الاقتصادية: كل منا متحيز.

يونيو 16th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, الديمقراطية, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

أبغض شيء على النفس الانتقاد، ولا تسكر النفس بخمر كالثناء، ويتخدر بعض المسؤولين بمورفين القوة فيبدأون بالهلوسة مثل متعاطي المخدرات. ويقول المثل أن كرسي المسؤولية يصيب صاحبه بالصمم. ولايمارس المجرم عمله دون تبرير كاف. الطبيعة البشرية تقوم على اعتقاد كمال الذات. مع هذا يبقى تقبل النقد مشعراً للنضج، وضبط النفس عين التقوى، ولكنها فضيلة صعبة الاقتناء مستحيلة المحافظة عليها بسبب الضعف الإنساني الذي لا يصلحه إلا النقد المستمر والمراقبة الدؤوبة. رأى الفيلسوف البريطاني (برتراند راسل) أن (السلطان) هو القوة الاجتماعية المحورية، كما كانت الطاقة في الطبيعة، والجنس في البيولوجيا. من شحنة كهربائية عالية التوتر في هيئة صاعقة، أو عضلات متوترة في جسم رياضي، أو طاقة روحية في تجليات فيلسوف مبدع، أو تدفق الرفاهية في مجتمع متقدم. القوة الاجتماعية تتظاهر بأكثر من شكل من القوة العسكرية أو المالية أو النفوذ والهيمنة السياسية والسيطرة على الرأي العام. وكما عرفنا تحول الطاقة في الفيزياء من شكل لآخر، كذلك جرى قدر السلطان الاجتماعي في تبدله من حال إلى حال؛ فالنفوذ يجني المال، والمال يفضي إلى التسلل لمفاتيح الرأي العام، والقوة العسكرية تفتح الطريق للاثنين معاً، والمماليك حكموا مصر خمسة قرون. لم يكن عبثاً أن ربط القرآن بين السلطان والمال (ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه). القوة كمية حيادية ويمكن أن تخدم القوة أو الحقيقة. الصنم أو الفكرة. وتبقى (النتيجة) هي التي تحكم على أداء القوة. ومن ثمراتهم تعرفونهم فلا يُجتنى من العنب حسكاً أو من التين شوكاً. عندما يختلف الناس يتجادلون. ويمكن أن يبقوا خارج باب الحل ألف

المزيد


إيلاف: الانتخابات الرئاسية في سوريا عام 2007م.

مايو 30th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, التاريخ, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العدالة, القرآن, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

