الاقتصادية: ماذا يفعل الحسد؟

يوليو 5th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الجريمة, العدالة

بقلم: خالص جلبي

في عام 1953 التقى كل من (جو أورتون) و(كينيث هالويل) في الأكاديمية الفنية الملكية للمسرح في لندن، وكان كل منهما يشق طريقه لأن يصبح ممثلاً، ولكن الخيبة أصابت الاثنين، وكسبا منها فقط أن أصبحا صديقين حميمين.
كان وضعهما المادي مزريا؛ فعرض هالويل على صديقه أن يصرف عليه، بسبب ثروة ورثها من أبويه، تكفيهما لبضع سنين لحين تنفرج الأزمة، وهكذا عاش الصديقان بضع سنين بهذا المال القليل، حتى كان عام 1957م، حين بدلا وجهتهما؛ فبدأ الاثنان في الكتابة الأدبية.
كان (هالويل) أكبر من (جو أورتون) بسبع سنين؛ فكان هالويل يملي، والآخر يكتب، ثم ينقح كمساعد له، وما حدث لاحقاً أن الناس لم تعترف بهما، وأكلا الثروة المتبقية، وبدأ الفقر يعض الشابين المكافحين.
وفي النهاية دهمت الشرطة بيت الرجلين، لاتهامهما بتزوير بعض الأعمال الأدبية، وترتب على ذلك أن لبث (جو أورتون) في السجن ستة أشهر، ولكنه خرج وهو ناقم على المجتمع البريطاني، وقرر أن يكتب مسرحيات لاذعة، واستمر في هذا الطريق حتى عام 1962م، حيث لمعت مسرحيته الأولى، بعنوان (إمتاع السيد سلون).
وضرب أورتون ضربته؛ فجاءت بيضة الذهب كما يقولون، ولاقت رواجا منقطع النظير، في الحي الغربي الثري والمثقف في لندن المعروف بويست اند. وهو الاسم نفسه لمثل هذا الحي، في مدينة مونتريال الكندية الفرنسية (غرب الجزيرة).
وخلال سنتين تسنم (جو أورتون) ذرى المجد، في الوقت الذي خسف بصاحبه وخليله هالويل فأمه هاوية، وأصبحت الصحافة وعالم الأدب تتخاطف أعمال أورتون، ومن أهمها كانت مسرحيته بعنوان (النهب).
كان كل شيء يصعد إلى أعلى عند (أورتون)، إلا علاقته مع صديقه القديم (هالويل) فقد كانت تتعرض لخسوف وتراجع. كل ذلك بفعل التناقض بين الفشل والنجاح، وما يحمل من حسد، مذكرا بقصة ولدي آدم، حين قتل الفاشل الناجح، فتقبل منه قال

المزيد


الاقتصادية: السرطان الحزبي.

