بقلم: خالص جلبي
في عام 1953 التقى كل من (جو أورتون) و(كينيث هالويل) في الأكاديمية الفنية الملكية للمسرح في لندن، وكان كل منهما يشق طريقه لأن يصبح ممثلاً، ولكن الخيبة أصابت الاثنين، وكسبا منها فقط أن أصبحا صديقين حميمين.
كان وضعهما المادي مزريا؛ فعرض هالويل على صديقه أن يصرف عليه، بسبب ثروة ورثها من أبويه، تكفيهما لبضع سنين لحين تنفرج الأزمة، وهكذا عاش الصديقان بضع سنين بهذا المال القليل، حتى كان عام 1957م، حين بدلا وجهتهما؛ فبدأ الاثنان في الكتابة الأدبية.
كان (هالويل) أكبر من (جو أورتون) بسبع سنين؛ فكان هالويل يملي، والآخر يكتب، ثم ينقح كمساعد له، وما حدث لاحقاً أن الناس لم تعترف بهما، وأكلا الثروة المتبقية، وبدأ الفقر يعض الشابين المكافحين.
وفي النهاية دهمت الشرطة بيت الرجلين، لاتهامهما بتزوير بعض الأعمال الأدبية، وترتب على ذلك أن لبث (جو أورتون) في السجن ستة أشهر، ولكنه خرج وهو ناقم على المجتمع البريطاني، وقرر أن يكتب مسرحيات لاذعة، واستمر في هذا الطريق حتى عام 1962م، حيث لمعت مسرحيته الأولى، بعنوان (إمتاع السيد سلون).
وضرب أورتون ضربته؛ فجاءت بيضة الذهب كما يقولون، ولاقت رواجا منقطع النظير، في الحي الغربي الثري والمثقف في لندن المعروف بويست اند. وهو الاسم نفسه لمثل هذا الحي، في مدينة مونتريال الكندية الفرنسية (غرب الجزيرة).
وخلال سنتين تسنم (جو أورتون) ذرى المجد، في الوقت الذي خسف بصاحبه وخليله هالويل فأمه هاوية، وأصبحت الصحافة وعالم الأدب تتخاطف أعمال أورتون، ومن أهمها كانت مسرحيته بعنوان (النهب).
كان كل شيء يصعد إلى أعلى عند (أورتون)، إلا علاقته مع صديقه القديم (هالويل) فقد كانت تتعرض لخسوف وتراجع. كل ذلك بفعل التناقض بين الفشل والنجاح، وما يحمل من حسد، مذكرا بقصة ولدي آدم، حين قتل الفاشل الناجح، فتقبل منه قال













