختفي في ظروف أشد عجبا من اختفاء معشوق أو الإمام الأثني عشر، فهذه هي قصة مكررة في ظلمات الاضطهاد السياسي، ولقد أعملت الذهن جدا في هذه المسألة، فانفتح لي نور من روزنة التاريخ.. فأقول وبالله المستعان..

قبل أن يموت (تشاوسسكو) بأربعة أيام سئل عن الأوضاع في رومانيا وكان في زيارة إلى طهران هل يمكن أن تتأثر بالإعصار الذي يدمدم في شرق أوربا وتتساقط فيه تباعاً عروش الملوك الحمر ؟ قال : سلوا شجرة التين هل تنبت حسكاً ؟ صحيح أن من حولي تساقطوا ولكنكم لا تعرفون الشعب الروماني وقيادته الحكيمة. وعندما سألوه عما يحدث في مدينة (تيمي شوارا) والعصيان المدني خلف قس مغمور؟ قال: أما القس الذي حرض على الشغب فهو أخرق مأفون وأما من حوله فهم شرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون. وبعد أربعة أيام كان يحاكم ويعدم ولا يعرف قبره. وانطبقت عليه دورة التاريخ فأخرجوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيه فاكهين كذلك وأرثناها قوماً آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين.

وأما شاه إيران فقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه وظن أن لا ملجأ من الله إلا أمريكا فخذلته ورفضت استقباله مع أنها هي التي صنعته على عينها. وعندما تشفع لأولاده أن يتابعوا دراستهم سمحت لهم بدون رفقة الوالدين. وعندما شكا من المرض قالوا له بعد وساطات وتوسلات إنها إقامة للعلاج فقط فإذا قضيت خرجت ولم تعقب. وبعد العلاج دفع بعربة من البوابة الخلفية للمستشفى فخرج من حيث تخرج النفايات وتدخل البضائع. وعندما أصبح في (باناما) عند ديكتاتور صغير قطعوا عنه التلفون وبدأوا يخططون لتسليمه للحكومة الإيرانية الجديدة. وعندما أوى في النهاية إلى طاغية مثله بكى سوء الحال وانقلاب الزمن وتنكر الأصدقاء ونفض أمريكا يدها منه إلى درجة أن أفردت له ملفاً بعنوان (الخازوق) وأن يخاطبه مسئول أمريكي بقوله: يا صاحب الجلالة يظهر أنك مختل عقلياً. وأن يبتلع أحد سماسرته سبعين مليون دولار بضربة واحدة فيعض الشاه على أسنانه محنقاً إنها سبعين مليوناً فهل ضاعت في أنابيب المجاري.

وفي النهاية كاد أن يموت الشاه غيظاً فحبس نفسه في حجرة عندما علم أن رجل أعماله (بهبهانيان) اختفى مثل الملح في الماء بمئات الملايين من الدولارات وهو لا يستطيع أن يقاضيه أو يرفع عليه دعوى لأنها كانت صفقات سرية.

روى كل ذلك (حسنين هيكل) في كتابه (زيارة جديدة للتاريخ). وفي مصر فتح يديه بالهبات والمجوهرات التي كان يحملها معه في حله وترحاله عسى أن تؤلف القلوب، وقيل أنه حمل معه من ثروة إيران ما زاد عن خمسة مليارات دولار، واعترف مسئول بنكي سويسري بثروة له زادت عن عشرين مليار دولار، وكانت أربع حقائب كبيرة محشوة بالكنوز لا تفارق عيناه حتى قبل موته بلحظات عسى أن تنفعه يوم الزلزلة. فما أغنتهم عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب. وفي النهاية مات بالمرض الخبيث وأصبح سلفاً ومثلا للآخرين.

 إن أمريكا تستخدم الطغاة ولا تحبهم فهي تصيخ السمع لخونة الشعوب ولكنها لا تحب الخائن وتعرف أن دور الجلادين لا يزيد عن (ممسحة زفر) فإذا انتهى دورهم رسا مصيرهم حيث ترمى أوراق المهملات التي نظفت القاذورات لتصبح مع القاذورات وبئس القرار.

"

المزيد


الإقتصادية: أثر الجهد في توليد العبقرية.

مايو 26th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإنسان, العلم, علم النفس

بقلم: خالص جلبي

لمعرفة أثر الجهد في توليد العبقرية وصناعتها فإن الدراسة التي قام بها وين دينيس W.DENNIS تلقي الضوء على علاقة الانتاج والجهد بها فقام بفحص الانتاجية في سبعة مجالات هي (1)الموسيقى الأمريكية غير الدينية في القرن الثامن عشر، (‌2) الكتب الموجودة في الكونجرس ابتداءً من عام 1942 م، (3) علم الشيخوخة GERONTOLOGY وطب الشيخوخة GERIATRICS، (4) علم الجيولوجيا في أمريكا الشمالية من عام 1929 م إلى عام 1939 م، (5) البحوث حول شلل الأطفال من عام 1789 حتى 1944 م، (6) علماء الكيمياء في مجلة الملخصات الكيميائية CHEMICAL ABSTRACT و(7) البحوث في ميدان علم اللغة من عام 1939 حتى عام 1947. وحدد دنيس عدد الأعمال التي أسهم بها كل مبدع من المبدعين المائتين الذين تم اختيارهم بشكل عشوائي. كانت النتيجة التي خرج بها دينيس أن هناك ارتباط واضح بين العبقرية والإنتاج خاصة إذا ارتبط بثلاثة أمور: ‍1 ـ عبقرية ونضج مبكرين 2 ـ عمر طويل 3 ـ إنتاجية غزيرة بين هذين الحدين. ولايعني هذا قانونا نهائياً بل يعطي حدوداً عامة لولادة العبقرية، فإنتاج آرثر كيلي A. CAYLEY في الرياضيات لم يكن مثل ريمان B. RIEMANN أو هنري بوانكاريه فـ (كيلي) أنتج 995 مادة أما (هنري بوانكاريه H. OPINCARE) فأنتج 500 مادة علمية في حين أن (ريمان) الذي لم يعمر طويلا أنتج 19 مادة رياضية فقط بتدشين الهندسة اللاأقليدية؛ فهو الذي قال إن المثلث لا يعني بشكل نهائي ومطلق أن زواياه تعادل قائمتين (180 درجة) كما أن خارج الخط المستقيم يمكن أن يمر منه خطوط مست

المزيد


التالي