الاقتصادية: البحتري في إيوان كسرى.

يوليو 16th, 2007 كتبها non_violence نشر في , التاريخ, الحرب, حكاية

بقلم: خالص جلبي

عندما مر الشاعر (البحتري) على إيوان كسرى في القرن الثالث الهجري، ذهل للعظمة التي تحملها الأعمدة في أطلال المدينة الكسروية في بقايا مدينة برسيبوليس، تلك التي أحرقها وأهلها ونهبها الإسكندر المجرم الأكبر دون مبرر إلا الحسد كما وصفته قناة الديسكفري.
وتحت تأثير هذا السحر الذي خطف بصره، لم يصدق أهو صناعة جن أم أنس ، تخيل فيها القوم وهم يمارسون حياة عظيمة في عتمات الماضي السحيق؛ فوقف ينشد:
حضرت رحلي الهموم فوجهت إلى أبيض المدائن عنـــــسي
أتسلى عن الحظـــوظ وآسى لمحلٍ من آل ساســـان درس
ذكرتنيهم الخطــوب التـــوالي ولقد تذكر الخطوب وتنســـي
وهم خافضون في ظـــل عال مشرفٍ يحسر العيون و يخسي
ليس يدري: أصنع إنس لجن سكنوه أم صنع جن لإنـــــــس
غير أني أراه يشــــهد أن لم يك بانيه في الملوك بنـــــكس
فكأني أرى المراتـب والقـوم إذا ما بلـغت آخر حســــــــي
وكأن الوفود ضاحين حسرى من وقوف خلف الزحام وخنس
وكأن القيان وسط المقاصــير يرجحن بين حو ولعــــــــس
وكأن اللقاء أول من أمـــــس ووشك الفراق أول أمــــــس
عمرت للسرور دهرا فصارت للتعزي رباعهم والتأســـــي
فلها أن أعينها بدمــــــــــوع موقفات على الصبابة حبــس
وإذا كان شاعرنا البحتري المنبجي قد أصيب بالذهول، فخلد المكان بالشعر، إلا أن هذا المنظر ترك أثرا ًمختلفاً عند عالم الأثريات (هنري رولنسون) الذي تسلق حبلا، ليقرأ النقوش التي تركها دارا، في عمل استغرق 12 سنة، من أجل فك رموز اللغة الفارسية القديمة، فكما كان لفك لغز الكتابة الهيروغليفية قصة مثيرة باكتشاف حجر رشيد، فإن فك الكتابة الفارسية القديمة كانت قصة مثيرة من نوع مشابه.
يقول المؤرخ الأمريكي (ويل ديورانت) في سفره التاريخي وهو يتحدث عن حضارات الشرق الأدنى :( لقد حيرت الكتابة البابلية العلماء فظلوا مئات السنوات عاجزين عن حل رموزها، وكان نجاحهم في حلها آخر الأمر عملاً من أجلِّ الأعمال في تاريخ العلم. وتفصيل ذلك أن (جورج جروتفند) أستاذ اللغة اليونانية في جامعة (جوتنجن) أبلغ المجمع العلمي في تلك المدينة عام 1802 م، أنه ظل عدة سنين يواصل البحث في بعض مخطوطات مسمارية، وصلت إليه من بلاد الفرس القديمة، وأنه استطاع آخر الأمر أن يتعرف على ثمانية، من الاثنين والأربعين حرفاً المستعملة في هذه النق

المزيد


الاقتصادية: كيف يلتهم المرض الفرعوني الحضارة.

