الاقتصادية: مخطط الروح بين الخوف والأمل.

يونيو 28th, 2007 كتبها non_violence نشر في , العلم, اللاعنف, علم النفس

بقلم: خالص جلبي

الخوف ضروري كآلية حفاظ على العضوية، هذا إذا جاء ضمن الوسط الذهبي بين قطبي اليأس والأمل، ومعنى هذا الكلام، أن يأتي لإنسان يخاف ويرجو. فيحرضه للانطلاق..
وهو ضار ثقافياً، لأنه يمزق شبكة التعاون الاجتماعية، وينتج النموذج المنافق. ويمكن التحرر من الخوف بغرس شجرة اللاعنف؛ لأن شجرة العنف جذورها الكراهية، وثمرتها الخوف والجريمة.
وشجرة اللاعنف جذورها الحب، وثمرتها الأمن والسلام الاجتماعي؛ فهذه مضامين فلسفية أولى، يجب أن يضعها رجال الأمن العربي في اجتماعاتهم التي لا تنتهي في كيفية مكافحة الإرهاب.
وهذا يتطلب جراحة ثقافية. أولئك لهم الأمن وهم مهتدون .
يتساءل عالم النفس السلوكي (سكينر) في كتابه (تكنولوجيا السلوك الإنساني) عن علاقة السلوك بالمشاعر، وجدلية تأثير كل طرف على حده المقابل؟
هل نحن نخاف فنهرب؟ أو أننا نهرب فنخاف؟
والواقع أن كلايهما سليم؛ فعندما نخاف نبتعد، وبقدر حجم الخوف يكون الفرار، وهو بدروه يزيد من جرعة الخوف ويدعم تأثيره.
والقرآن يقول: وهم ينهون عنه وينأون عنه…
ويعتبر الخوف عامل طرد، كما أن الأمل قطب جذب مقابل، وهكذا فأفضل (حقل) تتحرك فيه النفس، هي السباحة بين قطبي الخوف والأمل، وهذا يفسر لماذا سلط الدين هذين التيارين، على عقل المؤمن، بين جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، ونار تتلظى نزاعة للشوى؟!
ولعل أفضل وضع للحركة، عند مطاردة مجموعة من الناس تريد النيل من شخص، أن يركض مستخدماً أفضل مهاراته الفيزيائية والروحية، بعيدا عنهم، خائفا أن يقع في قبضتهم، مع كل أمله بإمكانية النجاة منهم.
وبين هذين القطبين يكون الركض على وضع مثالي، وتبدأ الحركة في التباطؤ طرداً، مع ازدياد شحنة أحد القطبين، عندما يبدأ شعور الخوف في الازدياد، والإحساس بالأمل في التلاشي.
وتتوقف الحركة تماماً عند استيلاء أحد الشعورين الكامل على الإنسان.
فبقدر ما كان الخوف ضاراً، كان الأمل سماً قاتلاً

المزيد


إيلاف: في ذكرى مصرع الشيخ معشوق الخزنوي.

مايو 29th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الإنسان, التاريخ, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, القرآن, اللاعنف, المعرفة

بقلم: خالص جلبي

جاءتني من أخت فاضلة كردية تعمل في الصحافة تسألني رأيي في الشيخ معشوق الخزنوي، الذي قضى نحبه بيد المخابرات السورية، كفكر وحدث وجريمة، بعد أن تم رسم سيناريو عجائبي عن ظروف موته، أنه إنه قتل على يد جماعة سلفية في حلب، ليدفن بعدها في مدينة دير الزور، بعيدا عن مسقط رأسه، في قرية تل معروف التابعة لمدينة القامشلي، وينقل جثمانه إلى القامشلي فيما بعد، وهو ما يذكرني بفلم (فان توماس) العجيب؟ أو اختفاء الملك الأموي هشام المؤيد مرات ميتا ثم يبعث من اللحد؟؟ وعندما قتل الشيخ الخزنوي فليس لأنه كردي، فهذا تسرع في الحكم، بل لأنه شكل خطرا مميتا على الطاغوت فكان لابد من التهامه..

