الاقتصادية: السرطان الحزبي.

يونيو 7th, 2007 كتبها non_violence نشر في , السياسة اللاعنف, العدالة, العنف

بقلم: خالص جلبي

اجتمع رجال الحزب وقرروا، ثم أوعزوا إلى رجال المخابرات أن يرتدوا عباءات القضاة بلون أسود يذكر بالموت، ثم أصدروا حكمهم على الدكتور كمال اللبواني وميشيل كيلو وعبد الستار قطان ومحمود عيسى وسليمان الشمر وخليل حسين، بسجنهم ما بين ثلاث سنوات وخمس عشرة سنة بتهم واهية، ليلحقوا بمن سبقهم كالدكتور عارف دليلة والمعتقلين الأكراد وآخر من شكله أزواج.
وقصة القضاء الثوري، لا تختلف عن فتح فرع جديد للمخابرات، الأول للجلد والتعذيب، والأخير لإصدار الأحكام بلون قانوني.
وهو يذكر بكتاب (الفافوش في أحكام قراقوش).
وحين أسمع الاحتجاجات؛ أتذكر موقف الدول العربية من جمعية الأمم المتحدة، في الاعتداءات الإسرائيلية، من الشجب والتنديد، مطالبين بإصدار قرار لا تزيد قيمته على الحبر والورق الذي خرج به؟
وهو يذكر بقصص (العقروق) الضفدع حسب لهجتنا المحلية؛ فقد بصق قوم في وجهه فضحك وقال: كل مياه المحيطات لم تبلل وجهي فماذا سيفعل بصاقكم أيها الرفاق؟
وأتذكر من المرحلة الثانوية عندما بدأ سرطان الحزب الواحد ينخر عظامنا، وكما تفعل الطواعين فتحصد الأمم فقد حصد الحزب القائد عقول جيل بأكمله.
وكان على الطلبة أن يرددوا شعار الحزب مع كل صباح تحت مراقبة مخابرات الحزب، بعد أن تحول الحزب كله إلى فرقة مخابرات.
وكان الطلبة يحركون شفاههم مثل قراءة التمائم لدفع مس الجان، وإذ وجدوني مطبق الشفاه بعناد، كانت عقوبتي أن أزحف على الأرض مثل الزواحف زحفاً.
فكان إنجاز الحزب القائد ثلاثاً: تحويل المواطن إلى زاحف صحراوي أو نبات بري. ومصادرة كل الآراء لرأي واحد لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب. وحراسة الأفكار بالإرهاب.
ولكن الإنسان يتمرد. ومن يقتل الأمة ينقل القتل إلى بيته. وآية الفشل على أي نظام أنه لا يقوم إلا على أعمدة الإرهاب. وقد يجلس الإنسان مستريحا في أي مكان إلا على رأس الحربة ما لم يوضع على الخازوق؟
وبعد أن حصد الطاعون الحزبي كل العقول لم يبق ف

المزيد


إيلاف: الانتخابات الرئاسية في سوريا عام 2007م.

مايو 30th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, التاريخ, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العدالة, القرآن, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

