يوليو 16th, 2007
كتبها non_violence
نشر في , التاريخ, الحرب, حكاية,
,
بقلم: خالص جلبي
عندما مر الشاعر (البحتري) على إيوان كسرى في القرن الثالث الهجري، ذهل للعظمة التي تحملها الأعمدة في أطلال المدينة الكسروية في بقايا مدينة برسيبوليس، تلك التي أحرقها وأهلها ونهبها الإسكندر المجرم الأكبر دون مبرر إلا الحسد كما وصفته قناة الديسكفري.
وتحت تأثير هذا السحر الذي خطف بصره، لم يصدق أهو صناعة جن أم أنس ، تخيل فيها القوم وهم يمارسون حياة عظيمة في عتمات الماضي السحيق؛ فوقف ينشد:
حضرت رحلي الهموم فوجهت إلى أبيض المدائن عنـــــسي
أتسلى عن الحظـــوظ وآسى لمحلٍ من آل ساســـان درس
ذكرتنيهم الخطــوب التـــوالي ولقد تذكر الخطوب وتنســـي
وهم خافضون في ظـــل عال مشرفٍ يحسر العيون و يخسي
ليس يدري: أصنع إنس لجن سكنوه أم صنع جن لإنـــــــس
غير أني أراه يشــــهد أن لم يك بانيه في الملوك بنـــــكس
فكأني أرى المراتـب والقـوم إذا ما بلـغت آخر حســــــــي
وكأن الوفود ضاحين حسرى من وقوف خلف الزحام وخنس
وكأن القيان وسط المقاصــير يرجحن بين حو ولعــــــــس
وكأن اللقاء أول من أمـــــس ووشك الفراق أول أمــــــس
عمرت للسرور دهرا فصارت للتعزي رباعهم والتأســـــي
فلها أن أعينها بدمــــــــــوع موقفات على الصبابة حبــس
وإذا كان شاعرنا البحتري المنبجي قد أصيب بالذهول، فخلد المكان بالشعر، إلا أن هذا المنظر ترك أثرا ًمختلفاً عند عالم الأثريات (هنري رولنسون) الذي تسلق حبلا، ليقرأ النقوش التي تركها دارا، في عمل استغرق 12 سنة، من أجل فك رموز اللغة الفارسية القديمة، فكما كان لفك لغز الكتابة الهيروغليفية قصة مثيرة باكتشاف حجر رشيد، فإن فك الكتابة الفارسية القديمة كانت قصة مثيرة من نوع مشابه.
يقول المؤرخ الأمريكي (ويل ديورانت) في سفره التاريخي وهو يتحدث عن حضارات الشرق الأدنى
لقد حيرت الكتابة البابلية العلماء فظلوا مئات السنوات عاجزين عن حل رموزها، وكان نجاحهم في حلها آخر الأمر عملاً من أجلِّ الأعمال في تاريخ العلم. وتفصيل ذلك أن (جورج جروتفند) أستاذ اللغة اليونانية في جامعة (جوتنجن) أبلغ المجمع العلمي في تلك المدينة عام 1802 م، أنه ظل عدة سنين يواصل البحث في بعض مخطوطات مسمارية، وصلت إليه من بلاد الفرس القديمة، وأنه استطاع آخر الأمر أن يتعرف على ثمانية، من الاثنين والأربعين حرفاً المستعملة في هذه النق
المزيد
يوليو 12th, 2007
كتبها non_violence
نشر في , التاريخ, حكاية,
,
بقلم: خالص جلبي
كان ذلك في زمن الوليد بن عبد الملك،حين أحضر إلى مجلسه رجل من الخوارج مهدد بالموت، فنظر إليه الوليد وسأله بعد أن أعده للقتل مجموعة من الأسئلة لا ينجو منها؟
ما تقول في أبي بكر؟
قال: صاحب النبي في الغار وثاني اثنين إذ هما في الغار…. رحمه الله وغفر له..
سأله من جديد: فما تقول في عمر؟
أجاب: هو الفاروق… رحمه الله وغفر له..
سأله: فما تقول في عثمان؟
أجاب: كانت سنوات قليلة من حكمه التي حكم فيها فعدل!! (ملازماً للعدل)
وهنا جاء السؤال القاتل؟ فما تقول في مروان بن الحكم؟؟(جده)
أجاب الخارجي بدون تلعثم: "لعن الله ذاك"
تمالك الوليد نفسه فسأله؟ فما تقول في عبد الملك (وهو هنا والده؟)
أجاب: ذلك ابن ذاك لعن الله ذاك!!.
اقترب في السؤال أكثر: فما تقول فيّ؟
أجاب بدون تردد: هو ولد الاثنين (بني ذينك) وأنت شر الثلاثة..
وكان في المجلس عمر بن عبد العزيز وخالد بن ريان (والأخير من جلادي الوليد).. فالتفت الوليد وقال لعمر بن عبد العزيز: يا عمر لقد سمعت ما قاله الرجل فماذا تقول؟؟
أجاب عمر بهدوء: يا أمير المؤمنين ما أحد أعلم بهذا منك، وأنت أعلى به عينا!!