يونيو 7th, 2007 كتبها non_violence نشر في , السياسة اللاعنف, العدالة, العنف

بقلم: خالص جلبي

اجتمع رجال الحزب وقرروا، ثم أوعزوا إلى رجال المخابرات أن يرتدوا عباءات القضاة بلون أسود يذكر بالموت، ثم أصدروا حكمهم على الدكتور كمال اللبواني وميشيل كيلو وعبد الستار قطان ومحمود عيسى وسليمان الشمر وخليل حسين، بسجنهم ما بين ثلاث سنوات وخمس عشرة سنة بتهم واهية، ليلحقوا بمن سبقهم كالدكتور عارف دليلة والمعتقلين الأكراد وآخر من شكله أزواج.
وقصة القضاء الثوري، لا تختلف عن فتح فرع جديد للمخابرات، الأول للجلد والتعذيب، والأخير لإصدار الأحكام بلون قانوني.
وهو يذكر بكتاب (الفافوش في أحكام قراقوش).
وحين أسمع الاحتجاجات؛ أتذكر موقف الدول العربية من جمعية الأمم المتحدة، في الاعتداءات الإسرائيلية، من الشجب والتنديد، مطالبين بإصدار قرار لا تزيد قيمته على الحبر والورق الذي خرج به؟
وهو يذكر بقصص (العقروق) الضفدع حسب لهجتنا المحلية؛ فقد بصق قوم في وجهه فضحك وقال: كل مياه المحيطات لم تبلل وجهي فماذا سيفعل بصاقكم أيها الرفاق؟
وأتذكر من المرحلة الثانوية عندما بدأ سرطان الحزب الواحد ينخر عظامنا، وكما تفعل الطواعين فتحصد الأمم فقد حصد الحزب القائد عقول جيل بأكمله.
وكان على الطلبة أن يرددوا شعار الحزب مع كل صباح تحت مراقبة مخابرات الحزب، بعد أن تحول الحزب كله إلى فرقة مخابرات.
وكان الطلبة يحركون شفاههم مثل قراءة التمائم لدفع مس الجان، وإذ وجدوني مطبق الشفاه بعناد، كانت عقوبتي أن أزحف على الأرض مثل الزواحف زحفاً.
فكان إنجاز الحزب القائد ثلاثاً: تحويل المواطن إلى زاحف صحراوي أو نبات بري. ومصادرة كل الآراء لرأي واحد لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب. وحراسة الأفكار بالإرهاب.
ولكن الإنسان يتمرد. ومن يقتل الأمة ينقل القتل إلى بيته. وآية الفشل على أي نظام أنه لا يقوم إلا على أعمدة الإرهاب. وقد يجلس الإنسان مستريحا في أي مكان إلا على رأس الحربة ما لم يوضع على الخازوق؟
وبعد أن حصد الطاعون الحزبي كل العقول لم يبق ف

المزيد


الاقتصادية: مذبحة فيرجينيا في ربيع 2007م.

يونيو 4th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الجريمة, العدالة, العنف

بقلم: خالص جلبي

مع تفتح شقائق النعمان في لون الأرجوان في الجولان، كان اللون في أقصى الأرض أيضاً أحمر قانياً، من دماء 32 شابا جامعيا، في ولاية فيرجينيا، مرة أخرى بيد رجل مصاب بـ (الأموك لاوف Amoklauf)، وهو مرض يقع في إندونيسيا، يقتل فيه المصاب به كل من حوله ولو كانوا أطفالا أو قططا، ثم يقتل نفسه.
وحمدنا الله أنه لم يكن إرهابيا عربيا؟ كذا.. بل أمريكيا ينز أمريكية من ثقافة مريضة مشبعة بالعنف، تتجلى في أبشع الصور من حين لآخر، في دلالة لا تسر الناظرين، على أن المجتمع الأمريكي مريض إلى قراريط أذنيه، بدءا من (وولفويتز) الذي يحقق معه من أجل امرأة باع قضيته من أجل النوم معها، أو هذا العفن الجديد من العنف المتأصل، في بيئة تروج الفاحشة والقتل في أفلام مريضة، تنتج على مدار الساعة من مصاص دماء من نوع دراكولا، أو قاتل بالجملة، أو حيوانات بريئة مثل العناكب، يقلبون طبيعتها لتصبح للشر مسخرة، وهي دلالة الشر في فكر منحرف وثقافة ضالة..
والآن مع صدمة المجتمع الأمريكي، تنقل التوابيت إلى القبور مهجا كريمة على أهلها، محبوبة ممن حولها، ولكن لو بكى أحدنا بقدر نهر كولورادو وسانت لوران في مونتريال والفرات في الشرق المنكوب، ما استطاع أن يعيد الحياة إلى فرد واحد، ممن دلفوا إلى الأبدية.
وإذا كان ثمة فائدة في الحدث، فهي دراسته مثل دراسة الطاعون والبلهارسيا والملاريا المتوطنة، ومعرفة الوحدة المسببة للمرض، ووضع الترياق واللقاح ضدها، كي لا يتكرر..
وكان أول تعرفي عليه عندما كنت في ألمانيا عام 1982 فاعتقل رجل معتوه، مجموعة من صبية مدرسة ابتدائية وبدأ بقتلهم ومعلمتهم، قبل أن ينحر نفسه، فيقف بين يدي رب العزة والجلال، ليسأله: وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت؟
ولقد أثارني موضوع القتل في المدارس والجامعات وتتبعت هذا الموضوع وما زلت، في محاولة رسم إحداثيات ثلاث: أين يقع وكيف يقع ولماذا يقع؟ في محاولة اكتشاف البنية (النفسية ـ الاجتماعية) لوقوع مثل هذه الكارثة..
وهذه الحادثة ليست الأولى بين أفظعها عام 1966م مع مصرع 16 شخصا أم الحالية وهي الضعف، ولم نستغرب أن يقفز الرقم إلى المئات بعد عشر سنين، ولكن علينا أن لا نفرح كثيرا ونشمت بأخبارهم، ففي العراق في الأيام نفسها حين مصرع 32 في فيرجينيا، كان عدد قتلى التفجيرات في بغداد الرشيد 172 قتيلا ومئات المقطعين والمشو