يوليو 16th, 2007 كتبها non_violence نشر في , التاريخ, الحرب

بقلم: خالص جلبي

يرى الفيلسوف البريطاني برتراند راسل RUSSEL في كتابه السلطانTHE POWER أن البشر موزعين في ثلاث خرائط بين القادة والأتباع والمنسحبين، وهو يرى القادة في ضوء العقائديين الصادقين أو الفنيين الماهرين، ويضع هتلر وكرومويل ولينين في الخانة الأولى، وينزل نابليون وموسوليني إلى الخانة الثانية، فلم يزد نابليون عن ضارب مدفعية ماهر وقائد عسكري بارع، واستراتيجي معارك لمع على صغر سن، وعاش ديكتاتوريا ومات منفيا بجزيرة تذكر بجهنم، أما هتلر فمات منتحرا، وألقيت عظام كرومويل في المزبلة، ومات لينين بنشاف الدماغ والشلل بعد أن أرسل إلى الموت بتوقيع يديه الملايين.. وكان السبب في مجيء ستالين إلى سدة الحكم فدمر أكثر منه..
ويرى المؤرخ البريطاني توينبي TOYNBEE في دراسته للتاريخ STUDY OF HISTORY أن الحضارات تنطلق بزحف الأكثرية، على وقع خطى الأقلية المبدعة، تمشي على أنغام المزمار.
وتنهار الحضارة، عندما تتحول الأقلية المبدعة، إلى أقلية مسيطرة تسوق الناس بالسياط (كرباج كزركسيس بتعبير توينبي) والذل والرعب والعذاب.
وهو ما لفت القرآن النظر إليه تحت المرض الفرعوني كظاهرة اجتماعية.
وهو اللعن الذي صبه القرآن على فرعون واعدً (الظاهرة الفرعونية) مرض الموت في أي حضارة.
وهذا يعني بكلمة دقيقة أن فرعون ينخلع من كونه شخصاً تاريخياً ليتحول إلى ظاهرة اجتماعية مرضية، وليس الفرعون (بيبي الثاني) الذي عاش في الألف الثانية قبل الميلاد؟!
والمرض الفرعوني لم يتسلط على حضارة وادي النيل منذ مطلعها؛ بل حدث لاحقا وهو أمر يخفى على الكثيرين؛ فيظنوا أن كل الحضارة الفرعونية، وك

المزيد


الاقتصادية: قصة اعتقال عمر بن عبد العزيز ودفنه حيا.

يوليو 12th, 2007 كتبها non_violence نشر في , التاريخ, حكاية

بقلم: خالص جلبي

كان ذلك في زمن الوليد بن عبد الملك،حين أحضر إلى مجلسه رجل من الخوارج مهدد بالموت، فنظر إليه الوليد وسأله بعد أن أعده للقتل مجموعة من الأسئلة لا ينجو منها؟
ما تقول في أبي بكر؟
قال: صاحب النبي في الغار وثاني اثنين إذ هما في الغار…. رحمه الله وغفر له..
سأله من جديد: فما تقول في عمر؟
أجاب: هو الفاروق… رحمه الله وغفر له..
سأله: فما تقول في عثمان؟
أجاب: كانت سنوات قليلة من حكمه التي حكم فيها فعدل!! (ملازماً للعدل)
وهنا جاء السؤال القاتل؟ فما تقول في مروان بن الحكم؟؟(جده)
أجاب الخارجي بدون تلعثم: "لعن الله ذاك"
تمالك الوليد نفسه فسأله؟ فما تقول في عبد الملك (وهو هنا والده؟)
أجاب: ذلك ابن ذاك لعن الله ذاك!!.
اقترب في السؤال أكثر: فما تقول فيّ؟
أجاب بدون تردد: هو ولد الاثنين (بني ذينك) وأنت شر الثلاثة..
وكان في المجلس عمر بن عبد العزيز وخالد بن ريان (والأخير من جلادي الوليد).. فالتفت الوليد وقال لعمر بن عبد العزيز: يا عمر لقد سمعت ما قاله الرجل فماذا تقول؟؟
أجاب عمر بهدوء: يا أمير المؤمنين ما أحد أعلم بهذا منك، وأنت أعلى به عينا!!
فاشتد الوليد في السؤال وقال: إلاّ قلت لي بصراحة ما رأيك؟؟
وكان يريد أن يصل لقرار قتل الرجل بالآراء المحيطة به..
ولكن عمر خذله وقال: إن كنت مصرا على رأيي فأقول سب أباه كما سب آباءك.. وإن تعفو أقرب للتقوى .. فأحرج الوليد وقال: ليس إلا هذا.. فعلق عمر وقال بجرأة: " لا يا أمير المؤمنين إلا أن تدخلك جبرية ، فأما الحق فليس إلا هذا" أي ليس من حقك قتل الرجل من أجل كلمة نطقها..
ثم التفت الوليد إلى خالد بن الريان وألف علامة غيظ تنفجر من وجه الغضبان، فلما انصرف؛ قال (خالد بن ريان) لعمر والله لقد نظر إلي نظرة وكأنه يريد قتلك؟؟ قال عمر: وهل كنت قاتلي؟؟ قال: نعم بدون تردد وبأمر الخليفة؟ قال

المزيد


الاقتصادية: في ذكرى مصيبة 5 يونيو حزيران 1967.

