الاقتصادية: قصة مسيلمة الكذاب.

يوليو 7th, 2007 كتبها non_violence نشر في , التاريخ, القرآن

بقلم: خالص جلبي

منذ شبابي تستهويني قصة هذا الأفاق، وليس هو الوحيد، بل هناك راسبوتين وأحمد سعيد والصحاف.. فكلهم كتبوا في سجل الكذابين.
وفي زمن النبي, صلى الله عليه وسلم, استشرى داؤهم، وبلغ عددهم العشرات، فطالما نجح محمد, صلى الله عليه وسلم, في دعوته فلماذا لا ينجح غيره؟ وهكذا نشط سوق الدجالين في مجتمع أمي، وبعد المسافات، وضعف طرق الاتصال، فظهر في اليمن الأسود العنسي مع مسيلمة الحنفي، وبعضهم نساء مثل سجاح.. وفي أيامنا يوجد أيضا من صنف النساء الدجالات السياسيات الكثير في الأقطار الثورية العربية.
ويذكر (محمد إقبال) عنه في كتابه الرائع (تجديد التفكير الديني) أنه لم يكن الوحيد من الذين عاصروا محمدا صلى الله عليه وسلم، وذكر اليهودي ابن الصياد ولم يكن سميا مسلحا مثل مسيلمة الذي قام بمحاولة شق الخلافة.
وفي الحديث الموجود في تهذيب السيرة ج 2 ص 136 أنه لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالا كلهم يدعي النبوة".
وفي قراءتي للسيرة يوميا طالعتني قصته من جديد، والقرآن الذي تنزل عليه؛ فكان يظن أنها نقابة مثل نقابة الحلاقين والجزارين ومربي النحل، ومنها النبوة، ولذا فهو لم ينكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، بل قال عن نفسه إنه نبي، فإذا كان محمدا صلى الله عليه وسلم أوحي له سور النحل والبقرة والعنكبوت والنساء فهو قد أوحي له سور الحبلى والفيل والضفدع؛ وهكذا تلا على قومه مصحفه الجديد؛ فأما عن الحبلى فقال كما جاء في (تهذيب سيرة ابن هشام) ص 121 ج 2:
"لقد أنعم الله على الحبلى. أخرج منها نسمة تسعى. من بين صفاق وحشا"
وأما عن الفيل فقال:
الفيل. وما أدراك ما الفيل؟ له خرطوم طويل. وذنب وثيل..
وأما عن الضفدع فقال:
يا ضفدع بنت ضفدعين. نقي ما تنقين. لا الشارب تمنعين. ولا الماء تكدرين. نصفك في الما

المزيد


الاقتصادية: كيف أسلمت الصحافية البريطانية رايدلي؟

يونيو 15th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإسلام, التاريخ, القرآن

بقلم: خالص جلبي

في المقابلة التي أجرتها مجلة در "شبيجل" الألمانية عدد 42 لعام 2002م مع الصحافية البريطانية فوني رايدلي Yvonne Ridley البالغة من العمر 43 عاماً سألتها: لقد كنت لمدة عشرة أيام رهينة الطالبان بعد أحداث أيلول 11 "سبتمبر" والآن تعلنين اعتناقك الإسلام, لماذا؟ قالت رايدلي: عندما كنت في أفغانستان رهينة روعت بمنظر الطالبان وقسوتهم، وصرخت في وجوههم ليطلقوا سراحي، ولكن يبدو أنها مع أولئك القساة كانت صرخة في واد ونفخة في رماد، فالجماعة كانوا حريصين على إدخالها في الإسلام بقوة السلاح. ومع الإكراه لا يبقى الإيمان إيمانا، ولا الكفر كفرا، وأباح الإسلام الكفر تحت إرهاب السلاح، بتقديم الحياة على العقيدة، لأن العقيدة لا تتشكل إلا بالاقتناع. ولأنها لا تزول مع الإرهاب والإكراه، فقال القرآن "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان". وما جاء في المقابلة المذكورة أن فريق "الشبيجل" عاد سائلاً فقال: "ولكن الغريب في قصتك الآن هذا الحب للإسلام؟". أجابت رايدلي بطمأنينة: " ما زلت أذكر اليوم السادس من اعتقالي عندما جاء إلي إمام من الطالبان وسألني إن كنت أريد اعتناق الإسلام؟ عندها أصبت حقاً بالرعب لأن قولي لهم لا بالرفض يعني إهانة دينهم، وإن قلت له نعم خنت ضميري وتظاهرت بالنفاق لآسري والتملق لهم. لذا قمت باختيار الحل الوسط (كما فعلت ملكة سبأ مع سليمان فقالت كأنه هو؟؟) فقلت لهم أنني سوف أقرأ القرآن بعد إطلاق سراحي. وكان وعدا، والغربيون شديدو التعلق بوعدهم وعدم الكذب. قالت مجلة "الشبيجل" معقبةً: الوعد وعد. أجابت رايدلي: هذا مؤكد. تابعت رايدلي: "في البدء كان مشروع اطلاع أكاديمي، ولأنني بروتستانتية متدينة، فقد حركت مشاعري المناظر التي رأيتها في فلسطين من تطويق كنيسة مولد المسيح بواسطة القوات الإسرائيلية، ولم يتحرك رجل دين مسيحي ليق