المزيد


الاقتصادية: خريف الفلسفة الإسلامية.

مايو 31st, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, التاريخ, العدالة, العلم, الفلسلفة, القرآن, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

ارتبط اسم الفيلسوف الأندلسي (ابن طفيل) بقصة (حيي بن يقظان) وعاصر الفيلسوف المشهور (ابن رشد) الذي امتحن ونال العذاب والنفي وسخط المجتمع ظلما ومات بعد موت الفيلسوف (ابن باجه) الأندلسي بسبعة وأربعين عاماً أي نحو نصف قرن. وهذه الكوكبة اللامعة من الفلاسفة الثلاثة يعتبرون منارات هدى وشموع أضاءت خريف الحضارة الإسلامية في الجزيرة. ويذهب الفيلسوف المصري (عبد الرحمن بدوي) إلى أن ما كتبه العرب هو الذي حفظ الفلسفة اليونانية. وهناك بعض النصوص التي كتبها الفيلسوف اليوناني (أرسطو) ضاعت في أصلها اليوناني وحفظت في الأصل العربي فقط. وأجمل ما في (ابن رشد) و(ابن طفيل) أنهما تعاصرا والذي قدم ابن رشد إلى الملك الموحدي أبو يعقوب كان ابن طفيل وطرح عليه الملك المثقف يومها مسائل في (الكوسمولوجيا) علم الكون فلم يتجرأ أن يصرح بأفكاره كثيرا لمعرفته التامة بالوسط الدوغمائي المتشدد. ففتح الملك صدره وطمأنه وبدأ يناقشه في بعض المسائل الفكرية فأدرك ابن رشد وقتها أن الملك الموحدي قد قطع شوطاً في هذه العلوم فلم يتحرج في مطارحته الأفكار، ونشأت بعد ذلك بين الرجلين صلة جيدة ولكنها لم تعمر بسبب الوشاة والمحرضين ورسا مصير ابن رشد ـ كما ينقل لنا التاريخ ـ في قرية (الليسانة) اليهودية منفيا مشرداً محطم القلب. ولقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب. وكان موت ابن رشد في عام 1198 م في حين مات ابن طفيل في عام 1185 م بعد قرن من سقوط العاصمة التقليدية لشبه الجزيرة أي مدينة طليطلة. أما ابن باجه فمات في عام 1138 ومات الثلاث

المزيد


إيلاف: الانتخابات الرئاسية في سوريا عام 2007م.