أثناء زيارتي إلى موطني الجديد في كندا،  بعد أن غادرت ديار البعث، ربما إلى يوم البعث، كما حصل مع هوجنوت فرنسا في رحلتهم الملحمية إلى هولندا وبرلين، أو البلاشفة البيض إلى باريس.. قمت بزيارة عائلة من الدياسبورا السورية، وأثناء العشاء طرحت سؤالا على الحضور وكنا ستة أشخاص: أرجو قراءة مستقبل سوريا بعيدا عن الإحباط أو إلقاء الظلال النفسية من هموم أو طموحات وتمنيات.
إلى اين يمضي هذا البلد المنكوب، مع دورة انتخابية رئاسة مزورة جديدة، لبيعة جديدة، تذكر بأيام الماليك البرجية، والملك سعيد جقمق ؟
قال الأخ صادق: فقط أريد أن تتغير عائلة الأسد التي تذكر بحكم ملوك فرنسا، أو فترة بريجينيف المملة وهي طبعاً أطول؟ ولكن حسب ما أرى فإن الإمبراطور حافظ الثاني جاهز؟؟
نظرت في سيدة مثقفة في الصدر قلت وأنت كيف ترين الأمور؟ قالت التغير قانون كوني وسوف يتغيرون، ربما ليس في سنوات قليلة، ولكن التغير قانون كوني؟
قلت معقبا قانون هيروقليطس عن قانون الصيرورة؟ أومأت برأسها إيجابا..
قالت إيناس زوجة صادق: أما أنا فأظن أنهم باقون أبد الدهر مثل دورة المريخ وزحل؟
 وظهر في عينيها إحباط ويأس لايرفعهما شيء.
قالت سيدة رابعة تعمل في القانون: الموضوع متفاوت فقد يحصل تغير وقد لايحصل شيء، واترك الأمور تأخذ مجراها تأخذ قرونا، وتدخل فيها فلسوف تتغير في عشر سنوات، ولكن مع الانتخابت الجديدة نكون قد دخلنا نصف قرن من ظلمات البعث؟
 وكان آخر في الجلسة يحدق بإحباط في هذا الظلام بدون شمعة.. بعد أن أصبحت مدينة مونتريال، تغص بالعرب الهاربين في مثل هذه الظروف الجهنمية، بدون أمل في الخلاص من قبضة أنظمة، لاترقب في إنسان إلا ولا ذمة..
وفكرت أنا في نفسي مرتين؛ أن نفس هذا الرجل الذي يتمنى الخلاص من حكم الأسد، لو كان في القطر المنكوب لربما صوت بنعم وهو يبرر لنفسه، كما حصل مع عائلة سورية تعرفت عليها في السعودية، حين قالت لي بفرح في انتخابات سابقة أنه يمكن أن ترسل بالفاكس نعم؟!
فلما سألتها هل فعلت أنت ؟؟
فتحت لي صفحة كبيرة بكذب أكبر قالت نعم وكان في الصفحة:
(في مثل هذا اليوم الأغر من المحبة المتدفقة والشمس تشرق والطيور تغرد أصوت بدمي بنعم؟؟؟ الخ ..)
قلت لها وهل أنت مقتنعة بهذا؟ أم تكذبين؟؟
 بلعت ريقها بصعوبة. وصرخ زوجها من طرف آخر أنت السبب؟
قلت لها: وأنتم تصوتون بنعم، تلعنون في قلوبكم الحاكم والعصابة؟
أجابت بصعوبة نعم؟
قلت لها ألا يمكن أن لاتكذبوا ولا تلعنوا ؟؟ سكتت ولم تحر جوابا ..
وهنا تذكرت (أبو عبدو) أمين الحافظ حين جاء لأخراجنا من سجن المزة بعد سجن مرعب دام 39 يوما وكنت يومها طالبا جامعيا نجوت من الموت بإعجوبة، في أحداث الأموي عام 1965 م، كيف صفق له الجميع. وأنا أنظر في الرجل ومن حولي متعجبا؟؟
هز أبو عبدو رأسه وأشار بيده : كفوا عن التصفيق.. لانريد أن تصفق لنا أيدكم وتلعننا قلوبكم .. وكان صادقا في هذا ..
والأمر الثاني فكرت في نفسي أن السؤال يجب أن يطرح على شكل مختلف؛ لأننا نريد الخلاص، ولكن من سيكون بدلا عنهم؟
 هل لو كنا محلهم  سيتغير الأمر كثيرا؟؟
فهذه الجالية العربية المتدفقة إلى كندا، تذكرني وأنا أسمع خطبة الجمعة في جامعة كونكورديا، بأيام عصر مابعد الموحدين ، ولم يكن ينقصهم سلاسلة باللغة الأنجليزية، ولكنه نظم الخطاب اذلي لم يتغير منذ أيام المماليك؟
وهذا يعني أن نفس مشكلة بني إسرائيل مع موسى، نكررها بشكل مختلف، فهم رأوا أن الأمور لم تتغير كثيرا مع مجيئه، وهو المرسل من رب العالمين؟
قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا؟
فكان جواب موسى انقلابيا محوريا؛ أن العبرة ليست في زوال فرعون، بل من سيخلف فرعون؟
قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون؟؟
وهذا الشيء واضح مع الجالية العربية في كندا، فلو كان الأمر إليهم في تنظيم أمور مونتريال ربما حل بها الخراب، ولأن الأمر ليس في يد الجالية العربية المحبطة الفارة من ظلمات البعث وغير البعث، نجت المدينة والنظام، لأن المشكلة أكبر من البعث؛ فهذا فرعون مصر يهيء بيبي الثاني من بعده، وهذا إمبراطور اليمن يجهز ابنه من بعده، وفي ليبيا بلغ من وقاحة الساعدي ابن القذافي أن تخافه الفنادق في أوربا حيث حل.. وعائشة تنتظر العرش..
وهناك من يقول في مونتريال حيث العرب لا أريد أن أسكن؟
وهو لون من كره الذات عميق، ومن الفردية مخيف، بعد أن تمكنت مخابرات الأنظمة العربية من نفسية المواطن العربي..
ما يكون من نجوى ثلاثة، ألا والمخابرات رابعهم، ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم، ثم ينبئهم بما عملوا في أقبية االفروع الأمنية، ولو كانت من شكوى امرأة، طلقها زوجها قبل عشرين سنة؛ فكتبت في حقه شكوى كيدية، كما حدث معي مع فرع الأمن السياسي في دمشق، وكنت محظوظأ ان نجوت من الفلق والحبوس، ولكن كنت شاهدا لمناظر الرعب والوجوه الممتقعة البيضاء.. 
وهذا يعني أن أزمتنا أبعد وأعمق بكثير من الاقتراب من انتخابات نزيهة تعددية عادلة ..
فهذه مسلمات يجب التخلص منها؛ مثل خرافة الانتخابات في العالم العربي، وأنهم وصلوا إلى شاطيء الحرية بسلام، وأنهم دخلوا عصر التنوير، أو أن أمريكا جاءت لزرع الديموقراطية…
 وهم بهذا يرتكبون ثلاث أغلاط طبقاً عن طبق؛ فأمريكا ليست عندها رسالة بل مصلحة. وهي تنسف طاغية وتحافظ على طواغيت، حسب مقاييس البنتاغون، أكثر من مقاييس العدالة والحرية والديموقراطية، وهي قصة معروفة ومكررة، كتب عنها (نعوم تشومسكسي) كتاباً كاملاً ـ محبطاًـ بعنوان (ردع الديموقراطية). 
ومن دخل عصر التنوير من باب السياسة دخله من الباب الخلفي، وحينما كان الفيلسوف (إيمانويل كانط) يكتب رسالته حول التنوير (Die Aufklaerung) لم تكن هناك انتخابات في ألمانيا.
كما أن الانتخابات لا تعني الديموقراطية، فليس هناك من مكان تزور فيه الانتخابات مثل جمهوريات الخوف والبطالة

المزيد


الاقتصادية: الفيلسوف الرواقي أبكتيتوس.