وخلاصة القول في موت واختفاء معشوق الخزنوي أو باقر الصدر أو موسى الصدر أو حاليا ميشيل كيلو الذي استقدم الأنجيل من زوجته كي يموت في سجن البعثيين في دمشق.. فالشيخ الخزنوي ليس بدعة من الرسل والمصلحين، فهناك الكثير من الأنبياء قتلوا، وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه، والمسيح وصل لحافة الصلب بدون صلب، ليختفي في ظروف أشد عجبا من اختفاء معشوق أو الإمام الأثني عشر، فهذه هي قصة مكررة في ظلمات الاضطهاد السياسي، ولقد أعملت الذهن جدا في هذه المسألة، فانفتح لي نور من روزنة التاريخ.. فأقول وبالله المستعان..

قبل أن يموت (تشاوسسكو) بأربعة أيام سئل عن الأوضاع في رومانيا وكان في زيارة إلى طهران هل يمكن أن تتأثر بالإعصار الذي يدمدم في شرق أوربا وتتساقط فيه تباعاً عروش الملوك الحمر ؟ قال : سلوا شجرة التين هل تنبت حسكاً ؟ صحيح أن من حولي تساقطوا ولكنكم لا تعرفون الشعب الروماني وقيادته الحكيمة. وعندما سألوه عما يحدث في مدينة (تيمي شوارا) والعصيان المدني خلف قس مغمور؟ قال: أما القس الذي حرض على الشغب فهو أخرق مأفون وأما من حوله فهم شرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون. وبعد أربعة أيام كان يحاكم ويعدم ولا يعرف قبره. وانطبقت عليه دورة التاريخ فأخرجوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيه فاكهين كذلك وأرثناها قوماً آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين.

وأما شاه إيران فقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه وظن أن لا ملجأ من الله إلا أمريكا فخذلته ورفضت استقباله مع أنها هي التي صنعته على عينها. وعندما تشفع لأولاده أن يتابعوا دراستهم سمحت لهم بدون رفقة الوالدين. وعندما شكا من المرض قالوا له بعد وساطات وتوسلات إنها إقامة للعلاج فقط فإذا قضيت خرجت ولم تعقب. وبعد العلاج دفع بعربة من البوابة الخلفية للمستشفى فخرج من حيث تخرج النفايات وتدخل البضائع. وعندما أصبح في (باناما) عند ديكتاتور صغير قطعوا عنه التلفون وبدأوا يخططون لتسليمه للحكومة الإيرانية الجديدة. وعندما أوى في النهاية إلى طاغية مثله بكى سوء الحال وانقلاب الزمن وتنكر الأصدقاء ونفض أمريكا يدها منه إلى درجة أن أفردت له ملفاً بعنوان (الخازوق) وأن يخاطبه مسئول أمريكي بقوله: يا صاحب الجلالة يظهر أنك مختل عقلياً. وأن يبتلع أحد سماسرته سبعين مليون دولار بضربة واحدة فيعض الشاه على أسنانه محنقاً إنها سبعين مليوناً فهل ضاعت في أنابيب المجاري.

وفي النهاية كاد أن يموت الشاه غيظاً فحبس نفسه في حجرة عندما علم أن رجل أعماله (بهبهانيان) اختفى مثل الملح في الماء بمئات الملايين من الدولارات وهو لا يستطيع أن يقاضيه أو يرفع عليه دعوى لأنها كانت صفقات سرية.

روى كل ذلك (حسنين هيكل) في كتابه (زيارة جديدة للتاريخ). وفي مصر فتح يديه بالهبات والمجوهرات التي كان يحملها معه في حله وترحاله عسى أن تؤلف القلوب، وقيل أنه حمل معه من ثروة إيران ما زاد عن خمسة مليارات دولار، واعترف مسئول بنكي سويسري بثروة له زادت عن عشرين مليار دولار، وكانت أربع حقائب كبيرة محشوة بالكنوز لا تفارق عيناه حتى قبل موته بلحظات عسى أن تنفعه يوم الزلزلة. فما أغنتهم عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب. وفي النهاية مات بالمرض الخبيث وأصبح سلفاً ومثلا للآخرين.