مايو 30th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, التاريخ, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العدالة, القرآن, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

أثناء زيارتي إلى موطني الجديد في كندا،  بعد أن غادرت ديار البعث، ربما إلى يوم البعث، كما حصل مع هوجنوت فرنسا في رحلتهم الملحمية إلى هولندا وبرلين، أو البلاشفة البيض إلى باريس.. قمت بزيارة عائلة من الدياسبورا السورية، وأثناء العشاء طرحت سؤالا على الحضور وكنا ستة أشخاص: أرجو قراءة مستقبل سوريا بعيدا عن الإحباط أو إلقاء الظلال النفسية من هموم أو طموحات وتمنيات.
إلى اين يمضي هذا البلد المنكوب، مع دورة انتخابية رئاسة مزورة جديدة، لبيعة جديدة، تذكر بأيام الماليك البرجية، والملك سعيد جقمق ؟
قال الأخ صادق: فقط أريد أن تتغير عائلة الأسد التي تذكر بحكم ملوك فرنسا، أو فترة بريجينيف المملة وهي طبعاً أطول؟ ولكن حسب ما أرى فإن الإمبراطور حافظ الثاني جاهز؟؟
نظرت في سيدة مثقفة في الصدر قلت وأنت كيف ترين الأمور؟ قالت التغير قانون كوني وسوف يتغيرون، ربما ليس في سنوات قليلة، ولكن التغير قانون كوني؟
قلت معقبا قانون هيروقليطس عن قانون الصيرورة؟ أومأت برأسها إيجابا..
قالت إيناس زوجة صادق: أما أنا فأظن أنهم باقون أبد الدهر مثل دورة المريخ وزحل؟
 وظهر في عينيها إحباط ويأس لايرفعهما شيء.
قالت سيدة رابعة تعمل في القانون: الموضوع متفاوت فقد يحصل تغير وقد لايحصل شيء، واترك الأمور تأخذ مجراها تأخذ قرونا، وتدخل فيها فلسوف تتغير في عشر سنوات، ولكن مع الانتخابت الجديدة نكون قد دخلنا نصف قرن من ظلمات البعث؟
 وكان آخر في الجلسة يحدق بإحباط في هذا الظلام بدون شمعة.. بعد أن أصبحت مدينة مونتريال، تغص بالعرب الهاربين في مثل هذه الظروف الجهنمية، بدون أمل في الخلاص من قبضة أنظمة، لاترقب في إنسان إلا ولا ذمة..
وفكرت أنا في نفسي مرتين؛ أن نفس هذا الرجل الذي يتمنى الخلاص من حكم الأسد، لو كان في القطر المنكوب لربما صوت بنعم وهو يبرر لنفسه، كما حصل مع عائلة سورية تعرفت عليها في السعودية، حين قالت لي بفرح في انتخابات سابقة أنه يمكن أن ترسل بالفاكس نعم؟!
فلما سألتها هل فعلت أنت ؟؟
فتحت لي صفحة كبيرة بكذب أكبر قالت نعم وكان في الصفحة:
(في مثل هذا اليوم الأغر من المحبة المتدفقة والشمس تشرق والطيور تغرد أصوت بدمي بنعم؟؟؟ الخ ..)
قلت لها وهل أنت مقتنعة بهذا؟ أم تكذبين؟؟
 بلعت ريقها بصعوبة. وصرخ زوجها من طرف آخر أنت السبب؟
قلت لها: وأنتم تصوتون بنعم، تلعنون في قلوبكم الحاكم والعصابة؟
أجابت بصعوبة نعم؟
قلت لها ألا يمكن أن لاتكذبوا ولا تلعنوا ؟؟ سكتت ولم تحر جوابا ..
وهنا تذكرت (أبو عبدو) أمين الحافظ حين جاء لأخراجنا من سجن المزة بعد سجن مرعب دام 39 يوما وكنت يومها طالبا جامعيا نجوت من الموت بإعجوبة، في أحداث الأموي عام 1965 م، كيف صفق له الجميع. وأنا أنظر في الرجل ومن حولي متعجبا؟؟