مايو 29th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإنسان, التاريخ, الديمقراطية, العلم, الفلسلفة, القرآن, المعرفة

بقلم : خالص جلبي

أجمل الكتب ما ترك أثرا في الذاكرة لا يمحى وهو ما يحدث لي أحياناً مع قراءة بعض الروايات أو الأبحاث التي تقلب الرأس أو تترك الانطباع الذي لا ينسى. وأعظم الأشخاص الذين تقرأ عنهم وأنت لم تجتمع بهم فتتأثر بهم وتتبع سيرتهم من خلال ماتركوا من مواعظ وتعليمات. والفيلسوف أبكتيتوس هو واحد من الذين تركوا انطباعاً لا ينسى على سلوكي واكتشف تطبيقات ميدانية لأفكاره دوماً بحيث إن هذه الأفكار تدخل اللاوعي فيتشربها لينقلب إلى سلوك. العجيب في قصة هذا الرجل الذي يذكر بلقمان الحكيم أنه كان عبدا ثم أعتق وكان يدرس أبناء علية القوم في روما الفلسفة. حتى غضب الإمبراطور دوميتيان يوماً من تمادي الفلاسفة في انتقاد الأوضاع فنفاهم من روما الى آسيا الصغرى. وهي محنة المثقفين دوماً. وأهم ما في فلسفة هذا الرجل الذي لم يترك سوى كتابا صغيرا بعنوان (الموجز) وأربعة محاضرات لم يكتبها هو بل تلميذه أريان. وفي عام 89 للميلاد أسس مدرسة للفلسفة في (نيقوبوليس) تنادي بأربعة مبادئ أساسية للفلسفة هي الحرية والعناية الإلهية والاتجاه العملي والنزعة الإنسانية. إن الرجل كان ينزل إلى مستوى إنسان الشارع العادي وكان يقول إذا لم تغير الفلسفة التيار الاجتماعي فليست بفلسفة وكان يقترب بهذا من سقراط وديوجينيس. والعمود الفقري المريح في فلسفته أنه لا يوجد شر محض في هذا العالم. وأن أي شيء يحدث لا داعي فيه للغضب والنرفزة بل يجب استقبال كل ما يحدث بما فيها الموت ولسوف نكتشف ا

المزيد


إيلاف: في ذكرى مصرع الشيخ معشوق الخزنوي.

مايو 29th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, التاريخ, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, القرآن, اللاعنف, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

جاءتني من أخت فاضلة كردية تعمل في الصحافة تسألني رأيي في الشيخ معشوق الخزنوي، الذي قضى نحبه بيد المخابرات السورية، كفكر وحدث وجريمة، بعد أن تم رسم سيناريو عجائبي عن ظروف موته، أنه إنه قتل على يد جماعة سلفية في حلب، ليدفن بعدها في مدينة دير الزور، بعيدا عن مسقط رأسه، في قرية تل معروف التابعة لمدينة القامشلي، وينقل جثمانه إلى القامشلي فيما بعد، وهو ما يذكرني بفلم (فان توماس) العجيب؟ أو اختفاء الملك الأموي هشام المؤيد مرات ميتا ثم يبعث من اللحد؟؟ وعندما قتل الشيخ الخزنوي فليس لأنه كردي، فهذا تسرع في الحكم، بل لأنه شكل خطرا مميتا على الطاغوت فكان لابد من التهامه..

وخلاصة القول في موت واختفاء معشوق الخزنوي أو باقر الصدر أو موسى الصدر أو حاليا ميشيل كيلو الذي استقدم الأنجيل من زوجته كي يموت في سجن البعثيين في دمشق.. فالشيخ الخزنوي ليس بدعة من الرسل والمصلحين، فهناك الكثير من الأنبياء قتلوا، وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه، والمسيح وصل لحافة الصلب بدون صلب، ليختفي في ظروف أشد عجبا من اختفاء معشوق أو الإمام الأثني عشر، فهذه هي قصة مكررة في ظلمات الاضطهاد السياسي، ولقد أعملت الذهن جدا في هذه المسألة، فانفتح لي نور من روزنة التاريخ.. فأقول وبالله المستعان..

قبل أن يموت (تشاوسسكو) بأربعة أيام سئل عن الأوضاع في رومانيا وكان في زيارة إلى طهران هل يمكن أن تتأثر بالإعصار الذي يدمدم في شرق أوربا وتتساقط فيه تباعاً عروش الملوك الحمر ؟ قال : سلوا شجرة التين هل تنبت حسكاً ؟ صحيح أن من حولي تساقطوا ولكنكم لا تعرفون الشعب الروماني وقيادته الحكيمة. وعندما سألوه عما يحدث في مدينة (تيمي شوارا) والعصيان المدني خلف قس مغمور؟ قال: أما القس الذي حرض على الشغب فهو أخرق مأفون وأما من حوله فهم شرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون. وبعد أربعة أيام كان يحاكم ويعدم ولا يعرف قبره. وانطبقت عليه دورة التاريخ فأخرجوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيه فاكهين كذلك وأرثناها قوماً آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين.