فاشتد الوليد في السؤال وقال: إلاّ قلت لي بصراحة ما رأيك؟؟
وكان يريد أن يصل لقرار قتل الرجل بالآراء المحيطة به..
ولكن عمر خذله وقال: إن كنت مصرا على رأيي فأقول سب أباه كما سب آباءك.. وإن تعفو أقرب للتقوى .. فأحرج الوليد وقال: ليس إلا هذا.. فعلق عمر وقال بجرأة: " لا يا أمير المؤمنين إلا أن تدخلك جبرية ، فأما الحق فليس إلا هذا" أي ليس من حقك قتل الرجل من أجل كلمة نطقها..
ثم التفت الوليد إلى خالد بن الريان وألف علامة غيظ تنفجر من وجه الغضبان، فلما انصرف؛ قال (خالد بن ريان) لعمر والله لقد نظر إلي نظرة وكأنه يريد قتلك؟؟ قال عمر: وهل كنت قاتلي؟؟ قال: نعم بدون تردد وبأمر الخليفة؟ قال
المزيد
يوليو 12th, 2007
كتبها non_violence
نشر في , الطب, الموت, حكاية,
,
بقلم: خالص جلبي
في منطقة عسير سرت الشائعات عن موت إنسان دون موت, فبعد أن أعلن موته تبين أنه حي, ثم تبين خطل القول. وهذا إن وقع فهو معروف في التاريخ الطبي. وذكر لي من أثق به عن الممثل صلاح قابيل أنه دفن، وبعد فترة فتحت الأرض لدفن آخر، فوجدوه على السلم؟!
ومكان دفن الموتى في مصر، غرف متقابلة للإناث والذكور تحت الأرض، فلا يردم فيها الميت. وليس أفظع من دفن إنسان على قيد الحياة.
وفي سجن تزمامارت حصل ما يشبه هذا، فكانوا في ظلام دامس، لفترة ثماني عشرة سنة، مات في مهجع واحد ثمانية عشر سجينا من 23.
وفعل إمبراطور الصين تشن ما هو أبشع، حين دفن 280 من العلماء الكونفوشيوسيين أحياء، اضطهاداً لهم، من أجل توطين ديانة جديدة، بين ثلاث ديانات هي الداوسية والكونفوشوسية وأتباع القانون.
والمشكلة في الوفاة أن مظاهر الموت تبدو على الإنسان، وقد لا يكون ميتا بعد، ويطلب الطبيب ليفحص الجثة؛ فيقول: إنه شبع موتاً، ثم يقوم بكتابة شهادة الوفاة ليكتشف لاحقاً أنه حي يرزق؟
وهو ما ذكره الطبيب الشرعي، "ألفرد دو شيسنه Alfred Du Chesne"، من جامعة منستر Muenster في ألمانيا، عندما طلب للتحقيق في قضية سيدة، عمرها 75 سنة، من مأوى للمسنات، أصدر طبيب شهادة موت بحقها، وعرف لاحقاً أنها كانت حية ترزق؟
وحقق القضاء الألماني في القضية، كما ذكرت ذلك مجلة در شبيجل الألمانية في ربيع عام 2002م.
وهذه الواقعة حركت قضية الموت دون موت، أو الموت الظاهري في عمومها، وكيف يجب التأكد على نحو يقيني من الموت الذي لا رجعة منه؟ .
وأذكر أنا شخصيا عن جدتي في ليلة، أن صراخ النساء تعالى بأنها ماتت، وأرسلوني لأحضر الطبيب في منتصف الليل، وذهبت وقرعت باب الدكتور رفيق أبو السعود، وأنا متردد، فخرج الرجل في ملابس النوم، وجاء وفحص وقال إنها لم تمت فاطمئنوا، وظن كل من في البيت أنها فارقت الحياة، وأخذ الطبيب أتعابه مضاعفة.
وفي عام 1939 م تعرض شاب لحادث موتور سيكل في فرنسا كما جاء في التاريخ الطبي؛ فأعلنت وفاته، ثم ألقيت الجثة في صالة الأموات، وكانت قديماً في الأقبية الباردة، كما عرض ذلك في فيلم (فان توماس) حيث تغطى الجثث لفترة بالأغطية البيضاء.