هز أبو عبدو رأسه وأشار بيده : كفوا عن التصفيق.. لانريد أن تصفق لنا أيدكم وتلعننا قلوبكم .. وكان صادقا في هذا ..
والأمر الثاني فكرت في نفسي أن السؤال يجب أن يطرح على شكل مختلف؛ لأننا نريد الخلاص، ولكن من سيكون بدلا عنهم؟
 هل لو كنا محلهم  سيتغير الأمر كثيرا؟؟
فهذه الجالية العربية المتدفقة إلى كندا، تذكرني وأنا أسمع خطبة الجمعة في جامعة كونكورديا، بأيام عصر مابعد الموحدين ، ولم يكن ينقصهم سلاسلة باللغة الأنجليزية، ولكنه نظم الخطاب اذلي لم يتغير منذ أيام المماليك؟
وهذا يعني أن نفس مشكلة بني إسرائيل مع موسى، نكررها بشكل مختلف، فهم رأوا أن الأمور لم تتغير كثيرا مع مجيئه، وهو المرسل من رب العالمين؟
قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا؟
فكان جواب موسى انقلابيا محوريا؛ أن العبرة ليست في زوال فرعون، بل من سيخلف فرعون؟
قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون؟؟
وهذا الشيء واضح مع الجالية العربية في كندا، فلو كان الأمر إليهم في تنظيم أمور مونتريال ربما حل بها الخراب، ولأن الأمر ليس في يد الجالية العربية المحبطة الفارة من ظلمات البعث وغير البعث، نجت المدينة والنظام، لأن المشكلة أكبر من البعث؛ فهذا فرعون مصر يهيء بيبي الثاني من بعده، وهذا إمبراطور اليمن يجهز ابنه من بعده، وفي ليبيا بلغ من وقاحة الساعدي ابن القذافي أن تخافه الفنادق في أوربا حيث حل.. وعائشة تنتظر العرش..
وهناك من يقول في مونتريال حيث العرب لا أريد أن أسكن؟
وهو لون من كره الذات عميق، ومن الفردية مخيف، بعد أن تمكنت مخابرات الأنظمة العربية من نفسية المواطن العربي..
ما يكون من نجوى ثلاثة، ألا والمخابرات رابعهم، ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم، ثم ينبئهم بما عملوا في أقبية االفروع الأمنية، ولو كانت من شكوى امرأة، طلقها زوجها قبل عشرين سنة؛ فكتبت في حقه شكوى كيدية، كما حدث معي مع فرع الأمن السياسي في دمشق، وكنت محظوظأ ان نجوت من الفلق والحبوس، ولكن كنت شاهدا لمناظر الرعب والوجوه الممتقعة البيضاء.. 
وهذا يعني أن أزمتنا أبعد وأعمق بكثير من الاقتراب من انتخابات نزيهة تعددية عادلة ..
فهذه مسلمات يجب التخلص منها؛ مثل خرافة الانتخابات في العالم العربي، وأنهم وصلوا إلى شاطيء الحرية بسلام، وأنهم دخلوا عصر التنوير، أو أن أمريكا جاءت لزرع الديموقراطية…
 وهم بهذا يرتكبون ثلاث أغلاط طبقاً عن طبق؛ فأمريكا ليست عندها رسالة بل مصلحة. وهي تنسف طاغية وتحافظ على طواغيت، حسب مقاييس البنتاغون، أكثر من مقاييس العدالة والحرية والديموقراطية، وهي قصة معروفة ومكررة، كتب عنها (نعوم تشومسكسي) كتاباً كاملاً ـ محبطاًـ بعنوان (ردع الديموقراطية). 
ومن دخل عصر التنوير من باب السياسة دخله من الباب الخلفي، وحينما كان الفيلسوف (إيمانويل كانط) يكتب رسالته حول التنوير (Die Aufklaerung) لم تكن هناك انتخابات في ألمانيا.
كما أن الانتخابات لا تعني الديموقراطية، فليس هناك من مكان تزور فيه الانتخابات مثل جمهوريات الخوف والبطالة

المزيد


إيلاف: السرطان الحزبي.