وأما شاه إيران فقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه وظن أن لا ملجأ من الله إلا أمريكا فخذلته ورفضت استقباله مع أنها هي التي صنعته على عينها. وعندما تشفع لأولاده أن يتابعوا دراستهم سمحت لهم بدون رفقة الوالدين. وعندما شكا من المرض قالوا له بعد وساطات وتوسلات إنها إقامة للعلاج فقط فإذا قضيت خرجت ولم تعقب. وبعد العلاج دفع بعربة من البوابة الخلفية للمستشفى فخرج من حيث تخرج النفايات وتدخل البضائع. وعندما أصبح في (باناما) عند ديكتاتور صغير قطعوا عنه التلفون وبدأوا يخططون لتسليمه للحكومة الإيرانية الجديدة. وعندما أوى في النهاية إلى طاغية مثله بكى سوء الحال وانقلاب الزمن وتنكر الأصدقاء ونفض أمريكا يدها منه إلى درجة أن أفردت له ملفاً بعنوان (الخازوق) وأن يخاطبه مسئول أمريكي بقوله: يا صاحب الجلالة يظهر أنك مختل عقلياً. وأن يبتلع أحد سماسرته سبعين مليون دولار بضربة واحدة فيعض الشاه على أسنانه محنقاً إنها سبعين مليوناً فهل ضاعت في أنابيب المجاري.

وفي النهاية كاد أن يموت الشاه غيظاً فحبس نفسه في حجرة عندما علم أن رجل أعماله (بهبهانيان) اختفى مثل الملح في الماء بمئات الملايين من الدولارات وهو لا يستطيع أن يقاضيه أو يرفع عليه دعوى لأنها كانت صفقات سرية.

روى كل ذلك (حسنين هيكل) في كتابه (زيارة جديدة للتاريخ). وفي مصر فتح يديه بالهبات والمجوهرات التي كان يحملها معه في حله وترحاله عسى أن تؤلف القلوب، وقيل أنه حمل معه من ثروة إيران ما زاد عن خمسة مليارات دولار، واعترف مسئول بنكي سويسري بثروة له زادت عن عشرين مليار دولار، وكانت أربع حقائب كبيرة محشوة بالكنوز لا تفارق عيناه حتى قبل موته بلحظات عسى أن تنفعه يوم الزلزلة. فما أغنتهم عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب. وفي النهاية مات بالمرض الخبيث وأصبح سلفاً ومثلا للآخرين.

 إن أمريكا تستخدم الطغاة ولا تحبهم فهي تصيخ السمع لخونة الشعوب ولكنها لا تحب الخائن وتعرف أن دور الجلادين لا يزيد عن (ممسحة زفر) فإذا انتهى دورهم رسا مصيرهم حيث ترمى أوراق المهملات التي نظفت القاذورات لتصبح مع القاذورات وبئس القرار.

"

المزيد


إيلاف: السرطان الحزبي.