يوليو 7th, 2007 كتبها non_violence نشر في , التاريخ, الحرب, الطغيان

بقلم: خالص جلبي

أرسل لي الأستاذ اللامع (أحمد عصمت بربور) من الإمارات ينقل عن أيام المصيبة، التي نزلت على رؤوس العرب، أن موشي ديان سئل عن الحرب وكانت خطتها بعمومها قد جاءت في صحف عالمية فكان جوابه:
"إن العرب لا يقرؤون، وإذا قرؤوا لا يفهمون، وإذا فهموا لا يعملون، وإذا عملوا لا يخلصون، ……"
وفي تلك الأيام سرت شائعة في مثل هذا الكلام، وما تناقلناه يومها فقط العبارة الأولى (أن العرب لا يقرؤون!)، وهي حقيقة لا تحتاج إلى شهادة موشي ديان، ولم أعثر على أصل لهذا الكلام، وفي أي مكان ومنبر قيل؟ ولكن قوة الشائعات قوية ولها قانون كرة الثلج.
ولكن الشيء الأكيد أن (مالك بن نبي) المفكر الجزائري كان في زيارتنا عام 1971م، قبل موته بقليل، قد ألقى محاضرة في مدرج جامعة دمشق، اغتصت بالناس فلم يبق مكان، فوقف الناس بالآلاف، ومنهم خارج القاعة، والمهتمون بالثقافة في بلاد الشام كثيرون، حتى مع وجود الطاعون البعثي الذي أصاب العقل بالكسوف والخسوف، ولكن كلا من الخسوف والكسوف آني راحل بإذن الله، ولسوف تشرق شمس ربيع بديعة على سماء دمشق وحلب وما بينهما، تلك البلاد التي مر عليها من الطواغيت ما لا يحصرهم كتاب ويضمهم سفر. وتلك الأيام نداولها بين الناس.
ذكر لنا مالك بن نبي أن مائدة مستديرة عقدت في باريس، بين نخبة من المفكرين، لبحث سبب الكارثة، وسماها عبد الناصر يومها النكسة، فأخذ الناس يرددون هذه الخرافة، كما كانت مسرحية اعتزاله وإعادة تنصيبه خرافة أكبر، أعدت بأيدي سحرة فرعون، لأمة فقدت الرشد منذ أيام الفرعون بيبي الثاني.
قال مالك لقد كانت النتيجة التي خلص إليها مؤتمر باريس أن هزيمة يونيو 67 هي هزيمة حضارية وليست عسكرية فقط؟
نظرنا في بعضنا نسأل أين المؤتمر ومتى وكيف ومن؟؟ وعرفنا أننا عن العالم غائبون!!
وحين أرجع بالذاكرة إلى تلك الأيام، أتذكر نفسي وأنا مطارد من المخابرات البعثية، فقد كانوا يتصيدونني كما يفعل الصياد عند مشرب الماء إذا ورده الغزال؟
كانت مادة التشريح وأستاذها فايز المط رحمه الله صعبة، تحتاج إلى الحفظ الكثير، فاشتغلت بها في قرية جديدة الشيباني، عند صديقي نذير الحموي، الذي أصبح في أمريكا، حتى نضجت واستوت، وفي الصباح جئت إلى القاعة فكانت عناصر الأمن في انتظاري!
قالوا لي كعادتهم تفضل معنا خمس دقائق!!
وأعرف أن دقيقة عندهم كألف سنة مما تعدون!!
قلت للمجرم ذي السحنة السوداء والشوارب الستالينية: لست فارغا لكم، وهرعت إلى القاعة، وقدمت المادة تحت أعينهم، وكانت تلك الأ

المزيد


الاقتصادية: قصة مسيلمة الكذاب.

