الاقتصادية: جدلية الموت والحياة.

يونيو 21st, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإنسان, الفلسلفة, الموت

بقلم: خالص جلبي

إن الفلسفة تجنبت الحديث عن الموت، وفضلت الحديث عن الحياة، فالحياة وجود وحضور، وينفع فيها التأمل والكلام، والموت عدم، والعدم ليس فيه فضاء للكلام، فالعدم يعني العدم والسلبية الكاملتين لا أكثر ولا أقل؛ ولكن ضغط الموت الساحق، والانهيار المريع للوجود الإنساني المطلق؛ يولد في الواقع كل الفلسفة.
فما معنى الموت؟؟
ولماذا كان الموت؟؟
ولماذا نخاف من الموت؟؟
وماذا خلف الموت؟؟
ومتى تولد وعي الموت عند الإنسان؟؟
بل لماذا جئنا بالأصل من العدم؟ ليدفع بنا الموت في النهاية إلى عالم الأبدية واللانهاية؟؟
إن الذي يموت لن نراه مطلقاً، فهو ليس مسافراً سيعود، ولا غائباً فيظهر، وكل ما تبقى منه ذكرياته، وبقايا صوره المادية الميتة!!
كيف نفهم جدلية الموت والحياة؟؟
وهل أصل الوجود يقوم على الموت أو الحياة؟؟
وكيف نرى صورة الموت في الحياة، والحياة في الموت؟؟
وكيف يتجلى التناقض المدهش والمحير بين سحق الطبيعة للفرد، بدون أي رحمة وبين المحافظة على النوع الإنساني بكل إصرار، على حد تعبير الفيلسوف شوبنهاور SCHOEPPENHAUER؟؟
إن الغريزة الجنسية تدخل في هذه اللعبة كأداة مسخرة، تضحك فيها الطبيعة على الإنسان، بإغراءٍ ملِّح لا يعرف التوقف، من أجل المحافظة على دفعات الإنجاب؛ فمع ظلال الموت الكئيبة، تنكفئ النفس إلى الخلف والسلبية، وتزول البهجة وتتوقف دوافع الحياة الأصلية، وتستسلم النفس إلى كل مشاعر الإحباط والقنوط والشعور بعبثية الحياة.
إن الفلسفة الوجودية رأت في الموت عبثية الحياة، فما فائدة كل زخم الحياة، وروعة عبقرية الإنسان المتألقة؛ إذا كانت نهايته كعشب جاف وحيوان أعجم؟! ويبقى كل تأمل في ظاهرة الموت حسيرا عاجزا، فهناك شيئان لا يمكن التحديق فيهما الشمس والموت.
لقد عبر الفيلسوف البريطاني برتراند راسل عن هذا الشعور بكلمات مغموسة بالألم والقنوط فقال: (ولأن تعجز أي حماسة مشبوبة أو بطولة أو أي حدة في التفكير أو الشعور عن الإبقاء على حياة فرد واحد فيما وراء القبر، ولأن يكون الاندثار هو المصير المحتوم لكل عناء الأجيال ولكل التفاني ولكل عبقرية الإنسان المتألقة تألق الشمس في رائعة النهار، كل هذه الأمور إن لم تكن حقاً  غير قابلة للجدل فإنها مع ذلك تقترب من اليقين إلى حد يستحيل معه على أي فلسفة ترفضه أن يكتب لها البقاء، وعلى ذلك لا يمكن بناء موطن الروح بأمان إلا في إطار هذه الحقائق وعلى أساس راسخ من القنوط المقيم).
ولكن لماذا يخاف الإنسان من الموت؟ هل هذا الأمر طبيعي هناك ما يبرره؟ لقد انكب علم النفس على هذه الظاهرة فحصرها في أربع مخاوف رئيسية، وأمكن استخراج أربعة أبعاد مستق

المزيد


الاقتصادية: الوثبة الروحية في العصر المحوري.