 إن أمريكا تستخدم الطغاة ولا تحبهم فهي تصيخ السمع لخونة الشعوب ولكنها لا تحب الخائن وتعرف أن دور الجلادين لا يزيد عن (ممسحة زفر) فإذا انتهى دورهم رسا مصيرهم حيث ترمى أوراق المهملات التي نظفت القاذورات لتصبح مع القاذورات وبئس القرار.

"

المزيد


الدلاي لاما

مايو 3rd, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, اللاعنف

خالص جلبي  

حدثني من أثق به، أنه اجتمع يوما بـ (الدلاي لاما)، وهو الزعيم الروحي، لجماعة البوذيين في التيبت، فحدثه بقصة مؤثرة عن صديقه، الذي وقع أسيرا في يد القوات الشيوعية الصينية، فنام في الأسر عشرين عاماً، وكان أصعب شيء عليه، أن يفقد روحه السلامية في ظلمات السجن.
و(الدلاي لاما) من منطقة التيبت، وفيها أعلى مرتفعات العالم؛ قمة إيفرست، وقد استولت الصين الشيوعية على موطنهم، وفر منها (الدلاي لاما) وما زال حتى اليوم يحاضر في كل مكان. وخلَّد قصته ممثل فيلم طروادة (برادت بيتس) في فيلم سبع سنوات في التيبت.
ونحن نعلم من السيرة، أن الناس دخلت في دين الله أفواجا، بعد صلح الحديبية، أكثر ممن دخل قبل ذلك، بسبب احتكاك الناس ببعضهم بعضا، والنقاش الذي يفتح العقول.
و"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين"…
وهذه الآية من آخر سورة النحل، كنت أسمعها من الإمام، وحفظتها منه تأثرا، وهي التي دعتني إلى أن أسير في مشروعي لحفظ القرآن كله.
والفرق بين الجهاد والجريمة شعرة. والزنا والزواج كلاهما ممارسة للجنس. ولكن الزنا يقود للجريمة والعقوبة، والاتصال الجنسي في فراش الزوجية حلال ومكان للإنجاب.
وممارسة الجراحة في دكان القصاب، لا تجعل من القصاب جراحاً؛ فكلها فروقات بسيطة، ولكنها مثل الخيط الأسود من الأبيض، الذي يفرق بين الظلمة والنور، والليل والنهار.
والتدين جيد إذا امتزج بالوعي، وهو خلطة شديدة التفجير إذا امتزج بالجهل. والخوارج لم يكن ينقصهم حماس، ولكنهم كانوا طاقة ضلت سبيلها في المسار الخطأ.
وما يحدث في الساحة الإسلامية العربية، هو تكرار للصراع القديم بين العباسيين والقرامطة، والسلاجقة والحشاشين، والأمويين والخوارج.
وبالطبع فإن كلامي هذا سوف يفهمه ويستقبله، المنصفون
والقرآن حينما كان يتنزل كان يقول البعض: أيكم زادته هذه إيمانا؟ وتكون النتيجة أن الذين في قلوبهم مرض ازدادوا رجسا إلى رجسهم.
وهكذا فالعبرة في جهاز التلقي أكثر من الجهاز المرسل، ومن أغلقوا قلوبهم فلن يستقبلوا على

المزيد


الإقتصادية: بداية العالم.