المزيد


الاقتصادية: كيف أسلم المفكر الفرنسي روجيه جارودي؟

يونيو 13th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإسلام, التاريخ, القرآن

بقلم: خالص جلبي

كان روجيه جارودي في معسكر اعتقال في الحرب العالمية الثانية بيد الفرنسيين المتعاونين مع حكومة فيشي العميلة للألمان. وكان معسكر الاعتقال في الصحراء الجزائرية. وفي يوم حصل شغب ومظاهرة تعبير بين المعتقلين، فطلب منهم الضابط الفرنسي الانضباط والسكوت وإلا أطلق عليهم الرصاص، فلما أبوا أمر الجنود بفتح الرشاشات. والذي حدث وكان الجنود جزائريين أن رفضوا إطاعة الأوامر. يقول جارودي ذلك المنظر من جندي جزائري غيّر مصير حياتي وتفكيري في ضربة واحدة. إذا نفخنا بالبوق صوَّت فكان له رجيع، وإذا ضغطنا زناد البندقية المعمَّرة أطلقت النار فكان لها صوت مدو، وإذا أمسكنا بالقلم فسطرنا تدفق المداد بالكلمات. فليس أمام البوق أو البندقية أو القلم خيار. ونتساءل عن الإنسان الذي تحول إلى ميكروفون يصوت ومسدس يقتل وقلم يكتب، ويكرر ما يطلب منه فيقتل على الأوامر. وإذا كتب كذب بلا مبرر ودون أن يطلب منه بشكل مقزز. إذا طُلِب من الإنسان أن يفعل أي شيء ضار حرام مخالف لضميره نفذه دون تردد قائلاً: إنها الأوامر.
في التحليل الانثروبولوجي الذي قام به روجيه جارودي في كتابه "في سبيل ارتقاء المرأة" عدّ أن انحرافاً خطيراً حل بالجنس البشري عندما سقط في قبضة الذكور فتحول إلى ثكنة كبيرة يحكمها المسدس والقسوة. يظهر هذا واضحاً في اعتماد القوة كـقيمة مرك

المزيد


الاقتصادية: انتشار الإسلام في أمريكا.