يونيو 8th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإنسان, الفلسلفة, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

كان هذا قبل 2500 سنة في عام 509 قبل الميلاد ، حيث يرتفع نبات فول (الفافا) والربيع الأخضر يبتسم، والطبيعة قد ازدانت تلبس أزهى ثيابها تحتفل بالعرس الكوني.
أما بجانب حقل الطبيعة الأخضر فكانت الطبيعة الإنسانية ترسم معالم صورة وحشية بالدم بريشة من سلاح الفولاذ، حيث أحاطت مجموعة من الناس المتعصبين، على حافة البساط الأخضر رجلاً طاعناً في السن، محمرة أحداقهم، علا الزبد أشداقهم والسباب، قد وهن العظم منه واشتعل الرأس شيبا، يلتقط أنفاسه، وارتسمت على ملامح وجهه قدر استقبال الموت.
كان باستطاعة العجوز الإفلات من قبضة الرعاع الغاضبين، بالتسلل إلى بطن حقل الفول الأخضر، ولكن المفاجأة أنه بقي متسمراً يستقبل الغاضبين، وأسلحتهم المشرعة مع رسل الموت.
أحاطت المجموعة المجرمة بالعجوز الواهن ولم تشفع له سنواته الثمانون بالنجاة من منجل الموت يحصد أجله.
تدافعت إليه الأيادي بالأذى، والألسنة بالسوء، والأسلحة بالطعنات تترى حتى أسلم الرمق الأخير.
قتل الرجل بنفس غلطة الشاعر المتنبي؛ فعندما اعترضت طريقه مجموعة من العيارين فر منهم وأعطاهم ظهره؛ فناداه غلامه: ألست أنت القائل: الليل والخيل والبيداء تعرفني … والسيف والرمح والقرطاس والقلم
قال له يا غلام ويحك قتلتني وقتلت نفسك؛ فرجع إليهم فكر عليهم فقتلوه.
وهكذا كانت نهاية الفيلسوف العظيم فيثاغورس PYTHAGORAS فهو كان قد حرَّم على أتباعه أكل الفول أو الاقتراب من حقله، في سر دفين جره معه الى القبر، حتى كشف العلم عن معنى هذا السر بعد مرور ألفين وخمسمائة عام، مع داء منجلية الدم.
اعتبر الفيلسوف البريطاني (برتراند راسل ) بيثاغوراس (واحداً من أهم الرجال الذين عاشوا في أي وقت من الأوقات).
واعتبر الحجة المؤرخ (جون آرنولد توينبي) أن الجنس البشري أُتحف بين عامي (600 ـ 480) قبل الميلاد، في فترة زمنية لا تتجاوز المائة والعشرين من السنين بظهور خمس عبقريات إنسانية متميزة، على يد خمسة من عظماء التاريخ، في تعاقب مدهش يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار، فظهر في إيران زرادشت (زرواستر)، الذي أحيا ذكره الفيلسوف نيتشه، في كتابه (هكذا تكلم زرادشت Also sprach Zaratostra). وظهر في ظلمات

المزيد


الاقتصادية: خريف الفلسفة الإسلامية.

مايو 31st, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, التاريخ, العدالة, العلم, الفلسلفة, القرآن, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