أثناء زيارتي إلى موطني الجديد في كندا،  بعد أن غادرت ديار البعث، ربما إلى يوم البعث، كما حصل مع هوجنوت فرنسا في رحلتهم الملحمية إلى هولندا وبرلين، أو البلاشفة البيض إلى باريس.. قمت بزيارة عائلة من الدياسبورا السورية، وأثناء العشاء طرحت سؤالا على الحضور وكنا ستة أشخاص: أرجو قراءة مستقبل سوريا بعيدا عن الإحباط أو إلقاء الظلال النفسية من هموم أو طموحات وتمنيات.
إلى اين يمضي هذا البلد المنكوب، مع دورة انتخابية رئاسة مزورة جديدة، لبيعة جديدة، تذكر بأيام الماليك البرجية، والملك سعيد جقمق ؟
قال الأخ صادق: فقط أريد أن تتغير عائلة الأسد التي تذكر بحكم ملوك فرنسا، أو فترة بريجينيف المملة وهي طبعاً أطول؟ ولكن حسب ما أرى فإن الإمبراطور حافظ الثاني جاهز؟؟
نظرت في سيدة مثقفة في الصدر قلت وأنت كيف ترين الأمور؟ قالت التغير قانون كوني وسوف يتغيرون، ربما ليس في سنوات قليلة، ولكن التغير قانون كوني؟
قلت معقبا قانون هيروقليطس عن قانون الصيرورة؟ أومأت برأسها إيجابا..
قالت إيناس زوجة صادق: أما أنا فأظن أنهم باقون أبد الدهر مثل دورة المريخ وزحل؟
 وظهر في عينيها إحباط ويأس لايرفعهما شيء.
قالت سيدة رابعة تعمل في القانون: الموضوع متفاوت فقد يحصل تغير وقد لايحصل شيء، واترك الأمور تأخذ مجراها تأخذ قرونا، وتدخل فيها فلسوف تتغير في عشر سنوات، ولكن مع الانتخابت الجديدة نكون قد دخلنا نصف قرن من ظلمات البعث؟
 وكان آخر في الجلسة يحدق بإحباط في هذا الظلام بدون شمعة.. بعد أن أصبحت مدينة مونتريال، تغص بالعرب الهاربين في مثل هذه الظروف الجهنمية، بدون أمل في الخلاص من قبضة أنظمة، لاترقب في إنسان إلا ولا ذمة..
وفكرت أنا في نفسي مرتين؛ أن نفس هذا الرجل الذي يتمنى الخلاص من حكم الأسد، لو كان في القطر المنكوب لربما صوت بنعم وهو يبرر لنفسه، كما حصل مع عائلة سورية تعرفت عليها في السعودية، حين قالت لي بفرح في انتخابات سابقة أنه يمكن أن ترسل بالفاكس نعم؟!
فلما سألتها هل فعلت أنت ؟؟
فتحت لي صفحة كبيرة بكذب أكبر قالت نعم وكان في الصفحة:
(في مثل هذا اليوم الأغر من المحبة المتدفقة والشمس تشرق والطيور تغرد أصوت بدمي بنعم؟؟؟ الخ ..)
قلت لها وهل أنت مقتنعة بهذا؟ أم تكذبين؟؟
 بلعت ريقها بصعوبة. وصرخ زوجها من طرف آخر أنت السبب؟
قلت لها: وأنتم تصوتون بنعم، تلعنون في قلوبكم الحاكم والعصابة؟
أجابت بصعوبة نعم؟
قلت لها ألا يمكن أن لاتكذبوا ولا تلعنوا ؟؟ سكتت ولم تحر جوابا ..
وهنا تذكرت (أبو عبدو) أمين الحافظ حين جاء لأخراجنا من سجن المزة بعد سجن مرعب دام 39 يوما وكنت يومها طالبا جامعيا نجوت من الموت بإعجوبة، في أحداث الأموي عام 1965 م، كيف صفق له الجميع. وأنا أنظر في الرجل ومن حولي متعجبا؟؟
هز أبو عبدو رأسه وأشار بيده : كفوا عن التصفيق.. لانريد أن تصفق لنا أيدكم وتلعننا قلوبكم .. وكان صادقا في هذا ..
والأمر الثاني فكرت في نفسي أن السؤال يجب أن يطرح على شكل مختلف؛ لأننا نريد الخلاص، ولكن من سيكون بدلا عنهم؟
 هل لو كنا محلهم  سيتغير الأمر كثيرا؟؟
فهذه الجالية العربية المتدفقة إلى كندا، تذكرني وأنا أسمع خطبة الجمعة في جامعة كونكورديا، بأيام عصر مابعد الموحدين ، ولم يكن ينقصهم سلاسلة باللغة الأنجليزية، ولكنه نظم الخطاب اذلي لم يتغير منذ أيام المماليك؟
وهذا يعني أن نفس مشكلة بني إسرائيل مع موسى، نكررها بشكل مختلف، فهم رأوا أن الأمور لم تتغير كثيرا مع مجيئه، وهو المرسل من رب العالمين؟
قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا؟
فكان جواب موسى انقلابيا محوريا؛ أن العبرة ليست في زوال فرعون، بل من سيخلف فرعون؟
قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون؟؟
وهذا الشيء واضح مع الجالية العربية في كندا، فلو كان الأمر إليهم في تنظيم أمور مونتريال ربما حل بها الخراب، ولأن الأمر ليس في يد الجالية العربية المحبطة الفارة من ظلمات البعث وغير البعث، نجت المدينة والنظام، لأن المشكلة أكبر من البعث؛ فهذا فرعون مصر يهيء بيبي الثاني من بعده، وهذا إمبراطور اليمن يجهز ابنه من بعده، وفي ليبيا بلغ من وقاحة الساعدي ابن القذافي أن تخافه الفنادق في أوربا حيث حل.. وعائشة تنتظر العرش..
وهناك من يقول في مونتريال حيث العرب لا أريد أن أسكن؟
وهو لون من كره الذات عميق، ومن الفردية مخيف، بعد أن تمكنت مخابرات الأنظمة العربية من نفسية المواطن العربي..
ما يكون من نجوى ثلاثة، ألا والمخابرات رابعهم، ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم، ثم ينبئهم بما عملوا في أقبية االفروع الأمنية، ولو كانت من شكوى امرأة، طلقها زوجها قبل عشرين سنة؛ فكتبت في حقه شكوى كيدية، كما حدث معي مع فرع الأمن السياسي في دمشق، وكنت محظوظأ ان نجوت من الفلق والحبوس، ولكن كنت شاهدا لمناظر الرعب والوجوه الممتقعة البيضاء.. 
وهذا يعني أن أزمتنا أبعد وأعمق بكثير من الاقتراب من انتخابات نزيهة تعددية عادلة ..
فهذه مسلمات يجب التخلص منها؛ مثل خرافة الانتخابات في العالم العربي، وأنهم وصلوا إلى شاطيء الحرية بسلام، وأنهم دخلوا عصر التنوير، أو أن أمريكا جاءت لزرع الديموقراطية…
 وهم بهذا يرتكبون ثلاث أغلاط طبقاً عن طبق؛ فأمريكا ليست عندها رسالة بل مصلحة. وهي تنسف طاغية وتحافظ على طواغيت، حسب مقاييس البنتاغون، أكثر من مقاييس العدالة والحرية والديموقراطية، وهي قصة معروفة ومكررة، كتب عنها (نعوم تشومسكسي) كتاباً كاملاً ـ محبطاًـ بعنوان (ردع الديموقراطية). 
ومن دخل عصر التنوير من باب السياسة دخله من الباب الخلفي، وحينما كان الفيلسوف (إيمانويل كانط) يكتب رسالته حول التنوير (Die Aufklaerung) لم تكن هناك انتخابات في ألمانيا.
كما أن الانتخابات لا تعني الديموقراطية، فليس هناك من مكان تزور فيه الانتخابات مثل جمهوريات الخوف والبطالة

المزيد


إيلاف: في ذكرى مصرع الشيخ معشوق الخزنوي.