يونيو 7th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإسلام, القرآن

بقلم: خالص جلبي

في الحوار الذي أجريته مع خطيب المسجد في مدينة فيلادلفيا من ولاية بنسلفانيا في أمريكا وهي منطقة الشمال الشرقي المزدحم السكان، قال لي هذه المدينة أي فيلادلفيا فيها أكبر تجمع للسود واليهود، ولقد بنينا فيها مسجدا كان محطة للدفاع المدني تبرع بها صاحبها لإنشاء مسجد.
والمدينة حلقة وصل بين واشنطن ونيويورك وفي هذه البلدة تم إعلان وثيقة الاستقلال الأمريكية، وولد فيها أول كونغرس للولايات المتحدة الأمريكية.
قلت له هل هناك من يعتنق الإسلام؟؟ قال لا يمر وقت من حين لآخر إلا واعتنق الإسلام أحدهم. قلت ما الدوافع؟ قال التميز العنصري والفقر الروحي والتفكك العائلي.
وكان منذ فترة قريبة شاب يهودي، نهم بالقراءة، قرأ بشكل جيد عن الإسلام، ثم جاء إلى أحد الأساتذة المسلمين في الجامعة، التي تمنح شهادات يعترف بها الأزهر، وقال له أريد أن أعرف الإسلام، ليس الطائفي من كذا أو كذا، بل الذي أنزله الروح الأمين، على قلب محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
وهو سؤال صعب وكبير.
ولكن الرجل كان يريد أن يعتنق الإسلام خالصا على الحنيفية الإبراهيمية.
يقول صديقي إنه تحمس جدا بعد إسلامه، وكان يكنى دان جولدمان، وكل كلمة تشير إلى الذهب مثل (جولد) هي غالبا أسماء يهودية.
وقال للمسلمين في المدينة، إن مشكلتكم أن الكثير يعتنق الإسلام، ويتحول إلى الحنيفية السمحة، ولكن لا يوجد متابعة لهم، ومن الضروري أن يكون هناك برنامج متابعة لهؤلاء، الذين اعتن

المزيد


الاقتصادية: انتشار الإسلام في كندا.

يونيو 5th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإسلام, القرآن

بقلم: خالص جلبي

قبل عشر سنوات لم أصادف في زيارتي إلى كندا سيدة متحجبة واليوم أصبحت ظاهرة مألوفة بتدفق المهاجرين واعتناق ا لكنديين للإسلام. وكما يتميز اليهودي بقبعته والسيخي بعمامته فإن العائلة المسلمة تعلن عن نفسها عن طريق المرأة التي تلبس غطاء الرأس مع زوجها الذي لا يختلف في لباسه عن الكندي شيئاً خلافا للرجل السيخي أو اليهودي الذي يظهر فيه الرجل والمرأة مختلفان عمن حولهم. والمجتمع الكندي تعددي وحر يعلن جميع الناس عن آرائهم بمن فيهم الشواذ فيسيرون في مظاهرات صاخبة تضم الآلاف. وروت لي سيدة مغربية أنها لا تجد المضايقات في لباسها سوى أثناء التقدم لشغل وظيفة. وفي المؤتمر الذي دعيت إليه في مدينة كويبك للتقدم بورقتي حول إعادة تصنيع العقل المسلم تعرفت على أكثر من سيدة كندية اعتنقت الإسلام وغيرت في طريقة لباسها وهو ليس بالأمر السهل. ومنهن سيدة حاربها أبناؤها ولكنها أصرت على تمسكها بدينها وقد أعجبت بطرحي وطلبت بحرص وحرارة أن يترجم وتبرعت أخت ثانية بلهفة لترجمة المقالة وتوزيعها على الناطقين بالفرنسية في كويبك حيث كنت محاصرا ببحر من المتكلمين بالفرنسية وأنا أتكلم الألمانية والإنجليزية وليس لي إلمام بالفرنسية فقام رهط من الشباب التونسيين بمهمة الترجمة ونقل الأفكار. ومن أغرب من اجتمعت بهن سيدة فرنسية من كويبك اعتنقت الإسلام عن طريق الإنترنت. فلما سألتها كيف ح

المزيد


الاقتصادية: خريف الفلسفة الإسلامية.

مايو 31st, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, التاريخ, العدالة, العلم, الفلسلفة, القرآن, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