مايو 18th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العدالة

بقلم: خالص جلبي

اجتمع رجال الحزب وقرروا، ثم أوعزوا  إلى رجال المخابرات أن يرتدوا عباءات القضاة بلون أسود يذكر بالموت، ثم أصدروا حكمهم على الدكتور كمال اللبواني وميشيل كيلو وعبد الستار قطان ومحمود عيسى وسليمان الشمر وخليل حسين، بسجنهم ما بين ثلاث سنوات وخمس عشرة سنة بتهم واهية، ليلحقوا بمن سبقهم كالدكتور عارف دليلة والمعتقلين الأكراد وآخر من شكله أزواج..
وقصة القضاء الثوري، لا تختلف عن فتح فرع جديد للمخابرات، الأول للجلد والتعذيب، والأخير لإصدار الأحكام بلون قانوني.
 وهو يذكر بكتاب (الفافوش في أحكام قراقوش)..
وبالطبع لا بد من مباركة الأحكام بفتوى من رجال دين بعمائم مختلف ألوانها وغرابيب سود..  
وفي يوم كان مفتي الديار العثمانية يفتي بخنق كل أخوة السلطان، حين يعتلي العرش سلطان…
وحين أسمع الاحتجاجات؛ أتذكر موقف الدول العربية من جمعية الأمم المتحدة، في الاعتداءات الإسرائيلية، من الشجب والتنديد، مطالبين بإصدار قرار لاتزيد قيمته عن الحبر والورق الذي خرج به؟
وهو يذكر بقصص (العقروق) الضفدع حسب لهجتنا المحلية؛ فقد بصق قوم في وجهه فضحك وقال: كل مياه المحيطات لم تبلل وجهي فماذا سيفعل بصاقكم أيها الرفاق؟؟..
وأتذكر من المرحلة الثانوية عندما بدأ سرطان الحزب الواحد ينخر عظامنا، وكما تفعل الطواعين فتحصد الأمم فقد حصد الحزب القائد عقول جيل بأكمله.
وكان على الطلبة أن يرددوا شعار الحزب مع كل صباح تحت مراقبة مخابرات الحزب، بعد أن تحول الحزب كله إلى فرقة مخابرات.
وكان الطلبة يحركون شفاههم مثل قراءة التمائم لدفع مس الجان، وإذ وجدوني مطبق الشفاه بعناد، كانت عقوبتي أن أزحف على الأرض مثل الزواحف زحفاً.
فكان إنجاز الحزب القائد ثلاثاً: تحويل المواطن إلى زاحف صحراوي أو نبات بري. ومصادرة كل الآراء لرأي واحد لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب. وحراسة الأفكار بالإرهاب.
ولكن الإنسان يتمرد. ومن يقتل الأمة ينقل القتل إلى بيته. وآية الفشل على أي نظام أنه لا يقوم إلا على أعمدة الإرهاب. وقد يجلس الإنسان مستريحا في أي مكان إلا على رأس الحربة ما لم يوضع على الخازوق؟
وبعد أن حصد الطاعون الحزبي كل العقول لم يبق في المدينة إلا منافق أو متهم بالنفاق، ومن لم ينتسب للحزب طرد من جنة الرفاق مذؤوما مدحورا، ولكن تحويل الأمة إلى حزب لا يبق حزبا ولا أمة!!
وفي يوم زارني صديق كنت أرى فيه رشدا وبرفقته ابنه قلت له هل انتسبت للحزب؟
رد بفرح نعم لقد انتسبت للحزب القائد ووالدي أمرني بذلك؟
وهذا الصديق ينتقد الأوضاع، ويناضل بين أربع جدران، ولكنه يصفق للحزب في كل مناسبة؟
فهذا هو الإنسان المسخ الذي أنجبته الأحزاب العقائدية؟
وزارني في يوم طبيب استشاري لا تنقصه الحكمة، فحدثني أكثر من ساعة في التاريخ والفلسفة والجغرافيا.
وعندما سألته عن انتخابات التزوير التي يشرف عليها الحزب القائد؟ قال بدون تردد سأكتب نعم؟