مايو 29th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, التاريخ, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, القرآن, اللاعنف, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

جاءتني من أخت فاضلة كردية تعمل في الصحافة تسألني رأيي في الشيخ معشوق الخزنوي، الذي قضى نحبه بيد المخابرات السورية، كفكر وحدث وجريمة، بعد أن تم رسم سيناريو عجائبي عن ظروف موته، أنه إنه قتل على يد جماعة سلفية في حلب، ليدفن بعدها في مدينة دير الزور، بعيدا عن مسقط رأسه، في قرية تل معروف التابعة لمدينة القامشلي، وينقل جثمانه إلى القامشلي فيما بعد، وهو ما يذكرني بفلم (فان توماس) العجيب؟ أو اختفاء الملك الأموي هشام المؤيد مرات ميتا ثم يبعث من اللحد؟؟ وعندما قتل الشيخ الخزنوي فليس لأنه كردي، فهذا تسرع في الحكم، بل لأنه شكل خطرا مميتا على الطاغوت فكان لابد من التهامه..

وخلاصة القول في موت واختفاء معشوق الخزنوي أو باقر الصدر أو موسى الصدر أو حاليا ميشيل كيلو الذي استقدم الأنجيل من زوجته كي يموت في سجن البعثيين في دمشق.. فالشيخ الخزنوي ليس بدعة من الرسل والمصلحين، فهناك الكثير من الأنبياء قتلوا، وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه، والمسيح وصل لحافة الصلب بدون صلب، ليختفي في ظروف أشد عجبا من اختفاء معشوق أو الإمام الأثني عشر، فهذه هي قصة مكررة في ظلمات الاضطهاد السياسي، ولقد أعملت الذهن جدا في هذه المسألة، فانفتح لي نور من روزنة التاريخ.. فأقول وبالله المستعان..

قبل أن يموت (تشاوسسكو) بأربعة أيام سئل عن الأوضاع في رومانيا وكان في زيارة إلى طهران هل يمكن أن تتأثر بالإعصار الذي يدمدم في شرق أوربا وتتساقط فيه تباعاً عروش الملوك الحمر ؟ قال : سلوا شجرة التين هل تنبت حسكاً ؟ صحيح أن من حولي تساقطوا ولكنكم لا تعرفون الشعب الروماني وقيادته الحكيمة. وعندما سألوه عما يحدث في مدينة (تيمي شوارا) والعصيان المدني خلف قس مغمور؟ قال: أما القس الذي حرض على الشغب فهو أخرق مأفون وأما من حوله فهم شرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون. وبعد أربعة أيام كان يحاكم ويعدم ولا يعرف قبره. وانطبقت عليه دورة التاريخ فأخرجوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيه فاكهين كذلك وأرثناها قوماً آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين.

وأما شاه إيران فقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه وظن أن لا ملجأ من الله إلا أمريكا فخذلته ورفضت استقباله مع أنها هي التي صنعته على عينها. وعندما تشفع لأولاده أن يتابعوا دراستهم سمحت لهم بدون رفقة الوالدين. وعندما شكا من المرض قالوا له بعد وساطات وتوسلات إنها إقامة للعلاج فقط فإذا قضيت خرجت ولم تعقب. وبعد العلاج دفع بعربة من البوابة الخلفية للمستشفى فخرج من حيث تخرج النفايات وتدخل البضائع. وعندما أصبح في (باناما) عند ديكتاتور صغير قطعوا عنه التلفون وبدأوا يخططون لتسليمه للحكومة الإيرانية الجديدة. وعندما أوى في النهاية إلى طاغية مثله بكى سوء الحال وانقلاب الزمن وتنكر الأصدقاء ونفض أمريكا يدها منه إلى درجة أن أفردت له ملفاً بعنوان (الخازوق) وأن يخاطبه مسئول أمريكي بقوله: يا صاحب الجلالة يظهر أنك مختل عقلياً. وأن يبتلع أحد سماسرته سبعين مليون دولار بضربة واحدة فيعض الشاه على أسنانه محنقاً إنها سبعين مليوناً فهل ضاعت في أنابيب المجاري.

وفي النهاية كاد أن يموت الشاه غيظاً فحبس نفسه في حجرة عندما علم أن رجل أعماله (بهبهانيان) اختفى مثل الملح في الماء بمئات الملايين من الدولارات وهو لا يستطيع أن يقاضيه أو يرفع عليه دعوى لأنها كانت صفقات سرية.