وبعد ثلاثة أيام دفن الرجل، وبعد مرور خمسة أيام من إعلان وفاته، حصلت مشكلة حول التعويضات المالية،
المزيد
يوليو 12th, 2007
كتبها non_violence
نشر في , الإسلام, الطغيان, حكاية,
,
بقلم: خالص جلبي
جاء في كتاب (المحاسن والمساوئ) للبيهقي ص 72 قصة جبلة بن الأيهم وكان من ملوك الغساسنة، الذين قرر مصيرهم دون عودة مع إعصار الإسلام في الشرق الأوسط، أن الرجل حين رأى نموذج المسلمين الجدد ووقارهم وانضباطهم أحب فعلا الدخول في الإسلام، ولكنه لم يتوقع المفاجأة التي كانت بانتظاره في بلاد الحجاز، فالمنظر الخارجي خلفه آليات جديدة لم تكن في حسابه، وانتبه عمر إلى ذلك، فلما سمع بمقدمه أوصى الناس بتعظيمه وتوقيره وقال استقبلوه وأظهروا تبجيله فإنه قريب العهد بالملك؟ وفعلا انتبه جيل الصحابة الجديد إلى الآليات النفسية حتى يعتنق الإسلام فيحسن إسلامه ويبدأ في تفهم روح المساواة والعدل في المجتمع الجديد، ولكن حادثة عكرت الجو وقلبت له ظهر المجن.
تقول الرواية إن عمر رضي الله عنه أحسن استقباله "فقرب مجلسه وأدناه ووعده من نفسه خيرا" وأقام بالمدينة حتى موعد الحج ثم خرج مع عمر لأداء الفريضة، وكان متشحا برداء وإزار، وحدث وهو في الطواف أن وطئ أعرابي إزاره فانخلع عنه وانكشفت عورته، فغضب جدا ولطم الأعرابي على وجهه (ولا ندري الكلمات التي فاه بها)، فاجتمع الأعرابي وجماعته عليه دون ضربه أو إهانته بل اقتادوه إلى عمر للقصاص، فقد أصبح العرب في دولة القانون، فنظر جَبَلة إلى عمر وهو ينتظر ما يحب، قال له عمر: أنت بالخيار أمام اثنين فإما لطموك كما فعلت أو تفاهمت معهم على إسقاط حقهم؟! صعق جبلة وقال: " وكذلك هذا الدين لا يفضل فيه شريف على وضيع ولا ملك على سوقة؟"..
كان جواب عمر رضي الله عنه أنه في الإسلام لا فرق بين شريف ووضيع في الحق..
وكان جبلة يتوقع وهو من سلالة الملوك أن لا يعامل مع الإعرابي بهذه الطريقة، وأن يتم (لفلفة) الموضوع، وكلها ضربة (كف) بسيطة؟؟
وهذه القصة تذكر بواحدة مشابهة حين استدعي حاكم مصر (عمرو بن العاص) بسبب أن ابنه ضرب ولدا قبطيا بغير حق في سباق كفا وقال أتسبقني وأنا ابن الأكرمين؟؟ فجاء القبطي على ظهر جمل ليقابل عمر رضي الله عنه من أجل (كف)؟؟ لأنه أدرك القوة التحريرية الجديدة من روح العدل، وأن ضربة كف معناها لاحقا ضربة سيف.. فعدل عمر ورفع الد
المزيد
مايو 25th, 2007
كتبها non_violence
نشر في , حكاية,
,
بقلم: خالص جلبي
يروي ابن المقفع في كتابه (كليلة ودمنة) هذه القصة اللطيفة تحت عنوان الناس ثلاثة: منهم الكيس وأكيس منه والعاجز. وهو يطلق هذه الحكم على أفواه الحيوانات والطيور والسمك في محاولة توجيه الحاكم بطريق خفي إلى الأساليب الحكيمة في توجيه الأمة في وقت كان يعاني الفكر فيه من اختناق سياسي. يقول ابن المقفع إن ثلاث سمكات كن في غدير ماء في أحسن حال وكان هذا الغدير معزولاً عن النهر الكبير القريب منه مشكلاً بركة جميلة وكانت الأسماك الثلاث تسبح فيه تتمتع بالحياة وتتكاثر حتى كان يوماً أسود في تاريخ هذه البركة السعيدة الهانئة فقد اكتشف جماعة من الصيادين هذه البركة العامرة بوليمة الأسماك. نظر أحدهم في الماء الرقراق ولما رأى عبث السمكات ولعبهن البريء سال لعابه لوجبة رائعة من اللحم الأبيض وقرر القدوم في أقرب وقت لبدء الحملة العسكرية وتمشيط الماء من السمكات الثلاث. روع الخبر السمكات وبدأن في التفكير فأما الأولى فقالت كما قال الخليفة العباسي عندما سمع خبر زحف المغول بغداد تكفيني ولن يستكثروها علي. إن الخليفة العباسي لم يكن ليتصور ولو في المنام أو أن أولئك الرعاع من وسط سهوب آسيا سوف يزحفون بنظم متتابع حتى يحدقوا ببغداد مثل تطويق السوار للمعصم وسوف يدمرون الخلافة ويغتصبون لؤلؤة الشرق لأنه كان يعيش مرتخياً على الأمجاد ولكن قانون التاريخ أنه يعاقب الكسالى والمغفلين ولا يرحم. قالت السمكة الأولى لا أظن أنهم قادمون. وكل ما تحدثوه ليس حديثاً جدياً ولن يستطيعوا الإ
المزيد