ارتبط اسم الفيلسوف الأندلسي (ابن طفيل) بقصة (حيي بن يقظان) وعاصر الفيلسوف المشهور (ابن رشد) الذي امتحن ونال العذاب والنفي وسخط المجتمع ظلما ومات بعد موت الفيلسوف (ابن باجه) الأندلسي بسبعة وأربعين عاماً أي نحو نصف قرن. وهذه الكوكبة اللامعة من الفلاسفة الثلاثة يعتبرون منارات هدى وشموع أضاءت خريف الحضارة الإسلامية في الجزيرة. ويذهب الفيلسوف المصري (عبد الرحمن بدوي) إلى أن ما كتبه العرب هو الذي حفظ الفلسفة اليونانية. وهناك بعض النصوص التي كتبها الفيلسوف اليوناني (أرسطو) ضاعت في أصلها اليوناني وحفظت في الأصل العربي فقط. وأجمل ما في (ابن رشد) و(ابن طفيل) أنهما تعاصرا والذي قدم ابن رشد إلى الملك الموحدي أبو يعقوب كان ابن طفيل وطرح عليه الملك المثقف يومها مسائل في (الكوسمولوجيا) علم الكون فلم يتجرأ أن يصرح بأفكاره كثيرا لمعرفته التامة بالوسط الدوغمائي المتشدد. ففتح الملك صدره وطمأنه وبدأ يناقشه في بعض المسائل الفكرية فأدرك ابن رشد وقتها أن الملك الموحدي قد قطع شوطاً في هذه العلوم فلم يتحرج في مطارحته الأفكار، ونشأت بعد ذلك بين الرجلين صلة جيدة ولكنها لم تعمر بسبب الوشاة والمحرضين ورسا مصير ابن رشد ـ كما ينقل لنا التاريخ ـ في قرية (الليسانة) اليهودية منفيا مشرداً محطم القلب. ولقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب. وكان موت ابن رشد في عام 1198 م في حين مات ابن طفيل في عام 1185 م بعد قرن من سقوط العاصمة التقليدية لشبه الجزيرة أي مدينة طليطلة. أما ابن باجه فمات في عام 1138 ومات الثلاث

المزيد


إيلاف: الانتخابات الرئاسية في سوريا عام 2007م.

مايو 30th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, التاريخ, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العدالة, القرآن, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