روى كل ذلك (حسنين هيكل) في كتابه (زيارة جديدة للتاريخ). وفي مصر فتح يديه بالهبات والمجوهرات التي كان يحملها معه في حله وترحاله عسى أن تؤلف القلوب، وقيل أنه حمل معه من ثروة إيران ما زاد عن خمسة مليارات دولار، واعترف مسئول بنكي سويسري بثروة له زادت عن عشرين مليار دولار، وكانت أربع حقائب كبيرة محشوة بالكنوز لا تفارق عيناه حتى قبل موته بلحظات عسى أن تنفعه يوم الزلزلة. فما أغنتهم عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب. وفي النهاية مات بالمرض الخبيث وأصبح سلفاً ومثلا للآخرين.

 إن أمريكا تستخدم الطغاة ولا تحبهم فهي تصيخ السمع لخونة الشعوب ولكنها لا تحب الخائن وتعرف أن دور الجلادين لا يزيد عن (ممسحة زفر) فإذا انتهى دورهم رسا مصيرهم حيث ترمى أوراق المهملات التي نظفت القاذورات لتصبح مع القاذورات وبئس القرار.

"

المزيد


إيلاف: السرطان الحزبي.

مايو 18th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العدالة

بقلم: خالص جلبي

اجتمع رجال الحزب وقرروا، ثم أوعزوا  إلى رجال المخابرات أن يرتدوا عباءات القضاة بلون أسود يذكر بالموت، ثم أصدروا حكمهم على الدكتور كمال اللبواني وميشيل كيلو وعبد الستار قطان ومحمود عيسى وسليمان الشمر وخليل حسين، بسجنهم ما بين ثلاث سنوات وخمس عشرة سنة بتهم واهية، ليلحقوا بمن سبقهم كالدكتور عارف دليلة والمعتقلين الأكراد وآخر من شكله أزواج..
وقصة القضاء الثوري، لا تختلف عن فتح فرع جديد للمخابرات، الأول للجلد والتعذيب، والأخير لإصدار الأحكام بلون قانوني.
 وهو يذكر بكتاب (الفافوش في أحكام قراقوش)..
وبالطبع لا بد من مباركة الأحكام بفتوى من رجال دين بعمائم مختلف ألوانها وغرابيب سود..  
وفي يوم كان مفتي الديار العثمانية يفتي بخنق كل أخوة السلطان، حين يعتلي العرش سلطان…
وحين أسمع الاحتجاجات؛ أتذكر موقف الدول العربية من جمعية الأمم المتحدة، في الاعتداءات الإسرائيلية، من الشجب والتنديد، مطالبين بإصدار قرار لاتزيد قيمته عن الحبر والورق الذي خرج به؟
وهو يذكر بقصص (العقروق) الضفدع حسب لهجتنا المحلية؛ فقد بصق قوم في وجهه فضحك وقال: كل مياه المحيطات لم تبلل وجهي فماذا سيفعل بصاقكم أيها الرفاق؟؟..
وأتذكر من المرحلة الثانوية عندما بدأ سرطان الحزب الواحد ينخر عظامنا، وكما تفعل الطواعين فتحصد الأمم فقد حصد الحزب القائد عقول جيل بأكمله.
وكان على الطلبة أن يرددوا شعار الحزب مع كل صباح تحت مراقبة مخابرات الحزب، بعد أن تحول الحزب كله إلى فرقة مخابرات.
وكان الطلبة يحركون شفاههم مثل قراءة التمائم لدفع مس الجان، وإذ وجدوني مطبق الشفاه بعناد، كانت عقوبتي أن أزحف على الأرض مثل الزواحف زحفاً.
فكان إنجاز الحزب القائد ثلاثاً: تحويل المواطن إلى زاحف صحراوي أو نبات بري. ومصادرة كل الآراء لرأي واحد لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب. وحراسة الأفكار بالإرهاب.
ولكن الإنسان يتمرد. ومن يقتل الأمة ينقل القتل إلى بيته. وآية الفشل على أي نظام أنه لا يقوم إلا على أعمدة الإرهاب. وقد يجلس الإنسان مستريحا في أي مكان إلا على رأس الحربة ما لم يوضع على الخازوق؟
وبعد أن حصد الطاعون الحزبي كل العقول لم يبق في المدينة إلا منافق أو متهم بالنفاق، ومن لم ينتسب للحزب طرد من جنة الرفاق مذؤوما مدحورا، ولكن تحويل الأمة إلى حزب لا يبق حزبا ولا أمة!!
وفي يوم زارني صديق كنت أرى فيه رشدا وبرفقته ابنه قلت له هل انتسبت للحزب؟
رد بفرح نعم لقد انتسبت للحزب القائد ووالدي أمرني بذلك؟
وهذا الصديق ينتقد الأوضاع، ويناضل بين أربع جدران، ولكنه يصفق للحزب في كل مناسبة؟
فهذا هو الإنسان المسخ الذي أنجبته الأحزاب العقائدية؟
وزارني في يوم طبيب استشاري لا تنقصه الحكمة، فحدثني أكثر من ساعة في التاريخ والفلسفة والجغرافيا.