مايو 18th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العدالة

بقلم: خالص جلبي

اجتمع رجال الحزب وقرروا، ثم أوعزوا  إلى رجال المخابرات أن يرتدوا عباءات القضاة بلون أسود يذكر بالموت، ثم أصدروا حكمهم على الدكتور كمال اللبواني وميشيل كيلو وعبد الستار قطان ومحمود عيسى وسليمان الشمر وخليل حسين، بسجنهم ما بين ثلاث سنوات وخمس عشرة سنة بتهم واهية، ليلحقوا بمن سبقهم كالدكتور عارف دليلة والمعتقلين الأكراد وآخر من شكله أزواج..
وقصة القضاء الثوري، لا تختلف عن فتح فرع جديد للمخابرات، الأول للجلد والتعذيب، والأخير لإصدار الأحكام بلون قانوني.
 وهو يذكر بكتاب (الفافوش في أحكام قراقوش)..
وبالطبع لا بد من مباركة الأحكام بفتوى من رجال دين بعمائم مختلف ألوانها وغرابيب سود..  
وفي يوم كان مفتي الديار العثمانية يفتي بخنق كل أخوة السلطان، حين يعتلي العرش سلطان…
وحين أسمع الاحتجاجات؛ أتذكر موقف الدول العربية من جمعية الأمم المتحدة، في الاعتداءات الإسرائيلية، من الشجب والتنديد، مطالبين بإصدار قرار لاتزيد قيمته عن الحبر والورق الذي خرج به؟
وهو يذكر بقصص (العقروق) الضفدع حسب لهجتنا المحلية؛ فقد بصق قوم في وجهه فضحك وقال: كل مياه المحيطات لم تبلل وجهي فماذا سيفعل بصاقكم أيها الرفاق؟؟..
وأتذكر من المرحلة الثانوية عندما بدأ سرطان الحزب الواحد ينخر عظامنا، وكما تفعل الطواعين فتحصد الأمم فقد حصد الحزب القائد عقول جيل بأكمله.
وكان على الطلبة أن يرددوا شعار الحزب مع كل صباح تحت مراقبة مخابرات الحزب، بعد أن تحول الحزب كله إلى فرقة مخابرات.
وكان الطلبة يحركون شفاههم مثل قراءة التمائم لدفع مس الجان، وإذ وجدوني مطبق الشفاه بعناد، كانت عقوبتي أن أزحف على الأرض مثل الزواحف زحفاً.
فكان إنجاز الحزب القائد ثلاثاً: تحويل المواطن إلى زاحف صحراوي أو نبات بري. ومصادرة كل الآراء لرأي واحد لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب. وحراسة الأفكار بالإرهاب.
ولكن الإنسان يتمرد. ومن يقتل الأمة ينقل القتل إلى بيته. وآية الفشل على أي نظام أنه لا يقوم إلا على أعمدة الإرهاب. وقد يجلس الإنسان مستريحا في أي مكان إلا على رأس الحربة ما لم يوضع على الخازوق؟
وبعد أن حصد الطاعون الحزبي كل العقول لم يبق في المدينة إلا منافق أو متهم بالنفاق، ومن لم ينتسب للحزب طرد من جنة الرفاق مذؤوما مدحورا، ولكن تحويل الأمة إلى حزب لا يبق حزبا ولا أمة!!
وفي يوم زارني صديق كنت أرى فيه رشدا وبرفقته ابنه قلت له هل انتسبت للحزب؟
رد بفرح نعم لقد انتسبت للحزب القائد ووالدي أمرني بذلك؟
وهذا الصديق ينتقد الأوضاع، ويناضل بين أربع جدران، ولكنه يصفق للحزب في كل مناسبة؟
فهذا هو الإنسان المسخ الذي أنجبته الأحزاب العقائدية؟
وزارني في يوم طبيب استشاري لا تنقصه الحكمة، فحدثني أكثر من ساعة في التاريخ والفلسفة والجغرافيا.
وعندما سألته عن انتخابات التزوير التي يشرف عليها الحزب القائد؟ قال بدون تردد سأكتب نعم؟
قلت له فإن طلب منك السير في المظاهرات  والهتاف إلى الأبد بحياة القائد: قال بدون تلعثم سأكون أول المصفقين؟
ونحن نقرأ في القرآن أن عبد الطاغوت هم بين القردة والخنازير.
وزرت سيدة فاضلة فاستقبلتني بفرح، وقالت: عندي خبر سار لك، وكانت الانتخابات المزورة حامية، وهو ما سنواجهه قريبا، فقالت يمكن أن ترسل بالفاكس موافقتك إن أحببت؟
قلت لها وهل فعلت أنت؟
 قالت نعم؟
قلت هل يمكن أن أطلع على ما أرسلتم فأستفيد منكم؟
فوضعت بين يدي ورقة بخط يدها: في مثل هذا اليوم الأغر، والشمس تشرق، والطيور تغرد، والربيع يزهر، أوافق بالدم على بيعة السلطان إلى الأبد؟
قلت لها: طبعاً أنت وزوجك تكذبان؟
قالت ببقية من حياء: نعم .
قلت ولكنكم في قلوبكم تلعنون؟
بلعت ريقها وقالت: نعم؟
قلت لها هل يمكن أن لا تلعنوا ولا تكذبوا؟ سكتت فلم تحر جوابا؟
 فهذا هو نموذج الإنسان المشوه المريض الذي تفرزه جمهوريات الخوف والبطالة.
وفي يوم الانتخابات المزورة تقدم شاب مجنون فكتب (لا) على ورقة الانتخابات وكان مشرف الصندوق يراقب الأوضاع بأفضل من عيني ثعلب في الظلام قد أقسم على الله أن يقدم صندوقه بدون ورقة (لا) واحدة فعمد إلى ورقة الشاب المجنون فغيرها بخفة يد لص إلى (نعم) فانتبه له الشاب فشتمه فألقي القبض عليه بتهمة سب موظف نزيه يؤدي عمله على أفضل وجه وليس لأن الديموقراطية غائبة عن البلد فالبلد يسبح في الرفاهية والديموقراطية؟ ولكن الفروع الأمنية في كل البلد ارتجت. فالزلزال قد يبدأ من نقطة صدع في الأرض. وحرائق الغابات تبدأ من شرارة.
وفي يوم كنت عند رجل وصل إلى رتبة عسكرية عظمى ولا ينقصه عقل فقلت ما أنت فاعل بانتخابات الحزب القائد؟ قال ليس لنا إلا حزب واحد وقائد واحد وليس عندنا غيره. قلت له هب أن القائد مات؟ قال سنصبح أيتاما؟ 
وفي يوم دخل (رفيق) حزبي إلى الصف فقال هل من أحد لم ينتسب للحزب بعد؟ رفعت طالبة إصبعها. قال لها حسنا فلسوف نعطيك استمارة الانتساب للحزب. قالت هل الانتساب للحزب إجباري؟ صعق الرفيق من الجواب فلم يعتاد إلا هز الرؤوس في جو الشخير العام. اضطرب وهمس بصوت كفحيح الأفاعي وقال: طبعا ليس إجباريا ولكن الحزب يعطيك مزايا أسطورية: فتحتلي أفضل وظيفة بدون سهر الليالي. وتدخلي الجامعة بعلامات قليلة بالانتساب لفرقة المظليات. وترسلي في بعثات خارجية بدون تعب ونصب. فترجعي أستاذة جامعة معتبرة. ولا تنس الدخل الإضافي من كتابة التقارير السرية؟ قالت الطالبة بإصرار: طالما كان الانتساب للحزب ليس إلزامياً فلن انتسب للحزب. ارتعب (الرفيق) فهذه إهانة في حقه أن تعبه في سنوات ضاع سدى وعقول الشبيبة لم تتطهر بعد من فيروس (لا) فالمواطن قد اعتاد قول (لا) دوما ولولا التشهد لكانت لاؤه نعم؟ أحال الرفيق الموضوع إلى المدير ثم إلى اللجنة الحزبية في المنطقة قبل أن ينتشر فيروس (لا) فيهلك الطلبة بوباء الاعتراض. واجتمع رجالات الحزب لدراسة حالة الاستعصاء ورصدها وتجهيز اللقاحات والمصول الواقية من فيروس (لا) قبل أن تحترق الغابة الحزبية كلها.
والقصة تحكي ثلاث أمور:
1 ـ أن المرض العربي ليس من أمريكا بل ص