يوليو 7th, 2007 كتبها non_violence نشر في , التاريخ, القرآن

بقلم: خالص جلبي

منذ شبابي تستهويني قصة هذا الأفاق، وليس هو الوحيد، بل هناك راسبوتين وأحمد سعيد والصحاف.. فكلهم كتبوا في سجل الكذابين.
وفي زمن النبي, صلى الله عليه وسلم, استشرى داؤهم، وبلغ عددهم العشرات، فطالما نجح محمد, صلى الله عليه وسلم, في دعوته فلماذا لا ينجح غيره؟ وهكذا نشط سوق الدجالين في مجتمع أمي، وبعد المسافات، وضعف طرق الاتصال، فظهر في اليمن الأسود العنسي مع مسيلمة الحنفي، وبعضهم نساء مثل سجاح.. وفي أيامنا يوجد أيضا من صنف النساء الدجالات السياسيات الكثير في الأقطار الثورية العربية.
ويذكر (محمد إقبال) عنه في كتابه الرائع (تجديد التفكير الديني) أنه لم يكن الوحيد من الذين عاصروا محمدا صلى الله عليه وسلم، وذكر اليهودي ابن الصياد ولم يكن سميا مسلحا مثل مسيلمة الذي قام بمحاولة شق الخلافة.
وفي الحديث الموجود في تهذيب السيرة ج 2 ص 136 أنه لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالا كلهم يدعي النبوة".
وفي قراءتي للسيرة يوميا طالعتني قصته من جديد، والقرآن الذي تنزل عليه؛ فكان يظن أنها نقابة مثل نقابة الحلاقين والجزارين ومربي النحل، ومنها النبوة، ولذا فهو لم ينكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، بل قال عن نفسه إنه نبي، فإذا كان محمدا صلى الله عليه وسلم أوحي له سور النحل والبقرة والعنكبوت والنساء فهو قد أوحي له سور الحبلى والفيل والضفدع؛ وهكذا تلا على قومه مصحفه الجديد؛ فأما عن الحبلى فقال كما جاء في (تهذيب سيرة ابن هشام) ص 121 ج 2:
"لقد أنعم الله على الحبلى. أخرج منها نسمة تسعى. من بين صفاق وحشا"
وأما عن الفيل فقال:
الفيل. وما أدراك ما الفيل؟ له خرطوم طويل. وذنب وثيل..
وأما عن الضفدع فقال:
يا ضفدع بنت ضفدعين. نقي ما تنقين. لا الشارب تمنعين. ولا الماء تكدرين. نصفك في الما

المزيد


الاتحاد: الفجوة المعرفية ومرحلة ما بعد "صِفين".

يوليو 4th, 2007 كتبها non_violence نشر في , التاريخ, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

إذا كان الواقع البشري هو محصلة طبيعية للأفكار السائدة والنظام العقلي المسيطر، فإن وضع العالم الإسلامي غير السار اليوم يعود إلى النظام المعرفي (الابستومولوجيا) والعقلية التي تحرس شجرة المعرفة هذه، وهذا المرض الثقافي ليس ابن اليوم، بل هو محصلة تراكمية عبر القرون، مما أورث العقلية مجموعة من الأمراض المزمنة التي أصابته بالكساح.
يعاني العالم الإسلامي اليوم من مشكلة (تحدٍ) ثلاثية الأبعاد، وكل منها يعتبر مشكلة أو تحدياً عويصاً بحد ذاته.
الأولى: عظمة الماضي وهزال الحاضر، فالمسلمون أبناء حضارة ضخمة، وكان دورهم في التاريخ دوراً قيادياً ورائداً، واليوم يمثلون ليس مركز العالم، بل دول الأطراف العاجزة عن حل مشاكلها، فالفرق عميق بين الهدف والواقع، بين الإمكانيات والإرادات، وما حدث في البوسنة والجزائر وأفغانستان والعراق وفلسطين… دليل على عجز مروع، وشلل مخيف في الجسم الإسلامي الممتد من طنجة حتى جاكرتا.
والثانية: الفجوة المعرفية التراكمية بين قمة العالم الحالي وبين العالم الإسلامي، فالأخير لم يدخل المعاصرة تماماً ولم يتمكن من أسرارها، بل هو في حالة "فقد توازن" أمام إعصار الحداثة الذي دخل بيته، وأدخل معه الفوضى، كما نسف كل الطمأنينة السابقة التي كان يحياها.
والثالثة: أننا عقلياً "دون مستوى القرن الثالث الهجري"؛ ففي الوقت الذي كان العقل المسلم يتألق في حلقات المسجد العلمية، ويدرس فكر عصره، ويصدّر نتاجه العلمي، فنحن لا نستطيع اليوم حتى بناء مناخ عقلي يشابه ذلك الذي شهدته تلك القرون. لقد بنوا المعاصرة وعاشوها، ونحن تغزونا المعاصرة وتقتحم علينا عقولنا، ونصدها. وهكذا فعجزنا ثلاثي المستوى: بين ما نريده ولا نملك إمكانياته، بين الغياب عن التاريخ وما حدث فيه، وبين فقدان الذاكرة التاريخية… فنحن لا نعرف حتى ذاتنا!
والسؤال: كيف حدث هذا، ولماذا حدث، وفي أي ظرف تاريخي؟
لا يمكن معرفة واقع العالم الإسلامي المريض، إلا ضمن قانون "الصيرورة التاريخية"، فالسقوط والتمزق الحالي هما ثمرة لأفكار تشكلت عبر القرون، ولذا لابد أولاً من الغوص في بطن التاريخ لملاحقة الأحداث وارتباطاتها، إذ علينا أن نتتبع المسارات التاريخية لفهم