وعندما سألته عن انتخابات التزوير التي يشرف عليها الحزب القائد؟ قال بدون تردد سأكتب نعم؟
قلت له فإن طلب منك السير في المظاهرات  والهتاف إلى الأبد بحياة القائد: قال بدون تلعثم سأكون أول المصفقين؟
ونحن نقرأ في القرآن أن عبد الطاغوت هم بين القردة والخنازير.
وزرت سيدة فاضلة فاستقبلتني بفرح، وقالت: عندي خبر سار لك، وكانت الانتخابات المزورة حامية، وهو ما سنواجهه قريبا، فقالت يمكن أن ترسل بالفاكس موافقتك إن أحببت؟
قلت لها وهل فعلت أنت؟
 قالت نعم؟
قلت هل يمكن أن أطلع على ما أرسلتم فأستفيد منكم؟
فوضعت بين يدي ورقة بخط يدها: في مثل هذا اليوم الأغر، والشمس تشرق، والطيور تغرد، والربيع يزهر، أوافق بالدم على بيعة السلطان إلى الأبد؟
قلت لها: طبعاً أنت وزوجك تكذبان؟
قالت ببقية من حياء: نعم .
قلت ولكنكم في قلوبكم تلعنون؟
بلعت ريقها وقالت: نعم؟
قلت لها هل يمكن أن لا تلعنوا ولا تكذبوا؟ سكتت فلم تحر جوابا؟
 فهذا هو نموذج الإنسان المشوه المريض الذي تفرزه جمهوريات الخوف والبطالة.
وفي يوم الانتخابات المزورة تقدم شاب مجنون فكتب (لا) على ورقة الانتخابات وكان مشرف الصندوق يراقب الأوضاع بأفضل من عيني ثعلب في الظلام قد أقسم على الله أن يقدم صندوقه بدون ورقة (لا) واحدة فعمد إلى ورقة الشاب المجنون فغيرها بخفة يد لص إلى (نعم) فانتبه له الشاب فشتمه فألقي القبض عليه بتهمة سب موظف نزيه يؤدي عمله على أفضل وجه وليس لأن الديموقراطية غائبة عن البلد فالبلد يسبح في الرفاهية والديموقراطية؟ ولكن الفروع الأمنية في كل البلد ارتجت. فالزلزال قد يبدأ من نقطة صدع في الأرض. وحرائق الغابات تبدأ من شرارة.
وفي يوم كنت عند رجل وصل إلى رتبة عسكرية عظمى ولا ينقصه عقل فقلت ما أنت فاعل بانتخابات الحزب القائد؟ قال ليس لنا إلا حزب واحد وقائد واحد وليس عندنا غيره. قلت له هب أن القائد مات؟ قال سنصبح أيتاما؟ 
وفي يوم دخل (رفيق) حزبي إلى الصف فقال هل من أحد لم ينتسب للحزب بعد؟ رفعت طالبة إصبعها. قال لها حسنا فلسوف نعطيك استمارة الانتساب للحزب. قالت هل الانتساب للحزب إجباري؟ صعق الرفيق من الجواب فلم يعتاد إلا هز الرؤوس في جو الشخير العام. اضطرب وهمس بصوت كفحيح الأفاعي وقال: طبعا ليس إجباريا ولكن الحزب يعطيك مزايا أسطورية: فتحتلي أفضل وظيفة بدون سهر الليالي. وتدخلي الجامعة بعلامات قليلة بالانتساب لفرقة المظليات. وترسلي في بعثات خارجية بدون تعب ونصب. فترجعي أستاذة جامعة معتبرة. ولا تنس الدخل الإضافي من كتابة التقارير السرية؟ قالت الطالبة بإصرار: طالما كان الانتساب للحزب ليس إلزامياً فلن انتسب للحزب. ارتعب (الرفيق) فهذه إهانة في حقه أن تعبه في سنوات ضاع سدى وعقول الشبيبة لم تتطهر بعد من فيروس (لا) فالمواطن قد اعتاد قول (لا) دوما ولولا التشهد لكانت لاؤه نعم؟ أحال الرفيق الموضوع إلى المدير ثم إلى اللجنة الحزبية في المنطقة قبل أن ينتشر فيروس (لا) فيهلك الطلبة بوباء الاعتراض. واجتمع رجالات الحزب لدراسة حالة الاستعصاء ورصدها وتجهيز اللقاحات والمصول الواقية من فيروس (لا) قبل أن تحترق الغابة الحزبية كلها.
والقصة تحكي ثلاث أمور:
1 ـ أن المرض العربي ليس من أمريكا بل ص

المزيد


الإتحاد: تبييض الأموال… موروث "ثوري"!

مايو 9th, 2007 كتبها non_violence نشر في , السياسة اللاعنف, العدالة, المال

بقلم: خالص جلبي

لا يمر عليّ يوم بدون رسالة إيميل، من عصابات تبييض الأموال، تسلطوا عليّ ولا أدري كيف أحرزوا عنواني الإلكتروني؟ لولا عيون القطط، وتربص الأفاعي، وصبر سمك القرش… فهي تصب عليّ بعناوين شتى، مثل: رجاء الإجابة، مستعجل من فضلك، السلام عليكم ورحمة الله… وذلك من زوايا شتى من العالم، لكن أكثرها من أفريقيا السوداء.