قلت له فإن طلب منك السير في المظاهرات  والهتاف إلى الأبد بحياة القائد: قال بدون تلعثم سأكون أول المصفقين؟
ونحن نقرأ في القرآن أن عبد الطاغوت هم بين القردة والخنازير.
وزرت سيدة فاضلة فاستقبلتني بفرح، وقالت: عندي خبر سار لك، وكانت الانتخابات المزورة حامية، وهو ما سنواجهه قريبا، فقالت يمكن أن ترسل بالفاكس موافقتك إن أحببت؟
قلت لها وهل فعلت أنت؟
 قالت نعم؟
قلت هل يمكن أن أطلع على ما أرسلتم فأستفيد منكم؟
فوضعت بين يدي ورقة بخط يدها: في مثل هذا اليوم الأغر، والشمس تشرق، والطيور تغرد، والربيع يزهر، أوافق بالدم على بيعة السلطان إلى الأبد؟
قلت لها: طبعاً أنت وزوجك تكذبان؟
قالت ببقية من حياء: نعم .
قلت ولكنكم في قلوبكم تلعنون؟
بلعت ريقها وقالت: نعم؟
قلت لها هل يمكن أن لا تلعنوا ولا تكذبوا؟ سكتت فلم تحر جوابا؟
 فهذا هو نموذج الإنسان المشوه المريض الذي تفرزه جمهوريات الخوف والبطالة.
وفي يوم الانتخابات المزورة تقدم شاب مجنون فكتب (لا) على ورقة الانتخابات وكان مشرف الصندوق يراقب الأوضاع بأفضل من عيني ثعلب في الظلام قد أقسم على الله أن يقدم صندوقه بدون ورقة (لا) واحدة فعمد إلى ورقة الشاب المجنون فغيرها بخفة يد لص إلى (نعم) فانتبه له الشاب فشتمه فألقي القبض عليه بتهمة سب موظف نزيه يؤدي عمله على أفضل وجه وليس لأن الديموقراطية غائبة عن البلد فالبلد يسبح في الرفاهية والديموقراطية؟ ولكن الفروع الأمنية في كل البلد ارتجت. فالزلزال قد يبدأ من نقطة صدع في الأرض. وحرائق الغابات تبدأ من شرارة.
وفي يوم كنت عند رجل وصل إلى رتبة عسكرية عظمى ولا ينقصه عقل فقلت ما أنت فاعل بانتخابات الحزب القائد؟ قال ليس لنا إلا حزب واحد وقائد واحد وليس عندنا غيره. قلت له هب أن القائد مات؟ قال سنصبح أيتاما؟ 
وفي يوم دخل (رفيق) حزبي إلى الصف فقال هل من أحد لم ينتسب للحزب بعد؟ رفعت طالبة إصبعها. قال لها حسنا فلسوف نعطيك استمارة الانتساب للحزب. قالت هل الانتساب للحزب إجباري؟ صعق الرفيق من الجواب فلم يعتاد إلا هز الرؤوس في جو الشخير العام. اضطرب وهمس بصوت كفحيح الأفاعي وقال: طبعا ليس إجباريا ولكن الحزب يعطيك مزايا أسطورية: فتحتلي أفضل وظيفة بدون سهر الليالي. وتدخلي الجامعة بعلامات قليلة بالانتساب لفرقة المظليات. وترسلي في بعثات خارجية بدون تعب ونصب. فترجعي أستاذة جامعة معتبرة. ولا تنس الدخل الإضافي من كتابة التقارير السرية؟ قالت الطالبة بإصرار: طالما كان الانتساب للحزب ليس إلزامياً فلن انتسب للحزب. ارتعب (الرفيق) فهذه إهانة في حقه أن تعبه في سنوات ضاع سدى وعقول الشبيبة لم تتطهر بعد من فيروس (لا) فالمواطن قد اعتاد قول (لا) دوما ولولا التشهد لكانت لاؤه نعم؟ أحال الرفيق الموضوع إلى المدير ثم إلى اللجنة الحزبية في المنطقة قبل أن ينتشر فيروس (لا) فيهلك الطلبة بوباء الاعتراض. واجتمع رجالات الحزب لدراسة حالة الاستعصاء ورصدها وتجهيز اللقاحات والمصول الواقية من فيروس (لا) قبل أن تحترق الغابة الحزبية كلها.
والقصة تحكي ثلاث أمور:
1 ـ أن المرض العربي ليس من أمريكا بل ص