أبريل 27th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, السياسة اللاعنف, العلم, اللاعنف

بقلم: خالص جلبي

منذ القديم تناول الفلاسفة هذه المسألة: هل العالم قديم أم محدث؟
وإذا كان محدثا فكم عمره؟
بمعنى هل الكون له بداية أم هو أزلي؟
وتعرض لهذه المسألة الفيلسوف ابن رشد فاعتبره محدثا قديما؛ بمعنى أن له سببا نشأ عنه، ولكنه قديم، وهو يختلف بقدمه عن الخالق!
وهو مثل جحا الذي أراد أن يأكل الكعكة ويحافظ عليها!
وبالطبع فهو تورط فلسفي لم يكن الوحيد فيه.
وتخبط الفلاسفة كثيرا في هذا الموضوع، ولم يأت حله على يد أحد من الفلاسفة مهما عظم دماغه واتسعت معرفته، بل جاء من العلم، ومنذ فترة قريبة، على يد علماء الفلك والفيزياء.
وحسب معادلات آينشتاين، التي تقدم بها في النسبية العامة والخاصة، التي طرحها بين عامي 1905 و1911م، مع مطلع القرن العشرين، تبين أن هناك دلالات، تشير إلى توسع الكون، وهو يعني أن له بداية.
فمن كان أكبر الآن، فهو أصغر من قبل، وهكذا إلى الصفر رجوعاً!
وفي عام 1948 تقدم (جورج غاموف) بالأفكار نفسها عن كون يتمطط.
ومن الغريب أنه جاء من العلم النظري البحت ومن بحر معادلات الرياضيات!
وفي عام 1923 تقدم القس البلجيكي (جورج لو ميتر) بفكرة مزدوجة، عن بداية الكون ونهايته؛ فأما بدايته فقال: إنها بدأت مثل انفجار قنبلة عنقودية، في كل الاتجاهات، وأما نهايته فقال: إنه سيموت مثل الشيخ بعد عمر طويل وبهدوء. وقام رياضي روسي هو (ألكسندر فريدمان) بالنظرية نفسها، عن كون يتسع دون توقف.
ثم تقدمت هذه الأبحاث بشكل نوعي، على يد (ادوين هبل) عالم الفلك الأمريكي، الذي كان يدرس الكون، من مرصد متقدم في كاليفورنيا، على جبل ويلسون، واستخدم تقنية معروفة في الصوت، هي ظاهرة (دوبلر) نسبة للعالم النمساوي كريستان دوبلر.
ونحن اليوم نستفيد من التقنية نفسها، في دراسة أعماق البحار، وباطن الأوعية الدموية؛ فنعرف بواسطتها تضييق الأوعية الدموية، وقوة جريان الدم من بطئه. واتجاه جريان الدم، وقوة ترويته للأطراف

المزيد


الإقتصادية: المجالدون.

أبريل 25th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, اللاعنف

بقلم: خالص جلبي

كنت عرضا في مكان تحويل للأموال؛ فرأيت رجلا ينظر شارد الذهن عن كل عمل إلا لعبة (الكورة) في بلد ثوري، بعد أن حضره طاغية البلد وعقيلته، حيث لا يعمل فيه شيء سوى ملاعب الكرة! ربما!
فتذكرت كتاب (أتيين دي لا بواسيه) حول العبودية المختارة، وكيف يسلسل البشر أيديهم بأصفاد العبودية باختيارهم وبإرادتهم، ومما ذكر هذا الشاب الفرنسي منذ عام 1562، أن أباطرة الرومان كانوا يحرصون على تخدير الجماهير بهذه الاحتفالات دوما، وكان منها حفلات المجالدين..
ولذا وجب فهم التاريخ على هذا الضوء، أنها كانت مسلاة الطغاة والجبارين، وتحولت اليوم إلى شكل جديد من الاهتمام بألعاب الكرة.
وهتلر افتتح عهده بأولمبياد عام 1936 قبل أن يفجر الحرب العالمية الثانية، ولكن من يستوعب؟؟
إن قصص المجالدين فصل دموي لا ينسى من التاريخ الروماني، وبدأت من الجنازات (الاترورية) عند الاحتفال بموت رجل مهم، لتتحول في النهاية إلى تقليد روماني، ومؤسسة عملاقة، تقوم بتسلية وتخدير الشعب الروماني، وعاشت 700 سنة من عام 264 قبل الميلاد حتى عام 400 بعد الميلاد.
وبني (الكولسيوم) بارتفاع 160 قدما، على مساحة ستة أفدنة، يتسع لثمانين ألف متفرج.
وفي أسفله يوجد طابقان يضمان ممرات سرية، وأقفاصا للحيوانات الضارية، مع زنازين للمجالدين، من كل أنحاء الإمبراطورية.
وبعد ثورة (سبارتاكوس) عام 73، لم يعد المجالدون يجمعون من لغة واحدة، تحت سقف واحد، فعزلوا عن بعضهم لغويا وعرقيا، وأصبحت حراسة مدارس التدريب على مدار 24 ساعة، خوفاً من اندلاع الثورات.
ويروى عن قيصر أنه ملأ قاع (الكولسيوم) بالماء، وأجرى فيه حربا بالسفن وحرقها، وجعل العبيد والمساجين بالآلاف، ينحر بعضهم بعضاً أمام استحسان الجمهور وهتافهم.
وأما تيتوس Titus فقد دفع إلى الساحة Arena في يوم واحد خمسة آلاف مجالد ليقتل بعضهم بعضا.
وقام (تراجان) ولمدة 122 يوماً متواصلاً، بتسلية شعب روما، بدفع الحيوانات المفترسة والمجالدين في وجه بعضهم بعضا؛ فقتل من الضواري عشرة آلاف، ومن البشر 11 ألفاً، بمعدل تسعين ضحية بش