أثناء زيارتي إلى موطني الجديد في كندا،  بعد أن غادرت ديار البعث، ربما إلى يوم البعث، كما حصل مع هوجنوت فرنسا في رحلتهم الملحمية إلى هولندا وبرلين، أو البلاشفة البيض إلى باريس.. قمت بزيارة عائلة من الدياسبورا السورية، وأثناء العشاء طرحت سؤالا على الحضور وكنا ستة أشخاص: أرجو قراءة مستقبل سوريا بعيدا عن الإحباط أو إلقاء الظلال النفسية من هموم أو طموحات وتمنيات.
إلى اين يمضي هذا البلد المنكوب، مع دورة انتخابية رئاسة مزورة جديدة، لبيعة جديدة، تذكر بأيام الماليك البرجية، والملك سعيد جقمق ؟
قال الأخ صادق: فقط أريد أن تتغير عائلة الأسد التي تذكر بحكم ملوك فرنسا، أو فترة بريجينيف المملة وهي طبعاً أطول؟ ولكن حسب ما أرى فإن الإمبراطور حافظ الثاني جاهز؟؟
نظرت في سيدة مثقفة في الصدر قلت وأنت كيف ترين الأمور؟ قالت التغير قانون كوني وسوف يتغيرون، ربما ليس في سنوات قليلة، ولكن التغير قانون كوني؟
قلت معقبا قانون هيروقليطس عن قانون الصيرورة؟ أومأت برأسها إيجابا..
قالت إيناس زوجة صادق: أما أنا فأظن أنهم باقون أبد الدهر مثل دورة المريخ وزحل؟
 وظهر في عينيها إحباط ويأس لايرفعهما شيء.
قالت سيدة رابعة تعمل في القانون: الموضوع متفاوت فقد يحصل تغير وقد لايحصل شيء، واترك الأمور تأخذ مجراها تأخذ قرونا، وتدخل فيها فلسوف تتغير في عشر سنوات، ولكن مع الانتخابت الجديدة نكون قد دخلنا نصف قرن من ظلمات البعث؟
 وكان آخر في الجلسة يحدق بإحباط في هذا الظلام بدون شمعة.. بعد أن أصبحت مدينة مونتريال، تغص بالعرب الهاربين في مثل هذه الظروف الجهنمية، بدون أمل في الخلاص من قبضة أنظمة، لاترقب في إنسان إلا ولا ذمة..
وفكرت أنا في نفسي مرتين؛ أن نفس هذا الرجل الذي يتمنى الخلاص من حكم الأسد، لو كان في القطر المنكوب لربما صوت بنعم وهو يبرر لنفسه، كما حصل مع عائلة سورية تعرفت عليها في السعودية، حين قالت لي بفرح في انتخابات سابقة أنه يمكن أن ترسل بالفاكس نعم؟!
فلما سألتها هل فعلت أنت ؟؟
فتحت لي صفحة كبيرة بكذب أكبر قالت نعم وكان في الصفحة:
(في مثل هذا اليوم الأغر من المحبة المتدفقة والشمس تشرق والطيور تغرد أصوت بدمي بنعم؟؟؟ الخ ..)
قلت لها وهل أنت مقتنعة بهذا؟ أم تكذبين؟؟
 بلعت ريقها بصعوبة. وصرخ زوجها من طرف آخر أنت السبب؟
قلت لها: وأنتم تصوتون بنعم، تلعنون في قلوبكم الحاكم والعصابة؟
أجابت بصعوبة نعم؟
قلت لها ألا يمكن أن لاتكذبوا ولا تلعنوا ؟؟ سكتت ولم تحر جوابا ..
وهنا تذكرت (أبو عبدو) أمين الحافظ حين جاء لأخراجنا من سجن المزة بعد سجن مرعب دام 39 يوما وكنت يومها طالبا جامعيا نجوت من الموت بإعجوبة، في أحداث الأموي عام 1965 م، كيف صفق له الجميع. وأنا أنظر في الرجل ومن حولي متعجبا؟؟
هز أبو عبدو رأسه وأشار بيده : كفوا عن التصفيق.. لانريد أن تصفق لنا أيدكم وتلعننا قلوبكم .. وكان صادقا في هذا ..
والأمر الثاني فكرت في نفسي أن السؤال يجب أن يطرح على شكل مختلف؛ لأننا نريد الخلاص، ولكن من سيكون بدلا عنهم؟
 هل لو كنا محلهم  سيتغير الأمر كثيرا؟؟
فهذه الجالية العربية المتدفقة إلى كندا، تذكرني وأنا أسمع خطبة الجمعة في جامعة كونكورديا، بأيام عصر مابعد الموحدين ، ولم يكن ينقصهم سلاسلة باللغة الأنجليزية، ولكنه نظم الخطاب اذلي لم يتغير منذ أيام المماليك؟
وهذا يعني أن نفس مشكلة بني إسرائيل مع موسى، نكررها بشكل مختلف، فهم رأوا أن الأمور لم تتغير كثيرا مع مجيئه، وهو المرسل من رب العالمين؟
قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا؟
فكان جواب موسى انقلابيا محوريا؛ أن العبرة ليست في زوال فرعون، بل من سيخلف فرعون؟
قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون؟؟
وهذا الشيء واضح مع الجالية العربية في كندا، فلو كان الأمر إليهم في تنظيم أمور مونتريال ربما حل بها الخراب، ولأن الأمر ليس في يد الجالية العربية المحبطة الفارة من ظلمات البعث وغير البعث، نجت المدينة والنظام، لأن المشكلة أكبر من البعث؛ فهذا فرعون مصر يهيء بيبي الثاني من بعده، وهذا إمبراطور اليمن يجهز ابنه من بعده، وفي ليبيا بلغ من وقاحة الساعدي ابن القذافي أن تخافه الفنادق في أوربا حيث حل.. وعائشة تنتظر العرش..
وهناك من يقول في مونتريال حيث العرب لا أريد أن أسكن؟
وهو لون من كره الذات عميق، ومن الفردية مخيف، بعد أن تمكنت مخابرات الأنظمة العربية من نفسية المواطن العربي..
ما يكون من نجوى ثلاثة، ألا والمخابرات رابعهم، ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم، ثم ينبئهم بما عملوا في أقبية االفروع الأمنية، ولو كانت من شكوى امرأة، طلقها زوجها قبل عشرين سنة؛ فكتبت في حقه شكوى كيدية، كما حدث معي مع فرع الأمن السياسي في دمشق، وكنت محظوظأ ان نجوت من الفلق والحبوس، ولكن كنت شاهدا لمناظر الرعب والوجوه الممتقعة البيضاء.. 
وهذا يعني أن أزمتنا أبعد وأعمق بكثير من الاقتراب من انتخابات نزيهة تعددية عادلة ..
فهذه مسلمات يجب التخلص منها؛ مثل خرافة الانتخابات في العالم العربي، وأنهم وصلوا إلى شاطيء الحرية بسلام، وأنهم دخلوا عصر التنوير، أو أن أمريكا جاءت لزرع الديموقراطية…
 وهم بهذا يرتكبون ثلاث أغلاط طبقاً عن طبق؛ فأمريكا ليست عندها رسالة بل مصلحة. وهي تنسف طاغية وتحافظ على طواغيت، حسب مقاييس البنتاغون، أكثر من مقاييس العدالة والحرية والديموقراطية، وهي قصة معروفة ومكررة، كتب عنها (نعوم تشومسكسي) كتاباً كاملاً ـ محبطاًـ بعنوان (ردع الديموقراطية). 
ومن دخل عصر التنوير من باب السياسة دخله من الباب الخلفي، وحينما كان الفيلسوف (إيمانويل كانط) يكتب رسالته حول التنوير (Die Aufklaerung) لم تكن هناك انتخابات في ألمانيا.
كما أن الانتخابات لا تعني الديموقراطية، فليس هناك من مكان تزور فيه الانتخابات مثل جمهوريات الخوف والبطالة