معظمهم -وهم نساء ورجال- يقولون إن أحدهم كان في منصب رفيع، أي "حرامي كبير"، لأننا نعلم ذلك من الأنظمة الثورية جيداً، فوزير "الثقافة" هو وزير "سخافة"، ووزير التجارة هو زعيم اللصوص، ووزير السياحة "فقيه الفسوق والمجون"، ووزير التعليم العالي هو لهدم كل قيمة عالية، ورئيس اتحاد الكتاب هو الرفيق الحزبي من العصابة، مهمته تزيين وجه الوحش بالمكياج ليكون ملكة الجمال، ووزير الإعلام هو طبل أجوف للنظام، من نوعية الصحاف وأحمد سعيد الذي استمر يعلن إسقاط الطائرات بالمئات، ليبلغ رقماً أكبر مما تملكه روسيا وأميركا والصين معاً، إلى أن علم المواطن العربي المستباح من الرفاق، أن المعركة حسمت ليس في ستة أيام بل ست ساعات، فهو الصنم الناصري، وهي من أعاجيب قصص التاريخ الحديث، شاهداً على صبيانية الشعوب وتفاهتها وضعف المؤسسات ورجال الفكر والقانون.

هؤلاء المجرمون لا أعرف كيف أصد بلاهم وكتاباتهم عني! وقد ازدادت على نحو فاحش، وكانت تأتي في الأيام مرة، لكن هاهي تأتي في اليوم الواحد مرات، وأنا حائر في كيفية صد حاجز الجريمة والسحت والمال الحرام…

ولو أنصت وقرأت واستجبت للإغراء، لكان شيئاً عجيباً، فكل واحد يريد تحويل عشرات الملايين من الدولارات، ولا أدري من أين أتوا بهذا المال الحرام، لموظف في أفريقيا!

وأنا أعلم جيداً هذا الأمر من الأنظمة الثورية العربية، فضابط الاستخبارات هناك راتبه أقل من راتب عامل في محطة بنزين على الطريق السريع، بين القصيم والرياض، لكنه يركب سيارة مرسيدس، وفي يده كابل صيني للضرب ولسع الكهرباء، لأخذ ا

المزيد


الدلاي لاما

مايو 3rd, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, اللاعنف

خالص جلبي  

حدثني من أثق به، أنه اجتمع يوما بـ (الدلاي لاما)، وهو الزعيم الروحي، لجماعة البوذيين في التيبت، فحدثه بقصة مؤثرة عن صديقه، الذي وقع أسيرا في يد القوات الشيوعية الصينية، فنام في الأسر عشرين عاماً، وكان أصعب شيء عليه، أن يفقد روحه السلامية في ظلمات السجن.
و(الدلاي لاما) من منطقة التيبت، وفيها أعلى مرتفعات العالم؛ قمة إيفرست، وقد استولت الصين الشيوعية على موطنهم، وفر منها (الدلاي لاما) وما زال حتى اليوم يحاضر في كل مكان. وخلَّد قصته ممثل فيلم طروادة (برادت بيتس) في فيلم سبع سنوات في التيبت.
ونحن نعلم من السيرة، أن الناس دخلت في دين الله أفواجا، بعد صلح الحديبية، أكثر ممن دخل قبل ذلك، بسبب احتكاك الناس ببعضهم بعضا، والنقاش الذي يفتح العقول.
و"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين"…
وهذه الآية من آخر سورة النحل، كنت أسمعها من الإمام، وحفظتها منه تأثرا، وهي التي دعتني إلى أن أسير في مشروعي لحفظ القرآن كله.
والفرق بين الجهاد والجريمة شعرة. والزنا والزواج كلاهما ممارسة للجنس. ولكن الزنا يقود للجريمة والعقوبة، والاتصال الجنسي في فراش الزوجية حلال ومكان للإنجاب.
وممارسة الجراحة في دكان القصاب، لا تجعل من القصاب جراحاً؛ فكلها فروقات بسيطة، ولكنها مثل الخيط الأسود من الأبيض، الذي يفرق بين الظلمة والنور، والليل والنهار.
والتدين جيد إذا امتزج بالوعي، وهو خلطة شديدة التفجير إذا امتزج بالجهل. والخوارج لم يكن ينقصهم حماس، ولكنهم كانوا طاقة ضلت سبيلها في المسار الخطأ.
وما يحدث في الساحة الإسلامية العربية، هو تكرار للصراع القديم بين العباسيين والقرامطة، والسلاجقة والحشاشين، والأمويين والخوارج.
وبالطبع فإن كلامي هذا سوف يفهمه ويستقبله، المنصفون
والقرآن حينما كان يتنزل كان يقول البعض: أيكم زادته هذه إيمانا؟ وتكون النتيجة أن الذين في قلوبهم مرض ازدادوا رجسا إلى رجسهم.
وهكذا فالعبرة في جهاز التلقي أكثر من الجهاز المرسل، ومن أغلقوا قلوبهم فلن يستقبلوا على

المزيد


الإقتصادية: بداية العالم.