المزيد


الإقتصادية: مرض الغرور.

مايو 6th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية

بقلم: خالص جلبي

قالت لي أخت فاضلة: إن أستاذاً لامعاً من أوروبا زارهم، فلم يصدقوا أنه بينهم، وأكرمهم بزيارته، فاحتفلوا به أيما احتفال، وكانوا قد قرأوا له بعضاً مما جرى به قلمه.
وكانت كتبه تشير إلى فهم وثقافة وغزارة اطلاع ، وكان هذا الرجل يشغل منصباً جامعياً مرموقاً في السوربون في فرنسا.
تقول الأخت إن الجلسة انفضت، وهم أزهد الناس به، ولم يتشجعوا لأخذ عنوانه، لمتابعة الاتصال به.
وبقدر ما كان كبيرا في عيونهم قبل اللقاء، بقدر ما صغر في عيونهم، وسقط مع نهاية اللقاء.
والسبب في هذا أنهم لم يسألوه عن شخص، إلا قال لهم إنه لا يعرف شيئاً، أو إن عمله غير مبدع، وعقله متخلف، وهو ينقل لا أكثر، أو إن بضاعته قليلة، أو دعوكم منه وهلموا إلي؟؟أو إن معظم أفكاره منحولة ومكررة، إلى غير هذا من انتقاص الناس والسخرية بهم.
وكلها مؤشرات على أنه هو الأعلى وهو (الفهيم)، وهو الذي لا يشق له غبار، ولا يوازيه أحد، أو يقترب منه في التحصيل العلمي.
ومن خلال خبرتي الشخصية، في ميداني العمل الطبي الجراحي والكتابة، لاحظت أمراضاً جديرة بالتنبيه عليها، والإشارة إلى خطرها؛ فالحسد بين زملاء المهنة الواحدة، يصل في بعض مراحله، إلى الجريمة وتدمير العمل الجماعي، من خلال الكيد والحفر والحسد لبعضهم بعضا.
وأحياناً يتعجب المرء؟ وهل يمكن أن يعمل الحسد بين الأطباء أو المفكرين، وهم من الشرائح الفكرية الاجتماعية الراقية؟؟
والجواب أن مقدار المرض بمقدار الذكاء؛ ما لم يتذكر صاحبه الموت والبلى، وأنه مع الموت ينتهي كل شيء؟
فالذكاء وحده لا يقود إلى الخير؛ بل قد يكون مصيبة على صاحبه، ومع فرط الذكاء قد يكون الخبث والأذى.
وهكذا عندما نسمع ببعض المعارك، بين أصحاب القلم، يتعجب الانسان هل يمكن أن يحدث هذا؟
والجواب نعم لأنهم "بشر ممن خلق"، وحسب ديكارت فإن أعظم النفوس عندها استعداد لارتكاب أفظع الرذائل..
وعندما يبقون حرفيين فإنهم لا يختلفون عن أي مهنة أخرى، فلا يختلف في هذا طبيب عن ميكانيكي سيارات، ولا يتميز كاتب عن أي مهني.
وهناك في دماغنا المتوسط، مكان خاص للعواطف، متصل بالفصوص الأمامية من الدماغ، بمعنى أن الذكاء وحده لا يهدي إلى سواء السبيل، بل لابد من مزجه بجرعة من الحكمة.
ومن يؤ

المزيد


الإقتصادية: شتاء العمر.

مايو 5th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية, الطب, العلم

بقلم: خالص جلبي.