المزيد


الاتحاد: إرضاع المراهق وأزمة

مايو 30th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, التاريخ, العلم, القرآن

بقلم: خالص جلبي

في مونتريال الكندية حيث ينفجر الربيع فجأة، خلال أيام في خضرة ساطعة تحتل الشبكية بإصرار، قال لي صديقي "أحمد صالح"، ونحن نمشي في شارع "شيريبروك" الشهير، هل سمعت بخبر العربية؟ قلت له: لا! هز رأسه وعقّب: إنه الجنون بعينه؟ قلت عن ماذا؟ قال قصة رضاع المراهق، والذي بموجبه يمكن حل مشكلة الخلوة بين رجل وامرأة، فليس عليه سوى مص ثديها لتحرم عليه؟ لقد جاء هذا في حديث وفتوى من رجل أزهري؟ ولقد بلغ عدد التعليقات ما يزيد عن 1600 تعليق.

هززت رأسي لأن القصة ليست جديدة عليّ، فقد قرأتها في كتاب "تحرير المرأة في عصر الرسالة" لصديقي "عبد الحليم أبو شقة" الذي كان يحمل أكداسا من كتب الصحاح والتفسير، أثناء زياراته المكوكية لي في ألمانيا، فيأنس بالثلج والبرد وغيوم السماء، وتقوم زوجته "ملكة" التي ترافقه كملكة وملاك رحمة، تعد له فنجانه المفضل من القهوة، ثم ينكب على مشروع القرن في تحرير المرأة المسلمة من جديد…

لقد استفدنا من ذلك الرجل كثيراً، والذي قال "الغزالي" عن كتابه، إنه كان يجب أن يصدر قبل قرن، وهو كتاب لم تعن به "الانفوميديا" المشغولة بدجل السياسة ومغامرات رجال الحكم والمال.

كان "أبو شقة" رحمه الله يكرر بدون ملل: ما أفعله أنا هو سرد النصوص ومواجهتها فقط، ولسوف نعثر على كنز غارق في بحر لجي، مذكراً بقول العالم الأميركي "جيلبرت" الذي كان يتحدث مثل الصوفيين عن مشروع "الجينوم البشري" قبل وصول الجني "فينتر" إليه وانتشاله!

لقد لفت نظري حديث "رضاعة المراهق" من يومها، عن شاب أرادت صحابية قريبة له أن تحل مشكلة الخلوة معه، وكان من الطوافين عليهم أقرب للمحارم، فذكر الحديث حلاً جريئاً وواقعياً يفهم في ضوء أنثروبولوجي وتاريخي معين، ولم يكن الحديث الوحيد. وحين كنا نذكره للبعض كا

المزيد


الاقتصادية: الفيلسوف الرواقي أبكتيتوس.

