يوليو 5th, 2007
كتبها non_violence
نشر في , الإختلاف, الجريمة, العدالة,
,
بقلم: خالص جلبي
في عام 1953 التقى كل من (جو أورتون) و(كينيث هالويل) في الأكاديمية الفنية الملكية للمسرح في لندن، وكان كل منهما يشق طريقه لأن يصبح ممثلاً، ولكن الخيبة أصابت الاثنين، وكسبا منها فقط أن أصبحا صديقين حميمين.
كان وضعهما المادي مزريا؛ فعرض هالويل على صديقه أن يصرف عليه، بسبب ثروة ورثها من أبويه، تكفيهما لبضع سنين لحين تنفرج الأزمة، وهكذا عاش الصديقان بضع سنين بهذا المال القليل، حتى كان عام 1957م، حين بدلا وجهتهما؛ فبدأ الاثنان في الكتابة الأدبية.
كان (هالويل) أكبر من (جو أورتون) بسبع سنين؛ فكان هالويل يملي، والآخر يكتب، ثم ينقح كمساعد له، وما حدث لاحقاً أن الناس لم تعترف بهما، وأكلا الثروة المتبقية، وبدأ الفقر يعض الشابين المكافحين.
وفي النهاية دهمت الشرطة بيت الرجلين، لاتهامهما بتزوير بعض الأعمال الأدبية، وترتب على ذلك أن لبث (جو أورتون) في السجن ستة أشهر، ولكنه خرج وهو ناقم على المجتمع البريطاني، وقرر أن يكتب مسرحيات لاذعة، واستمر في هذا الطريق حتى عام 1962م، حيث لمعت مسرحيته الأولى، بعنوان (إمتاع السيد سلون).
وضرب أورتون ضربته؛ فجاءت بيضة الذهب كما يقولون، ولاقت رواجا منقطع النظير، في الحي الغربي الثري والمثقف في لندن المعروف بويست اند. وهو الاسم نفسه لمثل هذا الحي، في مدينة مونتريال الكندية الفرنسية (غرب الجزيرة).
وخلال سنتين تسنم (جو أورتون) ذرى المجد، في الوقت الذي خسف بصاحبه وخليله هالويل فأمه هاوية، وأصبحت الصحافة وعالم الأدب تتخاطف أعمال أورتون، ومن أهمها كانت مسرحيته بعنوان (النهب).
كان كل شيء يصعد إلى أعلى عند (أورتون)، إلا علاقته مع صديقه القديم (هالويل) فقد كانت تتعرض لخسوف وتراجع. كل ذلك بفعل التناقض بين الفشل والنجاح، وما يحمل من حسد، مذكرا بقصة ولدي آدم، حين قتل الفاشل الناجح، فتقبل منه قال
المزيد
يونيو 4th, 2007
كتبها non_violence
نشر في , الإختلاف, الجريمة, العدالة, العنف,
,
بقلم: خالص جلبي
مع تفتح شقائق النعمان في لون الأرجوان في الجولان، كان اللون في أقصى الأرض أيضاً أحمر قانياً، من دماء 32 شابا جامعيا، في ولاية فيرجينيا، مرة أخرى بيد رجل مصاب بـ (الأموك لاوف Amoklauf)، وهو مرض يقع في إندونيسيا، يقتل فيه المصاب به كل من حوله ولو كانوا أطفالا أو قططا، ثم يقتل نفسه.
وحمدنا الله أنه لم يكن إرهابيا عربيا؟ كذا.. بل أمريكيا ينز أمريكية من ثقافة مريضة مشبعة بالعنف، تتجلى في أبشع الصور من حين لآخر، في دلالة لا تسر الناظرين، على أن المجتمع الأمريكي مريض إلى قراريط أذنيه، بدءا من (وولفويتز) الذي يحقق معه من أجل امرأة باع قضيته من أجل النوم معها، أو هذا العفن الجديد من العنف المتأصل، في بيئة تروج الفاحشة والقتل في أفلام مريضة، تنتج على مدار الساعة من مصاص دماء من نوع دراكولا، أو قاتل بالجملة، أو حيوانات بريئة مثل العناكب، يقلبون طبيعتها لتصبح للشر مسخرة، وهي دلالة الشر في فكر منحرف وثقافة ضالة..
والآن مع صدمة المجتمع الأمريكي، تنقل التوابيت إلى القبور مهجا كريمة على أهلها، محبوبة ممن حولها، ولكن لو بكى أحدنا بقدر نهر كولورادو وسانت لوران في مونتريال والفرات في الشرق المنكوب، ما استطاع أن يعيد الحياة إلى فرد واحد، ممن دلفوا إلى الأبدية.
وإذا كان ثمة فائدة في الحدث، فهي دراسته مثل دراسة الطاعون والبلهارسيا والملاريا المتوطنة، ومعرفة الوحدة المسببة للمرض، ووضع الترياق واللقاح ضدها، كي لا يتكرر..
وكان أول تعرفي عليه عندما كنت في ألمانيا عام 1982 فاعتقل رجل معتوه، مجموعة من صبية مدرسة ابتدائية وبدأ بقتلهم ومعلمتهم، قبل أن ينحر نفسه، فيقف بين يدي رب العزة والجلال، ليسأله: وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت؟
ولقد أثارني موضوع القتل في المدارس والجامعات وتتبعت هذا الموضوع وما زلت، في محاولة رسم إحداثيات ثلاث: أين يقع وكيف يقع ولماذا يقع؟ في محاولة اكتشاف البنية (النفسية ـ الاجتماعية) لوقوع مثل هذه الكارثة..
وهذه الحادثة ليست الأولى بين أفظعها عام 1966م مع مصرع 16 شخصا أم الحالية وهي الضعف، ولم نستغرب أن يقفز الرقم إلى المئات بعد عشر سنين، ولكن علينا أن لا نفرح كثيرا ونشمت بأخبارهم، ففي العراق في الأيام نفسها حين مصرع 32 في فيرجينيا، كان عدد قتلى التفجيرات في بغداد الرشيد 172 قتيلا ومئات المقطعين والمشو
المزيد