تمر الأيام بسرعة، ويفاجأ المرء، وهو لا يصدق أنه تجاوز الستين أو السبعين! ومض معظم أيام العمر الزاهية، مجلفة نشاط الشباب، وسنوات الإنتاج في العمل، وأيام الزواج البهيجة، والأطفال الصغار من حوله يمرحون.
وينظر في المرآة فلا يصدق، أنه يرى وجهه؛ فالشعر طار، والصلعة التمعت، أو إن بقي شعر فهو رمادي مثل ظهر ذئب أغبر، وتجعد الجلد، وفقد مرونته، وباتت رموش العيون الطويلة اللامعة قصيرة جافة، تتقصف، لولا أن الروح الداخلية هي هي لم تتغير، وكأنها أيام الطفولة؛ فالإنسان يكبر، وشخصيته تتبدل، ولكن جوهره الذي تتراكم عليه الخبرات، وتنضجه التجارب، وتحنكه ظروف الأيام لا يتبدل.
ثم يتأمل وجه زوجته، فيرى أنها تمشي معه في الرحلة نفسها، فقد تغيرت، وشاب الشعر وذبل النشاط.
ثم يتأمل نفسه، فيرى المفاصل اهترأت وطقطقت، واشتعل الرأس شيبا، أو صلعا، فلمع رأس جلده، وتكور الرأس مثل كرة ملعب، فلم يبق شعر، ووهن العظم، وخفت تلك النسمات من السعادة والانشراح، التي كانت تفيض عليه من حين لآخر، وبات أقرب إلى العزلة الاجتماعية، والانكباب على النفس.
لم يعد الجسد يتحمل الحر أو البرد، أو الصدمات أو المرض. أما مذاق الطعام فلم يبق كما كان. ومتع الحياة خفت، والبصر ضعف، ويحتاج إلى عملية ترقيع قرنية وتبديل عدسة، أما لبس النظارة من أشكال شتى فقد أضحى قدرا مقدورا.
السمع ضعف، و(وشيش) الأذن زاد، وبات في حاجة إلى سماعات قوية، تعلق على طرف الأذن تضخم الصوت وتفسر الحديث.
أما الفورة الجنسية؛ فيصيبه العجب من ديدن الجسد، المملوء بالقاذورات، ويرى عين الجنون هذا التكشف، الذي يظهر عورة الإنسان فلا يبقي منه كرامة.
والكثير من الناس يراقبون بصبر غدة الموثة (البروستات) وهي تتضخم، وأصبح في حاجة إلى عملية جراحية، ومعها يضيع ما تبقى من عمل جنسي.
يكاد الإنسان لا يصدق، أن العمر مر، والسنوات مضت، والشباب ذبل، والبهجة تبخرت. وأن اخضرار الحياة، وربيع الدنيا مر منذ زمن بعيد، وودع حرارة الصيف، وهدوء الخريف، فهو يستقبل الآن شتاء العمر ببرده، وزمهري

المزيد


الدلاي لاما

مايو 3rd, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, اللاعنف

خالص جلبي  

حدثني من أثق به، أنه اجتمع يوما بـ (الدلاي لاما)، وهو الزعيم الروحي، لجماعة البوذيين في التيبت، فحدثه بقصة مؤثرة عن صديقه، الذي وقع أسيرا في يد القوات الشيوعية الصينية، فنام في الأسر عشرين عاماً، وكان أصعب شيء عليه، أن يفقد روحه السلامية في ظلمات السجن.
و(الدلاي لاما) من منطقة التيبت، وفيها أعلى مرتفعات العالم؛ قمة إيفرست، وقد استولت الصين الشيوعية على موطنهم، وفر منها (الدلاي لاما) وما زال حتى اليوم يحاضر في كل مكان. وخلَّد قصته ممثل فيلم طروادة (برادت بيتس) في فيلم سبع سنوات في التيبت.
ونحن نعلم من السيرة، أن الناس دخلت في دين الله أفواجا، بعد صلح الحديبية، أكثر ممن دخل قبل ذلك، بسبب احتكاك الناس ببعضهم بعضا، والنقاش الذي يفتح العقول.
و"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين"…
وهذه الآية من آخر سورة النحل، كنت أسمعها من الإمام، وحفظتها منه تأثرا، وهي التي دعتني إلى أن أسير في مشروعي لحفظ القرآن كله.
والفرق بين الجهاد والجريمة شعرة. والزنا والزواج كلاهما ممارسة للجنس. ولكن الزنا يقود للجريمة والعقوبة، والاتصال الجنسي في فراش الزوجية حلال ومكان للإنجاب.
وممارسة الجراحة في دكان القصاب، لا تجعل من القصاب جراحاً؛ فكلها فروقات بسيطة، ولكنها مثل الخيط الأسود من الأبيض، الذي يفرق بين الظلمة والنور، والليل والنهار.
والتدين جيد إذا امتزج بالوعي، وهو خلطة شديدة التفجير إذا امتزج بالجهل. والخوارج لم يكن ينقصهم حماس، ولكنهم كانوا طاقة ضلت سبيلها في المسار الخطأ.
وما يحدث في الساحة الإسلامية العربية، هو تكرار للصراع القديم بين العباسيين والقرامطة، والسلاجقة والحشاشين، والأمويين والخوارج.
وبالطبع فإن كلامي هذا سوف يفهمه ويستقبله، المنصفون
والقرآن حينما كان يتنزل كان يقول البعض: أيكم زادته هذه إيمانا؟ وتكون النتيجة أن الذين في قلوبهم مرض ازدادوا رجسا إلى رجسهم.
وهكذا فالعبرة في جهاز التلقي أكثر من الجهاز المرسل، ومن أغلقوا قلوبهم فلن يستقبلوا على

المزيد


الإقتصادية: المجالدون.