المزيد


الاقتصادية: الزمن القديم والزمن الجديد هل تغير شيء؟

يوليو 3rd, 2007 كتبها non_violence نشر في , التاريخ, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

كتبت بحثا عن علاقات القوة والمثقفين، وأن المثقف هو من حمل الحق في وجه القوة، وهو بتعبير القرآن أهل الكتاب وحملة العلم، وأهل الكتاب ليسوا اليهود والنصارى فقط، بل كل المثقفين، وأهل الكتاب من العهد القديم حملوا الحق، ثم أصبحوا مثل الحمار يحمل أسفارا، وهو مرض يخص أهل أي كتاب، ولا يخص اليهود والنصارى، والقرآن صريح في هذا فيقول عن أهل الكتاب الأقدمين إنهم زعموا أنهم حبايب الله وأولاده، فيجيب فلم يعذبكم بذنوبكم؟ ويطرح السؤال نفسه حولنا؟ لماذا يعذبنا الله شيعة وسنة في العراق؟ وسنة ضد سنة في مصر وأفغانستان والجزائر، وفي ليبيا لايوجد شيعة وسنة، ولكن الناس في القنوط والخوف الدائم مقيمون، لايعرفون صرفا ولا عدلا عن وباء الطاغوت والجبت.. فلما قرأ أخ تحليلي التاريخي كتب لي يقول:
بعد أطيب التحية وأرق السلام
لقد قرأت أطروحتك الرائعة التى أرسلتها لي المعنونة بـ"المثقف وعلاقات القوة"، ولعل هناك تساؤلا يتجول حائرا ويقطع الطريق ذهابا وعودة في ممرات فكري منذ لحظة قراءتى لها ألا وهو: إذا كان في الزمن القديم كان الإنسان البدائى يقتل البدائى الآخر ليعيش على جيفته, وبعدما تقدم الزمن آلافا من السنين جاء العباسيون وقتلوا الأمويين, والمرابطون انقضوا على الموحدين ثم التفتت والاقتتال بين الشيعة والسنيين، وكذا في القارة العجوز فقد كانت قديما تموج فى ظلام الجهل وسيطرة الكنيسة على المقدرات المحدودة للمجتمعات والاقتتال والعنف والدمار وبعدما توالت السنون كانت الحرب العالمية وما صاحبها من دماء وآهات وجروح والآن حرب اقتصادية ضروس وحياة سيطرت عليها المادية وطغت الرأسمالية بأمقت صورها على اقتصاديات المجتمعات ، أما في عالمنا العربي الأغر فكانت حقبة القومية العربية المزعومة وظهور إسرائيل كقوة لا يستهان بها على مسرح العالم- وحقيقة الوضع بيننا وبين إسرائيل الآن يجعلني أقدر لها أنها لم تفنينا عن آخرنا بل تركتنا كحيوانات تقضي يومها فى الحظيرة بين ماء وطعام, وكلما حضر وقت الغداء أختاروا شاة واحدة ليذبحوها - ناهيك عن كل ما يمكن ذكره من مساوئ وسلبيات يمكن ذكرها من تقييد حريات وقتل الفكر واغتيال الثقافة والانحلال والانحدار الأخلاقى الرهيب والظلم بأعتى الصور وبأفدح الأساليب.
 إذا كان الزمن قديما كان سيئا وحديثا أسوأ وفي القادم سيصير أسوأ وأسوأ وعلني مقتنع

المزيد


الاقتصادية: رحلة القوة والسلاح في التاريخ.