المزيد


الإقتصادية: جدلية اليأس والخوف.

أبريل 24th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, اللاعنف

بقلم: خالص جلبي

أخطر المشاعر التي تستولي على الإنسان هي اليأس والخوف والحزن.
وأخطر الأمراض التي تتعرض لها الأمة هي التنازع فيفشلوا وتذهب ريحهم.
والقرآن عندما يذكر نعمة على الإنسان يقول: لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
فأما الخوف؛ فهو ذلك الشعور حول شيء غامض، حافل بالشر، والأذى والسلبية قادم مع أفق المستقبل.
أما الحزن فهو شعور لشيء حدث، وكان سلبيا، بدءاً من الأمر الصغير كخسارة مالية، وانتهاء بأمر كبير، لفقدان عزيز، مثل من مات والده في اعتقال، أو والدته في مرض عضال، أو زوج وأطفال في حادث أسيف.
أو قصة حزينة من فشل في الحب، أو انهيار عاطفي، أو فشل في امتحان وما شابه.
أما اليأس فهو حافة خطيرة، تقترب من الكفر، ولذلك وصف القرآن الضلال والكفر، أنهما مرادفات لليأس والقنوط.
وجاءت في آيتين:
الأولى في قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام "قال: ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون" من سورة الحجر..
وأما اليأس ففي قوله تعالى: "إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" من آخر سورة يوسف.. وهي توحي بالجو النفسي الذي كان يعيشه النبي صلى الله عليه وسلم بعد خسارة أعز شخصين عليه خديجة ثم عمه، قبل أن يفتح الله عليه في الفتح المبين والانتقال إلى المدينة.. وفي السورة شيء عجيب أنه عند حلكة الظلام ينبثق الفجر، فلما جاء خبر خسارة الولد الثاني كان تعليق يعقوب أنه عسى الله أن يجمعه بالاثنين؟ مع أنه فقد يوسف منذ عشرات السنين.. فهذه هي النبوة..
وهكذا فاليأس قرين الكفر، والقنوط صنو الضلال.
وبالمقابل يذكر القرآن عن "الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا"، أن الملائكة تتنزل عليهم "أن لا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون".
وفي الواقع فإن اليأس يدفع للانتحار أحياناً، تحت ضغط الشعور بالعدمية، وعدم جدوى الحياة، مثل من يقدم استقالته من وظيفة معينة.
وفي الانتحار فإن المنتحر يقدم استقالته من كل الحياة.
واعتبر فيلسوف التن

المزيد


الإتحاد: القراءة والكرامة.