أبريل 27th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, السياسة اللاعنف, العلم, اللاعنف

بقلم: خالص جلبي

منذ القديم تناول الفلاسفة هذه المسألة: هل العالم قديم أم محدث؟
وإذا كان محدثا فكم عمره؟
بمعنى هل الكون له بداية أم هو أزلي؟
وتعرض لهذه المسألة الفيلسوف ابن رشد فاعتبره محدثا قديما؛ بمعنى أن له سببا نشأ عنه، ولكنه قديم، وهو يختلف بقدمه عن الخالق!
وهو مثل جحا الذي أراد أن يأكل الكعكة ويحافظ عليها!
وبالطبع فهو تورط فلسفي لم يكن الوحيد فيه.
وتخبط الفلاسفة كثيرا في هذا الموضوع، ولم يأت حله على يد أحد من الفلاسفة مهما عظم دماغه واتسعت معرفته، بل جاء من العلم، ومنذ فترة قريبة، على يد علماء الفلك والفيزياء.
وحسب معادلات آينشتاين، التي تقدم بها في النسبية العامة والخاصة، التي طرحها بين عامي 1905 و1911م، مع مطلع القرن العشرين، تبين أن هناك دلالات، تشير إلى توسع الكون، وهو يعني أن له بداية.
فمن كان أكبر الآن، فهو أصغر من قبل، وهكذا إلى الصفر رجوعاً!
وفي عام 1948 تقدم (جورج غاموف) بالأفكار نفسها عن كون يتمطط.
ومن الغريب أنه جاء من العلم النظري البحت ومن بحر معادلات الرياضيات!
وفي عام 1923 تقدم القس البلجيكي (جورج لو ميتر) بفكرة مزدوجة، عن بداية الكون ونهايته؛ فأما بدايته فقال: إنها بدأت مثل انفجار قنبلة عنقودية، في كل الاتجاهات، وأما نهايته فقال: إنه سيموت مثل الشيخ بعد عمر طويل وبهدوء. وقام رياضي روسي هو (ألكسندر فريدمان) بالنظرية نفسها، عن كون يتسع دون توقف.
ثم تقدمت هذه الأبحاث بشكل نوعي، على يد (ادوين هبل) عالم الفلك الأمريكي، الذي كان يدرس الكون، من مرصد متقدم في كاليفورنيا، على جبل ويلسون، واستخدم تقنية معروفة في الصوت، هي ظاهرة (دوبلر) نسبة للعالم النمساوي كريستان دوبلر.
ونحن اليوم نستفيد من التقنية نفسها، في دراسة أعماق البحار، وباطن الأوعية الدموية؛ فنعرف بواسطتها تضييق الأوعية الدموية، وقوة جريان الدم من بطئه. واتجاه جريان الدم، وقوة ترويته للأطراف

المزيد


الإقتصادية: المجالدون.

أبريل 25th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, اللاعنف

بقلم: خالص جلبي

كنت عرضا في مكان تحويل للأموال؛ فرأيت رجلا ينظر شارد الذهن عن كل عمل إلا لعبة (الكورة) في بلد ثوري، بعد أن حضره طاغية البلد وعقيلته، حيث لا يعمل فيه شيء سوى ملاعب الكرة! ربما!
فتذكرت كتاب (أتيين دي لا بواسيه) حول العبودية المختارة، وكيف يسلسل البشر أيديهم بأصفاد العبودية باختيارهم وبإرادتهم، ومما ذكر هذا الشاب الفرنسي منذ عام 1562، أن أباطرة الرومان كانوا يحرصون على تخدير الجماهير بهذه الاحتفالات دوما، وكان منها حفلات المجالدين..
ولذا وجب فهم التاريخ على هذا الضوء، أنها كانت مسلاة الطغاة والجبارين، وتحولت اليوم إلى شكل جديد من الاهتمام بألعاب الكرة.
وهتلر افتتح عهده بأولمبياد عام 1936 قبل أن يفجر الحرب العالمية الثانية، ولكن من يستوعب؟؟
إن قصص المجالدين فصل دموي لا ينسى من التاريخ الروماني، وبدأت من الجنازات (الاترورية) عند الاحتفال بموت رجل مهم، لتتحول في النهاية إلى تقليد روماني، ومؤسسة عملاقة، تقوم بتسلية وتخدير الشعب الروماني، وعاشت 700 سنة من عام 264 قبل الميلاد حتى عام 400 بعد الميلاد.
وبني (الكولسيوم) بارتفاع 160 قدما، على مساحة ستة أفدنة، يتسع لثمانين ألف متفرج.
وفي أسفله يوجد طابقان يضمان ممرات سرية، وأقفاصا للحيوانات الضارية، مع زنازين للمجالدين، من كل أنحاء الإمبراطورية.
وبعد ثورة (سبارتاكوس) عام 73، لم يعد المجالدون يجمعون من لغة واحدة، تحت سقف واحد، فعزلوا عن بعضهم لغويا وعرقيا، وأصبحت حراسة مدارس التدريب على مدار 24 ساعة، خوفاً من اندلاع الثورات.
ويروى عن قيصر أنه ملأ قاع (الكولسيوم) بالماء، وأجرى فيه حربا بالسفن وحرقها، وجعل العبيد والمساجين بالآلاف، ينحر بعضهم بعضاً أمام استحسان الجمهور وهتافهم.
وأما تيتوس Titus فقد دفع إلى الساحة Arena في يوم واحد خمسة آلاف مجالد ليقتل بعضهم بعضا.
وقام (تراجان) ولمدة 122 يوماً متواصلاً، بتسلية شعب روما، بدفع الحيوانات المفترسة والمجالدين في وجه بعضهم بعضا؛ فقتل من الضواري عشرة آلاف، ومن البشر 11 ألفاً، بمعدل تسعين ضحية بش

المزيد


الإقتصادية: جدلية اليأس والخوف.