أبريل 25th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, اللاعنف

بقلم: خالص جلبي

كنت عرضا في مكان تحويل للأموال؛ فرأيت رجلا ينظر شارد الذهن عن كل عمل إلا لعبة (الكورة) في بلد ثوري، بعد أن حضره طاغية البلد وعقيلته، حيث لا يعمل فيه شيء سوى ملاعب الكرة! ربما!
فتذكرت كتاب (أتيين دي لا بواسيه) حول العبودية المختارة، وكيف يسلسل البشر أيديهم بأصفاد العبودية باختيارهم وبإرادتهم، ومما ذكر هذا الشاب الفرنسي منذ عام 1562، أن أباطرة الرومان كانوا يحرصون على تخدير الجماهير بهذه الاحتفالات دوما، وكان منها حفلات المجالدين..
ولذا وجب فهم التاريخ على هذا الضوء، أنها كانت مسلاة الطغاة والجبارين، وتحولت اليوم إلى شكل جديد من الاهتمام بألعاب الكرة.
وهتلر افتتح عهده بأولمبياد عام 1936 قبل أن يفجر الحرب العالمية الثانية، ولكن من يستوعب؟؟
إن قصص المجالدين فصل دموي لا ينسى من التاريخ الروماني، وبدأت من الجنازات (الاترورية) عند الاحتفال بموت رجل مهم، لتتحول في النهاية إلى تقليد روماني، ومؤسسة عملاقة، تقوم بتسلية وتخدير الشعب الروماني، وعاشت 700 سنة من عام 264 قبل الميلاد حتى عام 400 بعد الميلاد.
وبني (الكولسيوم) بارتفاع 160 قدما، على مساحة ستة أفدنة، يتسع لثمانين ألف متفرج.
وفي أسفله يوجد طابقان يضمان ممرات سرية، وأقفاصا للحيوانات الضارية، مع زنازين للمجالدين، من كل أنحاء الإمبراطورية.
وبعد ثورة (سبارتاكوس) عام 73، لم يعد المجالدون يجمعون من لغة واحدة، تحت سقف واحد، فعزلوا عن بعضهم لغويا وعرقيا، وأصبحت حراسة مدارس التدريب على مدار 24 ساعة، خوفاً من اندلاع الثورات.
ويروى عن قيصر أنه ملأ قاع (الكولسيوم) بالماء، وأجرى فيه حربا بالسفن وحرقها، وجعل العبيد والمساجين بالآلاف، ينحر بعضهم بعضاً أمام استحسان الجمهور وهتافهم.
وأما تيتوس Titus فقد دفع إلى الساحة Arena في يوم واحد خمسة آلاف مجالد ليقتل بعضهم بعضا.
وقام (تراجان) ولمدة 122 يوماً متواصلاً، بتسلية شعب روما، بدفع الحيوانات المفترسة والمجالدين في وجه بعضهم بعضا؛ فقتل من الضواري عشرة آلاف، ومن البشر 11 ألفاً، بمعدل تسعين ضحية بش

المزيد


الإقتصادية: جدلية اليأس والخوف.

أبريل 24th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, اللاعنف

بقلم: خالص جلبي

أخطر المشاعر التي تستولي على الإنسان هي اليأس والخوف والحزن.
وأخطر الأمراض التي تتعرض لها الأمة هي التنازع فيفشلوا وتذهب ريحهم.
والقرآن عندما يذكر نعمة على الإنسان يقول: لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
فأما الخوف؛ فهو ذلك الشعور حول شيء غامض، حافل بالشر، والأذى والسلبية قادم مع أفق المستقبل.
أما الحزن فهو شعور لشيء حدث، وكان سلبيا، بدءاً من الأمر الصغير كخسارة مالية، وانتهاء بأمر كبير، لفقدان عزيز، مثل من مات والده في اعتقال، أو والدته في مرض عضال، أو زوج وأطفال في حادث أسيف.
أو قصة حزينة من فشل في الحب، أو انهيار عاطفي، أو فشل في امتحان وما شابه.
أما اليأس فهو حافة خطيرة، تقترب من الكفر، ولذلك وصف القرآن الضلال والكفر، أنهما مرادفات لليأس والقنوط.
وجاءت في آيتين:
الأولى في قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام "قال: ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون" من سورة الحجر..
وأما اليأس ففي قوله تعالى: "إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" من آخر سورة يوسف.. وهي توحي بالجو النفسي الذي كان يعيشه النبي صلى الله عليه وسلم بعد خسارة أعز شخصين عليه خديجة ثم عمه، قبل أن يفتح الله عليه في الفتح المبين والانتقال إلى المدينة.. وفي السورة شيء عجيب أنه عند حلكة الظلام ينبثق الفجر، فلما جاء خبر خسارة الولد الثاني كان تعليق يعقوب أنه عسى الله أن يجمعه بالاثنين؟ مع أنه فقد يوسف منذ عشرات السنين.. فهذه هي النبوة..
وهكذا فاليأس قرين الكفر، والقنوط صنو الضلال.
وبالمقابل يذكر القرآن عن "الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا"، أن الملائكة تتنزل عليهم "أن لا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون".
وفي الواقع فإن اليأس يدفع للانتحار أحياناً، تحت ضغط الشعور بالعدمية، وعدم جدوى الحياة، مثل من يقدم استقالته من وظيفة معينة.
وفي الانتحار فإن المنتحر يقدم استقالته من كل الحياة.
واعتبر فيلسوف التن

المزيد


التالي