أبريل 23rd, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, اللاعنف

بقلم : خالص جلبي

أول كلمة نزلت في القرآن كانت (اقرأ)، وأول جملة في الإنجيل قالت أن بدء الأشياء كان من الكلمة.
وفي مجلة الشبيجل في عدد خاص، تحدثوا عن ولادة العقل من أثينا، وتشعباتها في إيطاليا والأناضول (تركيا الحالية)، وأنها كانت في القرن السادس قبل الميلاد مع الفيلسوف تاليس.. وهم الآن يحفرون الأرض للكشف عن جذور المكان ولماذا في هذا المكان والوقت ولد العقل؟..
وفي العهد القديم يقول نص يحدد علاقة الفهم بالقوة: أنا الفهم لي القوة.
وعرف اليوم أن كتاب الخليقة، الذي بموجب تعليماته نتكون نحن؛ يضم بين دفتيه ثلاثة مليارات حرف، في لغة سرية من أربع حروف، تتجمع على شكل كلمات يسمونها الجينات، توحي بإذن ربها في تشكيل الجسم وما حوى.
وكل مستوى في الوجود مكتوب بلغته الخاصة، وكل قد علم صلاته وتسبيحه. وعلمنا التاريخ أن هناك علاقة بين القراءة والكرامة.
وأشارت السورة الأولى التي نزلت من القرآن، إلى هذه العلاقة الخفية المثيرة المثمرة؛ (اقرأ) وربك (الأكرم)؛ فالقراءة تعني العلم، ومن العلم تأتي الكرامة، ومن الجهل الانحطاط.
والعلم يعني الفهم، والفهم يعني الارتفاع، والسيطرة والتحرر والقوة،
بالعلم يرتفع الإنسان، ومن الجهل تتولد الحيرة والاستبداد، كما يقول الكواكبي، ولا يمكن لشعب واع أن يعلو ظهره طاغية، وتسقط الأمم بسقوط ثقافتها. والعلم يفاضل بين الناس والأمم. وأعظم الأمم هي أكثرها قراءة.
قال التاريخ هذه الحقيقة.
ومثلاً فإن فتوحات الإسكندر كانت خلفها فلسفة أرسطو، وكل العقل اليوناني. وهيمنة الحضارة الهيلينية وأثرها حتى اليوم من الفلسفة جاءت من الفكر.
وتكرر هذا الشيء للرومان والمسلمين.
وفي يوم كان العرب أكثر الأمم قراءة، وأوفر الأمم حظاً بالثروة ورقي الحضا

المزيد


الإقتصادية: أعظم تلسكوب في العالم.