مايو 29th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإنسان, التاريخ, الديمقراطية, العلم, الفلسلفة, القرآن, المعرفة

بقلم : خالص جلبي

أجمل الكتب ما ترك أثرا في الذاكرة لا يمحى وهو ما يحدث لي أحياناً مع قراءة بعض الروايات أو الأبحاث التي تقلب الرأس أو تترك الانطباع الذي لا ينسى. وأعظم الأشخاص الذين تقرأ عنهم وأنت لم تجتمع بهم فتتأثر بهم وتتبع سيرتهم من خلال ماتركوا من مواعظ وتعليمات. والفيلسوف أبكتيتوس هو واحد من الذين تركوا انطباعاً لا ينسى على سلوكي واكتشف تطبيقات ميدانية لأفكاره دوماً بحيث إن هذه الأفكار تدخل اللاوعي فيتشربها لينقلب إلى سلوك. العجيب في قصة هذا الرجل الذي يذكر بلقمان الحكيم أنه كان عبدا ثم أعتق وكان يدرس أبناء علية القوم في روما الفلسفة. حتى غضب الإمبراطور دوميتيان يوماً من تمادي الفلاسفة في انتقاد الأوضاع فنفاهم من روما الى آسيا الصغرى. وهي محنة المثقفين دوماً. وأهم ما في فلسفة هذا الرجل الذي لم يترك سوى كتابا صغيرا بعنوان (الموجز) وأربعة محاضرات لم يكتبها هو بل تلميذه أريان. وفي عام 89 للميلاد أسس مدرسة للفلسفة في (نيقوبوليس) تنادي بأربعة مبادئ أساسية للفلسفة هي الحرية والعناية الإلهية والاتجاه العملي والنزعة الإنسانية. إن الرجل كان ينزل إلى مستوى إنسان الشارع العادي وكان يقول إذا لم تغير الفلسفة التيار الاجتماعي فليست بفلسفة وكان يقترب بهذا من سقراط وديوجينيس. والعمود الفقري المريح في فلسفته أنه لا يوجد شر محض في هذا العالم. وأن أي شيء يحدث لا داعي فيه للغضب والنرفزة بل يجب استقبال كل ما يحدث بما فيها الموت ولسوف نكتشف ا

المزيد


إيلاف: في ذكرى مصرع الشيخ معشوق الخزنوي.

مايو 29th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, التاريخ, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, القرآن, اللاعنف, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

جاءتني من أخت فاضلة كردية تعمل في الصحافة تسألني رأيي في الشيخ معشوق الخزنوي، الذي قضى نحبه بيد المخابرات السورية، كفكر وحدث وجريمة، بعد أن تم رسم سيناريو عجائبي عن ظروف موته، أنه إنه قتل على يد جماعة سلفية في حلب، ليدفن بعدها في مدينة دير الزور، بعيدا عن مسقط رأسه، في قرية تل معروف التابعة لمدينة القامشلي، وينقل جثمانه إلى القامشلي فيما بعد، وهو ما يذكرني بفلم (فان توماس) العجيب؟ أو اختفاء الملك الأموي هشام المؤيد مرات ميتا ثم يبعث من اللحد؟؟ وعندما قتل الشيخ الخزنوي فليس لأنه كردي، فهذا تسرع في الحكم، بل لأنه شكل خطرا مميتا على الطاغوت فكان لابد من التهامه..

وخلاصة القول في موت واختفاء معشوق الخزنوي أو باقر الصدر أو موسى الصدر أو حاليا ميشيل كيلو الذي استقدم الأنجيل من زوجته كي يموت في سجن البعثيين في دمشق.. فالشيخ الخزنوي ليس بدعة من الرسل والمصلحين، فهناك الكثير من الأنبياء قتلوا، وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه، والمسيح وصل لحافة الصلب بدون صلب، ليختفي في ظروف أشد عجبا من اختفاء معشوق أو الإمام الأثني عشر، فهذه هي قصة مكررة في ظلمات الاضطهاد السياسي، ولقد أعملت الذهن جدا في هذه المسألة، فانفتح لي نور من روزنة التاريخ.. فأقول وبالله المستعان..