يوليو 2nd, 2007 كتبها non_violence نشر في , التاريخ, الحرب, العنف

بقلم: خالص جلبي

ارتعب الناس حينما ظهر الملك (شارلمان) يلمع بالحديد المخيف تحت أشعة الشمس حينما حقق انتصاره في معركة (بافيا) عام 814 م ؟! ثم جاءت هزيمة الدروع من داخلها فقد أثقلت الفارس إلى الدرجة التي لم يعد الحصان قادراً على حمل كل هذا الحديد، وكان منظر سقوط الفارس المدرع من ظهر الفرس على الأرض يثير الشفقة لأنه لا يعود بعدها يستطيع حراكاً كما يحصل مع الحيوان البحري إذا أخرج من الماء!! وعندما بدأ ترقيق الدروع فاجأتها أسهم القوس المتصالب والقوس الطويل، في كلٍ من معركة (هاستنجز) عام 1066م، تلك التي انتصر فيها الدوق ويليام واحتل فيها بريطانيا، أو في معركة كريسي عام 1346 ميلادي، حيث كان بإمكان السهم اختراق الدرع والفخذ وتسمير الفارس في سرجه الخشبي!!
وعندما أراد الفلاحون السويسريون التخلص من الإقطاع الألمان طوروا سلاحهم الخاص بهم، والذي يُرى في المتاحف الآن ( الهالبارد ) ذو نهاية ثلاثية: رمح للطعن، وفأس لضرب الخوذة، ثم خطاف لنتر الفارس من ظهر الحصان.
ثم جاءت القفزة النوعية في تطوير الأسلحة النارية؛ فمع البارود بطل دور قلعة (الإقطاعي) ومعه النظام الإقطاعي، إلا أن البندقية الأولى وحاملها (الموسكيتير)، وجد صعوبة في التكيف معها، بين الحشي والإشعال والإطلاق لمرة واحدة، حتى جاء القائد المبدع (فريدريك) لينجز انتصاره الرائع في معركة (لوثن)، من خلال الاستخدام الجيد للسلاح الناري، وأمكن تطوير أمد الرصاصة، وقوة انطلاقها، من خلال أمرين: تطويل السبطانة، و (حلزنتها).
ولبطء الحشي في المراحل الأولى تم إضافة (السونكي)، كي تأخذ البارودة وظيفة الرمح والبارودة في الوقت نفسه!!
واستمر تطوير نظام (القتل) بالوتيرة والوحشية نفسيهما حتى حرب العراق الأخيرة في الصدمة والدهشة التي قادها الأفّاق رمسلفيلد الألماني الأصل الرأسمالي البغيض.
وعندما أمكن الوصول إلى (الماشين غن - الرشاش) استطاع الجنرال (كيتشنر) دحر المهديين ورماحهم في السودان.
وكتشنر نفسه ذاق من الكأس نفسها، على يد الألمان، فقُتل من خيرة جنوده في الحرب العامة الأولى، ستين ألفاً في إحدى الهجمات برشاشات الألمان المتمركزين في وحول (السوم).
ويعتبر (ناب

المزيد


الاقتصادية: تشريح التاريخ وأدوات البحث المعرفي.

يونيو 27th, 2007 كتبها non_violence نشر في , التاريخ, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