أبريل 22nd, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, العلم, اللاعنف

بقلم: خالص جلبي

إنه ليس تلسكوب (هابل ) في السماوات العلى، الذي أرسل على اسم أول عالم فلك أمريكي( آدوين هابلEdwin Hubble )، إلى مسافة 100 كيلومتر في السماء، ولا تلسكوب (بالومار Palomar) الذي تفتخر به أمريكا، والذي ينسب أيضا إليه. ولكنه تلسكوب (بارنال Parnal) الأوروبي في تشيلي.
أما قصة الفلكي الأمريكي فتعود إلى الخمسينيات من القرن العشرين، الذي شق الطريق إلى معرفة جديدة في الفلك؛ فكان أول من وصل إلى حقيقتين انقلابيتين في فهم طبيعة الكون:
الأولى عن تمدد الكون وتوسع المجرات، وأنه توسع محكوم بقانون.
والثانية أن مجرتنا ليست الوحيدة في الكون بل هناك بضع منها..
وثبت حاليا أمران مزلزلان ناتجان عن كشف هابل:
أن عدد المجرات أكثر من شعر الرأس، وتصل إلى 100 مليار مجرة، وأن مجرتنا درب التبانة، فيها 100 مليار نظام شمسي، مثل شمسنا الحبيبة.
وهو واقع مذهل وصفه كارل ساجان بقوله:
لو قبض أحدنا قبضة من رمال البحر، لحوت ربما عشر آلاف حبة..
إن عدد رمال الأقيانوس الكوني، تفوق عدد رمال شواطئ بحور العالم أجمع؟!
وهو يذكر بآية الأقلام والبحر من سورة لقمان..
وأما توسع الكون.. فطالما أنه يتوسع؛ فهو يعني بكلمة ثانية، أن الزمن إذا رجع القهقري، كان الكون أصغر فإلي أين تمضي رحلة الانكماش؟
والجواب كان في نظرية الانفجار العظيم..
أنه بدأ من نقطة رياضية، فانفجر في جزء من سكستليون من الثانية، فتمدد؛ وكون الأكوان، وما زال يتمدد..
إن أعظم تلسكوب في العالم هو (بارانال) في تشيلي، يحاول فهم الكون أفضل مما فعل هابل العظيم… الذي لم يكن في الأصل فلكيا فأصبح بالهواية..
وهكذا الإبداع في العادة فهو يأتي من خارج حقله؛ فيغتاظ أهل الفن ويحاربوا الجديد، حتى يستقر ويثبت نفسه، وهذه هي المحنة التي تحدث الله عنها..
ويلقب تلسكوب بارنال بالمرقاب الأعظم (VLT = very large Telescope)فقد درس الأوربيون مناخ العالم؛ ليروا أفضل مكان جاف، ليس فيه غيوم، يمكن رصد السموات العلى بعين لا تنام، وكمبيوترات ساهرة، فرأوا المكان في صحراء (أتاكاما) في شيلي، حيث الهواء جاف، وليس من غيوم في 350 يوماً من السنة، ولكنه يبعد 170 كيلومترا عن أقرب مدينة في الصحراء، لا ضرع فيها ولا زرع. وهناك على قمة (جبل بارانال) على ارتفاع 2600 متر عن سطح البحر، بدأ العمل فيه منذ عدة سنوات، في منطقة كثيرة ثمرات.

المزيد


الإقتصادية: مصارعة الثيران.

أبريل 21st, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, اللاعنف

بقلم: خالص جلبي

رأيت مصارعة الثيران مرة واحدة في حياتي وقد تكون الأخيرة، فقد حدث هذا قبل 20 عاماً، عندما زرت صديقي الكردي جميل حسن في بالنسيا.
ومدينة بالنثيا كما يسميها الإسبان، مدينة عريقة تقع على خاصرة البحر المتوسط، وقد خلّدها فيلم السيد El cid وخلاصته فصل موجع من أيام العرب الحزينة، في شفق المغيب.
وقد سقطت هذه الحاضرة الإسلامية، مع قرطبة وإشبيلية قبل 200 عام من سقوط غرناطة، ومعها كان السقوط الأخير، والأفول النهائي، لهلال العرب في سماء الأندلس.
قلت لصديقي جميل: أريد أن أرى هذه المصارعة بشكل أفضل ما يكون، فقد تكون المرة الأولى والأخيرة، وأريد أن أكون قريبا من كل شيء، وفي مكان واضح، لا يغيب عني أي صغيرة، فضلا عن الكبيرة.
قال لي نحن الآن بعد العصر، وهذه المصارعة لا أحبها كثيرا، ولكن ينصح لمن يحضرها ألا يكون في عين الشمس، فالمباراة سوف تبقى حتى شفق المغيب، كما غابت شمس العرب عن هذه الأرض.
قلت له حسنا، إذا خذ لنا مقعدا في ظل ظليل، ومكان قريب من فرقة المصارعين. قال: هناك محترفون مشهورون جدا، وتمنيت أن تكون أحد فرقهم هي القادمة، ولكن حسنا؛ فخذ فكرة عما يجري في هذه المصارعة الدموية؟
ذهبنا إلى (التوروس) كما يسمونها وهي من اللسان العربي (الثور ـ التور ـ التوروس).
وكمية الكلمات الموجودة في اللغة الإسبانية من العربية لا تحصى، مثل الزيت والطاسة والماصا، أي المنضدة.
والمدن التي يمر منها الإنسان تحمل في غالبها عنوانها العربي، وبجانب مدريد واد يقال له بالإسبانية (وادا لا خارا)، وهو لا يزيد عن (وادي الحجارة)، ومنها مدينة (بالاد فاليد) وهي لا تزيد عن (بلد الوليد).
أما مناظر الناس والشوارع في قرطبة وتوليدو، فذكرتني بالعاصمة الأموية، التي اغتصبت، كما فعل الإسبان ومحاكم التفتيش، مع الغصن الرطيب في الأندلس الرحيب.
ويبقى رقص الفلامنكو، من بقايا متعة أهل الأندلس، التي تركوها للإسبان موعظة للغافلين، لقوم تركوا جنات وعيون، ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، فأورثت إلى قوم آخرين، فما بكت عليهم السماء والأرض، وما كانوا منظرين، كما حصل معنا حين فقدنا وطننا إلى الأبد؛ فنحن نبكيه

