بقلم: خالص جلبي
حسب علم النفس فإن الروح تسبح في ثلاث حلقات، بين النفس (العادية NORMAL) وحالة (العصاب NEUROSIS) و(الذهان PSYCHOSIS)، في توتر يصعد وينخفض، من المؤشرات المختلفة، في مخطط لا يعرف الراحة والتوقف، حتى الموت، وحتى النوم لنا فيه وجود ثان عندما ينفلت اللاوعي من قبضة الوعي، فيتحرر لينشد أنغامه الخاصة، في فسحة سجين دون حراس.
نحن نسبح في عوالم مختلفة من الانفعالات، تجللنا سحب الحزن، ويغشانا ضباب الشهوة، وننهار مع انكسارات الحزن، ونعمى مع انفجارات الغضب، ولكن سرعان ما نتغير فتختفي غيوم الإحباط، وتشرق شمس السعادة، وتضيء الروح بنور ربها، بكل الانفعالات الإيجابية.
وهذا النشاط من التردد طبيعي، يشهد للنفس أنها تعيش مخططها اليومي العادي، ولكن هل تبقى الروح هكذا؟ أم يمكن أن تنزلق للأسفل؟ أو تصعد للأعلى؟؟
إن الدين يسعفنا بمدخل رائع للنهوض بالروح، في رحلة الاكتمال نحو بناء (النفس المطمئنة) كما فعل الإمام (الغزالي) في تحليله لـ (معارج القدس في مدارج معرفة النفس)، كذلك يجب علينا أن نلج (علم النفس المرضي) و(علم النفس الإنساني).
إذا بقي الإنسان في تردد عادي، مع مخططات هبوط وصعود، بين الخوف والرجاء، كان ضمن الحلقة العادية؛ فإذا زادت جرعة الخوف، تحولت إلى رهاب (فوبيا PHOBIA)، تدفع الروح إلى الانزلاق إلى عتبة دنيا، لتدخل دائرة خطيرة من القلق المدمر؛ فإذا تكثف شعور الخوف، وازدادت جرعته، تحول إلى سم، ونحن نعرف هذا من الطبيعة والدواء؛ فالطعام لا نأكله دون ملح، ولكننا كذلك لا نأكله إذا امتلأ بالملح وفاض.
والدواء إذا أعطي بجرعته فوق العادية، انقلب إلى سم، بدل أن يكون ترياقاً، وبقدر ما كان الحديد أساسياً في بناء الدم، فإن تراكمه يقود إلى تشمع الكبد.
والقرآن يتكلم عن الخلق الإلهي فيقول: "إنا كل شيء خلقناه بقدر.."
والقرآن يتكلم عن المصادر فيقول: "وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم..".
والقرآن يحصي التصرفات فيقول: وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر….".
وكذلك المشاعر، فممارسة الجنس الحلال، تعطي بهجة للروح، ولكن الولوغ فيه شبق وتفسخ وإباحية.
وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال .
إن رفع جرعة الخوف في المجتمع، يقوده إلى الشلل على مقداره ونسبته، وهناك ما هو أفظع حين يطوق الفرد بمشاعر س