ارتبط اسم الفيلسوف الأندلسي (ابن طفيل) بقصة (حيي بن يقظان) وعاصر الفيلسوف المشهور (ابن رشد) الذي امتحن ونال العذاب والنفي وسخط المجتمع ظلما ومات بعد موت الفيلسوف (ابن باجه) الأندلسي بسبعة وأربعين عاماً أي نحو نصف قرن. وهذه الكوكبة اللامعة من الفلاسفة الثلاثة يعتبرون منارات هدى وشموع أضاءت خريف الحضارة الإسلامية في الجزيرة. ويذهب الفيلسوف المصري (عبد الرحمن بدوي) إلى أن ما كتبه العرب هو الذي حفظ الفلسفة اليونانية. وهناك بعض النصوص التي كتبها الفيلسوف اليوناني (أرسطو) ضاعت في أصلها اليوناني وحفظت في الأصل العربي فقط. وأجمل ما في (ابن رشد) و(ابن طفيل) أنهما تعاصرا والذي قدم ابن رشد إلى الملك الموحدي أبو يعقوب كان ابن طفيل وطرح عليه الملك المثقف يومها مسائل في (الكوسمولوجيا) علم الكون فلم يتجرأ أن يصرح بأفكاره كثيرا لمعرفته التامة بالوسط الدوغمائي المتشدد. ففتح الملك صدره وطمأنه وبدأ يناقشه في بعض المسائل الفكرية فأدرك ابن رشد وقتها أن الملك الموحدي قد قطع شوطاً في هذه العلوم فلم يتحرج في مطارحته الأفكار، ونشأت بعد ذلك بين الرجلين صلة جيدة ولكنها لم تعمر بسبب الوشاة والمحرضين ورسا مصير ابن رشد ـ كما ينقل لنا التاريخ ـ في قرية (الليسانة) اليهودية منفيا مشرداً محطم القلب. ولقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب. وكان موت ابن رشد في عام 1198 م في حين مات ابن طفيل في عام 1185 م بعد قرن من سقوط العاصمة التقليدية لشبه الجزيرة أي مدينة طليطلة. أما ابن باجه فمات في عام 1138 ومات الثلاث

المزيد


الاقتصادية: الفيلسوف الرواقي أبكتيتوس.

مايو 29th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإنسان, التاريخ, الديمقراطية, العلم, الفلسلفة, القرآن, المعرفة

بقلم : خالص جلبي

أجمل الكتب ما ترك أثرا في الذاكرة لا يمحى وهو ما يحدث لي أحياناً مع قراءة بعض الروايات أو الأبحاث التي تقلب الرأس أو تترك الانطباع الذي لا ينسى. وأعظم الأشخاص الذين تقرأ عنهم وأنت لم تجتمع بهم فتتأثر بهم وتتبع سيرتهم من خلال ماتركوا من مواعظ وتعليمات. والفيلسوف أبكتيتوس هو واحد من الذين تركوا انطباعاً لا ينسى على سلوكي واكتشف تطبيقات ميدانية لأفكاره دوماً بحيث إن هذه الأفكار تدخل اللاوعي فيتشربها لينقلب إلى سلوك. العجيب في قصة هذا الرجل الذي يذكر بلقمان الحكيم أنه كان عبدا ثم أعتق وكان يدرس أبناء علية القوم في روما الفلسفة. حتى غضب الإمبراطور دوميتيان يوماً من تمادي الفلاسفة في انتقاد الأوضاع فنفاهم من روما الى آسيا الصغرى. وهي محنة المثقفين دوماً. وأهم ما في فلسفة هذا الرجل الذي لم يترك سوى كتابا صغيرا بعنوان (الموجز) وأربعة محاضرات لم يكتبها هو بل تلميذه أريان. وفي عام 89 للميلاد أسس مدرسة للفلسفة في (نيقوبوليس) تنادي بأربعة مبادئ أساسية للفلسفة هي الحرية والعناية الإلهية والاتجاه العملي والنزعة الإنسانية. إن الرجل كان ينزل إلى مستوى إنسان الشارع العادي وكان يقول إذا لم تغير الفلسفة التيار الاجتماعي فليست بفلسفة وكان يقترب بهذا من سقراط وديوجينيس. والعمود الفقري المريح في فلسفته أنه لا يوجد شر محض في هذا العالم. وأن أي شيء يحدث لا داعي فيه للغضب والنرفزة بل يجب استقبال كل ما يحدث بما فيها الموت ولسوف نكتشف ا

المزيد