المزيد


الإتحاد: بين طحطوح والبسيوني.

أبريل 19th, 2007 كتبها non_violence نشر في , الإختلاف, الديمقراطية, السياسة اللاعنف, اللاعنف

بقلم: خالص جلبي

طحطوح اسم عجيب، لكن أفعال صاحبه أعجب؛ وشكله منكر، ويده إلى البطش سريعة، ولسانه لا يكف عن السوء بأقذع الألفاظ، في تربية شوفينية ممتازة.

وهو يذكّر بنظيره المصري حمزة البسيوني، بفارق أن الثاني اشتهر وعرف، في حين أن الأول سوري لم يشتهر كالأول، بسبب الإعلام والكتابة عن الثاني، إلى درجة أن الفيلسوف المصري عبد الرحمن بدوي، أورد اسمه في مذكراته الشخصية؛ فدخل باب الخلود من أقبح الأبواب.

ومما يروى عن البسيوني؛ أنه كان يقول للمعتقلين: أخبروني أين الله؟ وسوف أسجنه في زنزانة؟! تعالى الله عما يقول علواً كبيراً… حتى ختم حياته على أبشع صورة… وذكرت لي الدكتورة فايزة المصرية، أن شاحنة هائلة، اعتلت سيارته، فأصبح لحمه مزعاً، ولما مر الناس بجنبه عرفوه، فأكثروا البصق عليه.

ومما يذكر عنه بدوي، أنه كان في مطلع شبابه شاباً خجولاً هادئاً، وهو ما يذكر بالمجرم بول بوت، فقد رأيت له فيلماً في قناة "ديسكفري"، فلم أصدق أن يكون هذا المجرم، مسؤولاً عن موت الملايين في كمبوديا، وهكذا فالإنسان أكثر شيء جدلاً…

أما طحطوح فقد رأيته عياناً، وشهدت حفلات تعذيبه رأي العين، وروى لي أحد المعتقلين السياسيين، أنه في سجن القلعة راق لهم يوما، أن يغنوا أغنية سياسية تقول: يا ظلام السجن خيم… إننا نهوى الظلام! فجاء طحطوح، وبدأ يتفنن في التعذيب، فأخرج المساجين جميعاً، ثم أخرج كل أغراضهم البسيطة، من بطانيات وكتب وبقايا طعام بسيط و(زيت كاز) به يدفئون (شايهم) المتعفن، فأمر بإلقاء كل الأغراض، وصب المازوت عليها، وأمر أن يتدحرج المساجين فيها وعليها وبها، فكان يسر أيما سرور بكل تدمير وإهانة، ثم طلب أن يعرف من الذي غنى؟

فلما لم يعرف تحديداً، أخذ شاباً أعرفه، فما زال يضربه بالعصي، ويحب طحطوح الضرب على الرأس، وهكذا فما زال يضرب الشاب، حتى جاءته نوبة صرعية، فاختلج وتشنج وخرج الزبد من شدقيه، والبول من مثانته، وفار الدم عاليا من يافوخه…

وأنا كنت شاهداً في إحدى ليالي الرعب، في سجن الشيخ حسن، عندما كان يضرب أبا راكان، وكان قصيراً يطوقه سرب من الذئاب البشرية بالخي

المزيد


التالي