المزيد


الإتحاد: تبييض الأموال… موروث "ثوري"!

مايو 9th, 2007 كتبها non_violence نشر في , السياسة اللاعنف, العدالة, المال

بقلم: خالص جلبي

لا يمر عليّ يوم بدون رسالة إيميل، من عصابات تبييض الأموال، تسلطوا عليّ ولا أدري كيف أحرزوا عنواني الإلكتروني؟ لولا عيون القطط، وتربص الأفاعي، وصبر سمك القرش… فهي تصب عليّ بعناوين شتى، مثل: رجاء الإجابة، مستعجل من فضلك، السلام عليكم ورحمة الله… وذلك من زوايا شتى من العالم، لكن أكثرها من أفريقيا السوداء.

معظمهم -وهم نساء ورجال- يقولون إن أحدهم كان في منصب رفيع، أي "حرامي كبير"، لأننا نعلم ذلك من الأنظمة الثورية جيداً، فوزير "الثقافة" هو وزير "سخافة"، ووزير التجارة هو زعيم اللصوص، ووزير السياحة "فقيه الفسوق والمجون"، ووزير التعليم العالي هو لهدم كل قيمة عالية، ورئيس اتحاد الكتاب هو الرفيق الحزبي من العصابة، مهمته تزيين وجه الوحش بالمكياج ليكون ملكة الجمال، ووزير الإعلام هو طبل أجوف للنظام، من نوعية الصحاف وأحمد سعيد الذي استمر يعلن إسقاط الطائرات بالمئات، ليبلغ رقماً أكبر مما تملكه روسيا وأميركا والصين معاً، إلى أن علم المواطن العربي المستباح من الرفاق، أن المعركة حسمت ليس في ستة أيام بل ست ساعات، فهو الصنم الناصري، وهي من أعاجيب قصص التاريخ الحديث، شاهداً على صبيانية الشعوب وتفاهتها وضعف المؤسسات ورجال الفكر والقانون.

هؤلاء المجرمون لا أعرف كيف أصد بلاهم وكتاباتهم عني! وقد ازدادت على نحو فاحش، وكانت تأتي في الأيام مرة، لكن هاهي تأتي في اليوم الواحد مرات، وأنا حائر في كيفية صد حاجز الجريمة والسحت والمال الحرام…

ولو أنصت وقرأت واستجبت للإغراء، لكان شيئاً عجيباً، فكل واحد يريد تحويل عشرات الملايين من الدولارات، ولا أدري من أين أتوا بهذا المال الحرام، لموظف في أفريقيا!

وأنا أعلم جيداً هذا الأمر من الأنظمة الثورية العربية، فضابط الاستخبارات هناك راتبه أقل من راتب عامل في محطة بنزين على الطريق السريع، بين القصيم والرياض، لكنه يركب سيارة مرسيدس، وفي يده كابل صيني للضرب ولسع الكهرباء، لأخذ ا

المزيد