بقلم: خالص جلبي
ليس منا من لم يجتمع بكذاب، أو نصب عليه محتال.
والكذابون أنواع؛ فمنهم اللطيف، ومنهم السمي، ومنهم من هو مدرسة في الكذب، واجتمعت أنا بواحد منهم؛ فلم أكشفه إلا بعد حين. وإذا سمعت يوما أنه أصبح رهين الحبس فلن أتعجب، ولكن أصنافا من هذا النوع دهاة، ولا يقعون بسهولة في يد العدالة، وهم محتاطون جدا متلونون للغاية، وفي العادة يسيئون استخدام الثقة، فإذا أفلست؛ فتحوا بنوكا جديدة، من عقول أناس جدد، مغفلين أو طيبين، حتى ينكشف أمرهم، وقد يطول عقودا، وبين هذا وذاك يكونوا قد ملأوا الجيوب وفروا، كما جاء في قصة (عمال البحر) لفيكتور هوجو، الذي حبس كذبه 30 سنة.
وكل مرض له علاج إلا الكذب، وهو يقترب من الكفر، وإنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله.
وفي الحديث أن المؤمن قد يزني ويسرق ولكن لا يكذب.
وفي الآية اتقوا الله وكونوا مع الصادقين.
وسبب أهمية الصدق، أن من يزني أو يسرق، إن سألته اعترف؛ فيمكن أن تصلح غلطته بانكشافها، فإذا كذب لم يعد ممكنا كشف أي موبقة.
ولذا كان الكذب مفتاح كل خطيئة، والصدق رأس كل فضيلة، وهي أول نصيحة وتدريب يعطى للطفل أن الصدق أنجى.
والكذب من جهة، يشبه الجهاز الذي إذا جرب أعطاك نتائج خاطئة؛ فترميه أخيرا ولا تعتمده، وكذلك معشر الكذابين.
وجرت العادة أن هناك قانونا للكذب: (أنك قد تكذب على كل الناس بعض الوقت، أو على بعض الناس كل الوقت، ولكن الكذاب لا يستطيع أن يكذب على كل الناس كل الوقت).
مع هذا فقد يبقى الكذاب بين قوم محدودين طول العمر، وهو كذاب بدون معرفة أمره، وفق هذا القانون.
وبقدر احتكاك الكذاب بأناس شتى، خاصة الواعين منهم، بقدر انفضاح أمره، ولذا فهو يحرص، أن يلعب بأوراقه، إلى آخر لحظة، على قوم وثقوا به.
وفي القرآن أن هناك طائفة من المنافقين مردوا على النفاق، ويصف القرآن لنبيه أنه لا يعرفهم "لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم".
والكذب ضعف، والصراحة والصدق مواجهة وقوة، ولكن المجاملة لا بد منها ونصفها كذب.
ومعظمنا يكذب في اليوم الواحد أكثر من كذبة بيضاء وهي سوداء، بغير قصد من الانتفاخ والمبالغة وحب لفت النظر.
ويروى عن جحا أنه كان يبالغ في كلامه، فنبهه زميله إلى ذلك؛ فق