الجراح يدخل قاعة العمليات متنكراً لا يرى منه إلا الأحداق، وخلال لحظات يدخل حفلة تنكرية؛ فيغير مهنته بين نجار وحداد وخياط وحلاق.
(نجار) في جراحة العظام قد حمل المطرقة والمسامير، يعلو جبينه العرق وتئز ماكينة ثقب العظام أزاً، أو في شكل خياط في جراحة الأوعية الدموية، تعمل إبرته برشاقة في رتق جدر الشرايين الممزقة، أو حلاق يزين الجلد كما يفعل جراح التجميل فيغطي الصلع ويمحو آثار الحروق ويرتق شفة أرنب وقبة حنك مفتوحة، أو على شكل سباك يفتح الطرق المسطومة كما يفعل جراح البولية فيحرر الطرق من حصاة حالب وحجر مثانة وتضيق أحليل.
ويعتمد الجراح في عمليته على أدوات شتى، من المشرط والملقط والخيط والمخثر الكهربي وماص السوائل، كما يعتمد النجار على المطرقة والمنشار والمسمار، وكما يحل الميكانيكي مشكلاته فيدخل إلى بطن السيارة بمفك البراغي وعمود الميزان ونافخ الإطارات.
وفي عمليات فتح (بطن التاريخ) وتفكيك إحداثيات (التراث) يجب على المرء أن يفعل الشيء نفسه، كي يحرر الوعي، ويصبح عقلانياً سننياً منهجياً فلا يتحدث كالسحرة والمجانين.
وهذا يعني أننا نحتاج إلى أدوات نوعية تعرف بالعلوم المساعدة.
وإذا أردنا تنزيل هذه الكلمات على الواقع سنرى رؤية مدهشة؛ فالساحر يدمدم بألفاظ ليس لها تفسير إلا عنده، والمجنون يتحدث بنفس لغتنا بانفكاك كامل عن الواقع.
وعندما يقول المجنون: تغديت البارحة في المريخ؟ يعتبر قوله صحيحاً إذا تم تفكيكه وفهمه على جزءين: من منظار أنه أكل، وأن هناك كوكب اسمه المريخ. ولكن جرت العادة أن المآدب لا تقام خارج الأرض؛ فخرق العادة وانفكك عن الواقع فهذا هو الجنون.
ولا غرابة أن اتهم العباقرة والأنبياء بالجنون؛ فكان لابد من شحنهم روحياً.
إن معدن النبوة شيء مختلف وهو فوق الجنون وزمع الكهَّان ( فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون ).
وكذلك الحال في فهم التاريخ وعلم الإنسان ودينامية المجتمع.
والأدوات المعرفية لتشر

المزيد


الاقتصادية: كيف أسلمت الصحافية البريطانية رايدلي؟

يونيو 15th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإسلام, التاريخ, القرآن

بقلم: خالص جلبي

في المقابلة التي أجرتها مجلة در "شبيجل" الألمانية عدد 42 لعام 2002م مع الصحافية البريطانية فوني رايدلي Yvonne Ridley البالغة من العمر 43 عاماً سألتها: لقد كنت لمدة عشرة أيام رهينة الطالبان بعد أحداث أيلول 11 "سبتمبر" والآن تعلنين اعتناقك الإسلام, لماذا؟ قالت رايدلي: عندما كنت في أفغانستان رهينة روعت بمنظر الطالبان وقسوتهم، وصرخت في وجوههم ليطلقوا سراحي، ولكن يبدو أنها مع أولئك القساة كانت صرخة في واد ونفخة في رماد، فالجماعة كانوا حريصين على إدخالها في الإسلام بقوة السلاح. ومع الإكراه لا يبقى الإيمان إيمانا، ولا الكفر كفرا، وأباح الإسلام الكفر تحت إرهاب السلاح، بتقديم الحياة على العقيدة، لأن العقيدة لا تتشكل إلا بالاقتناع. ولأنها لا تزول مع الإرهاب والإكراه، فقال القرآن "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان". وما جاء في المقابلة المذكورة أن فريق "الشبيجل" عاد سائلاً فقال: "ولكن الغريب في قصتك الآن هذا الحب للإسلام؟". أجابت رايدلي بطمأنينة: " ما زلت أذكر اليوم السادس من اعتقالي عندما جاء إلي إمام من الطالبان وسألني إن كنت أريد اعتناق الإسلام؟ عندها أصبت حقاً بالرعب لأن قولي لهم لا بالرفض يعني إهانة دينهم، وإن قلت له نعم خنت ضميري وتظاهرت بالنفاق لآسري والتملق لهم. لذا قمت باختيار الحل الوسط (كما فعلت ملكة سبأ مع سليمان فقالت كأنه هو؟؟) فقلت لهم أنني سوف أقرأ القرآن بعد إطلاق سراحي. وكان وعدا، والغربيون شديدو التعلق بوعدهم وعدم الكذب. قالت مجلة "الشبيجل" معقبةً: الوعد وعد. أجابت رايدلي: هذا مؤكد. تابعت رايدلي: "في البدء كان مشروع اطلاع أكاديمي، ولأنني بروتستانتية متدينة، فقد حركت مشاعري المناظر التي رأيتها في فلسطين من تطويق كنيسة مولد المسيح بواسطة القوات الإسرائيلية، ولم يتحرك رجل دين مسيحي ليق

المزيد


التالي