أبريل 24th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, اللاعنف

بقلم: خالص جلبي

أخطر المشاعر التي تستولي على الإنسان هي اليأس والخوف والحزن.
وأخطر الأمراض التي تتعرض لها الأمة هي التنازع فيفشلوا وتذهب ريحهم.
والقرآن عندما يذكر نعمة على الإنسان يقول: لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
فأما الخوف؛ فهو ذلك الشعور حول شيء غامض، حافل بالشر، والأذى والسلبية قادم مع أفق المستقبل.
أما الحزن فهو شعور لشيء حدث، وكان سلبيا، بدءاً من الأمر الصغير كخسارة مالية، وانتهاء بأمر كبير، لفقدان عزيز، مثل من مات والده في اعتقال، أو والدته في مرض عضال، أو زوج وأطفال في حادث أسيف.
أو قصة حزينة من فشل في الحب، أو انهيار عاطفي، أو فشل في امتحان وما شابه.
أما اليأس فهو حافة خطيرة، تقترب من الكفر، ولذلك وصف القرآن الضلال والكفر، أنهما مرادفات لليأس والقنوط.
وجاءت في آيتين:
الأولى في قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام "قال: ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون" من سورة الحجر..
وأما اليأس ففي قوله تعالى: "إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" من آخر سورة يوسف.. وهي توحي بالجو النفسي الذي كان يعيشه النبي صلى الله عليه وسلم بعد خسارة أعز شخصين عليه خديجة ثم عمه، قبل أن يفتح الله عليه في الفتح المبين والانتقال إلى المدينة.. وفي السورة شيء عجيب أنه عند حلكة الظلام ينبثق الفجر، فلما جاء خبر خسارة الولد الثاني كان تعليق يعقوب أنه عسى الله أن يجمعه بالاثنين؟ مع أنه فقد يوسف منذ عشرات السنين.. فهذه هي النبوة..
وهكذا فاليأس قرين الكفر، والقنوط صنو الضلال.
وبالمقابل يذكر القرآن عن "الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا"، أن الملائكة تتنزل عليهم "أن لا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون".
وفي الواقع فإن اليأس يدفع للانتحار أحياناً، تحت ضغط الشعور بالعدمية، وعدم جدوى الحياة، مثل من يقدم استقالته من وظيفة معينة.
وفي الانتحار فإن المنتحر يقدم استقالته من كل الحياة.
واعتبر فيلسوف التن

المزيد


الإتحاد: القراءة والكرامة.

أبريل 23rd, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, اللاعنف

بقلم : خالص جلبي

أول كلمة نزلت في القرآن كانت (اقرأ)، وأول جملة في الإنجيل قالت أن بدء الأشياء كان من الكلمة.
وفي مجلة الشبيجل في عدد خاص، تحدثوا عن ولادة العقل من أثينا، وتشعباتها في إيطاليا والأناضول (تركيا الحالية)، وأنها كانت في القرن السادس قبل الميلاد مع الفيلسوف تاليس.. وهم الآن يحفرون الأرض للكشف عن جذور المكان ولماذا في هذا المكان والوقت ولد العقل؟..
وفي العهد القديم يقول نص يحدد علاقة الفهم بالقوة: أنا الفهم لي القوة.
وعرف اليوم أن كتاب الخليقة، الذي بموجب تعليماته نتكون نحن؛ يضم بين دفتيه ثلاثة مليارات حرف، في لغة سرية من أربع حروف، تتجمع على شكل كلمات يسمونها الجينات، توحي بإذن ربها في تشكيل الجسم وما حوى.
وكل مستوى في الوجود مكتوب بلغته الخاصة، وكل قد علم صلاته وتسبيحه. وعلمنا التاريخ أن هناك علاقة بين القراءة والكرامة.
وأشارت السورة الأولى التي نزلت من القرآن، إلى هذه العلاقة الخفية المثيرة المثمرة؛ (اقرأ) وربك (الأكرم)؛ فالقراءة تعني العلم، ومن العلم تأتي الكرامة، ومن الجهل الانحطاط.
والعلم يعني الفهم، والفهم يعني الارتفاع، والسيطرة والتحرر والقوة،
بالعلم يرتفع الإنسان، ومن الجهل تتولد الحيرة والاستبداد، كما يقول الكواكبي، ولا يمكن لشعب واع أن يعلو ظهره طاغية، وتسقط الأمم بسقوط ثقافتها. والعلم يفاضل بين الناس والأمم. وأعظم الأمم هي أكثرها قراءة.
قال التاريخ هذه الحقيقة.
ومثلاً فإن فتوحات الإسكندر كانت خلفها فلسفة أرسطو، وكل العقل اليوناني. وهيمنة الحضارة الهيلينية وأثرها حتى اليوم من الفلسفة جاءت من الفكر.
وتكرر هذا الشيء للرومان والمسلمين.
وفي يوم كان العرب أكثر الأمم قراءة، وأوفر الأمم حظاً بالثروة ورقي الحضا

المزيد


التالي