قبل أن يموت (تشاوسسكو) بأربعة أيام سئل عن الأوضاع في رومانيا وكان في زيارة إلى طهران هل يمكن أن تتأثر بالإعصار الذي يدمدم في شرق أوربا وتتساقط فيه تباعاً عروش الملوك الحمر ؟ قال : سلوا شجرة التين هل تنبت حسكاً ؟ صحيح أن من حولي تساقطوا ولكنكم لا تعرفون الشعب الروماني وقيادته الحكيمة. وعندما سألوه عما يحدث في مدينة (تيمي شوارا) والعصيان المدني خلف قس مغمور؟ قال: أما القس الذي حرض على الشغب فهو أخرق مأفون وأما من حوله فهم شرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون. وبعد أربعة أيام كان يحاكم ويعدم ولا يعرف قبره. وانطبقت عليه دورة التاريخ فأخرجوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيه فاكهين كذلك وأرثناها قوماً آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين.

وأما شاه إيران فقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه وظن أن لا ملجأ من الله إلا أمريكا فخذلته ورفضت استقباله مع أنها هي التي صنعته على عينها. وعندما تشفع لأولاده أن يتابعوا دراستهم سمحت لهم بدون رفقة الوالدين. وعندما شكا من المرض قالوا له بعد وساطات وتوسلات إنها إقامة للعلاج فقط فإذا قضيت خرجت ولم تعقب. وبعد العلاج دفع بعربة من البوابة الخلفية للمستشفى فخرج من حيث تخرج النفايات وتدخل البضائع. وعندما أصبح في (باناما) عند ديكتاتور صغير قطعوا عنه التلفون وبدأوا يخططون لتسليمه للحكومة الإيرانية الجديدة. وعندما أوى في النهاية إلى طاغية مثله بكى سوء الحال وانقلاب الزمن وتنكر الأصدقاء ونفض أمريكا يدها منه إلى درجة أن أفردت له ملفاً بعنوان (الخازوق) وأن يخاطبه مسئول أمريكي بقوله: يا صاحب الجلالة يظهر أنك مختل عقلياً. وأن يبتلع أحد سماسرته سبعين مليون دولار بضربة واحدة فيعض الشاه على أسنانه محنقاً إنها سبعين مليوناً فهل ضاعت في أنابيب المجاري.

وفي النهاية كاد أن يموت الشاه غيظاً فحبس نفسه في حجرة عندما علم أن رجل أعماله (بهبهانيان) اختفى مثل الملح في الماء بمئات الملايين من الدولارات وهو لا يستطيع أن يقاضيه أو يرفع عليه دعوى لأنها كانت صفقات سرية.

روى كل ذلك (حسنين هيكل) في كتابه (زيارة جديدة للتاريخ). وفي مصر فتح يديه بالهبات والمجوهرات التي كان يحملها معه في حله وترحاله عسى أن تؤلف القلوب، وقيل أنه حمل معه من ثروة إيران ما زاد عن خمسة مليارات دولار، واعترف مسئول بنكي سويسري بثروة له زادت عن عشرين مليار دولار، وكانت أربع حقائب كبيرة محشوة بالكنوز لا تفارق عيناه حتى قبل موته بلحظات عسى أن تنفعه يوم الزلزلة. فما أغنتهم عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب. وفي النهاية مات بالمرض الخبيث وأصبح سلفاً ومثلا للآخرين.

 إن أمريكا تستخدم الطغاة ولا تحبهم فهي تصيخ السمع لخونة الشعوب ولكنها لا تحب الخائن وتعرف أن دور الجلادين لا يزيد عن (ممسحة زفر) فإذا انتهى دورهم رسا مصيرهم حيث ترمى أوراق المهملات التي نظفت القاذورات لتصبح مع القاذورات وبئس القرار.

"

المزيد


التالي