ديسمبر 26th, 2006
كتبها non_violence
نشر في , السياسة اللاعنف, الطب, اللاعنف, فرانتز كافكا,
,
بقلم: خالص جلبي
جاء في الحديث الصحيح أن إبراهيم عليه السلام اختتن وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم, ونحن نعرف في الطب أن ختان الرجل بركة وراحة ومتعة وخلاصا من أمراض شتى، بما فيها الإيدز. في تقرير جاء من إحصائيات درست في إفريقيا على رجال مختونين وغير مختونين.
وقد نشرته أنا في عمود مستقل يمكن نشره مع الأفكار الجديدة عن الضجة التي أثيرت مؤخرا عن ختان المرأة الإجرامي! فقد عقد مؤتمر في القاهرة في نوفمبر 2006م، بتنظيم وتمويل رجل من أرض الجرمان، لتخليص البنات من هذه العادة القبيحة، ولم يمر المؤتمر بدون مشكلات فقد صرخ أحد الحاضرين أن هذا ضد ما اعتاده المجتمع منذ أيام الفرعون بيبي الثاني، وقال ثان إنها مؤامرة ألمانية غذيت ومولت بيد الكفار، وزعق ثالث إنها تخريب وتدمير لأخلاق المرأة وعذريتها، ونسي أن الختان هو عين التشويه والتدمير، وفي القرآن أن أعظم علة تواجه عقل الإنسان، هي اتباع الآباء والتقليد، بدون علم ولا هدى ولا كتاب منير.
في هذا المؤتمر اجتمعت للنقاش وعلى مدى يومين شخصيات إسلامية معتبرة، لمناقشة هذه الفضيحة التاريخية، التي تدشن أحيانا باسم الله!
والله لاعلاقة له بذلك، كما كان المشركون قديماً يقولون لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء. فيتطوعون بحماس أن يكذبوا ثلاث مرات: على الله، وعلى أنفسهم، وعلى آبائهم، كما روى لي طبيب عن شيخ له أن المرأة في عصرنا هذا ليست فقط ناقصة عقل ودين، بل لاعقل لها ولا دين! فلم يكن جوابي عليه سوى أنه يفتري على الله الكذب. فغضب وانتفض وبدأ في هجوم شخصي علي مع رفع الصوت، ظنا منه أن ثخانة الحبال الصوتية تزيد الحجة عمقاً!
وهو الحاصل في موضوع ختان المرأة الإجرامي، الذي يشوه جسد الأنثى، ويحرمها المتعة الجنسية، ويقودها إلى مضاعفات طبية تتدرج من التشويه والسلخ، مرورا بتسمم الدم،
المزيد
ديسمبر 26th, 2006
كتبها non_violence
نشر في , السياسة اللاعنف, اللاعنف, فرانتز كافكا,
,
بقلم: خالص جلبي
ليس كل ما يلمع ذهبا، ولا كل ما يقال صدقا وعدلا، وفي كثير من الأحيان تختلط الحقائق بالأوهام، ولذا وجب النظر في كل كلامٍ، بعين النقد والتمحيص، فننمي العقل النقدي وليس النقلي، على طريقة الببغاوات في الترداد. وهذا ما يميز الإنسان عن الطيور والحشرات.
ومن هذا ما أرسله لي أخ من مونتريال من كندا بعض من المقتطفات في خمس عشرة فقرة، قبلت بعضا ورفضت الأكثر، وبهذه الطريقة ندرب القارئ ألا يتقبل كل كلام على أنه نهائي، بما فيه ما أكتبه أنا الآن.
وفي مقدمة ابن خلدون قواعد رائعة لتقبل الأخبار، فقال إن الأخبار يجب ألا تتقبل على عواهنها، بل تعرض على أدوات السبر والتمحيص.
وأنا أحببت في هذا التعليق أن أرد على الأخ فأضيء بصيرته، وأشك أنه سوف يستفيد منها، ولكن كما في القرآن عن قصة أصحاب القرية، حينما تورط أهل القرية في المعصية فصادوا سمكا حتى يومنا هذا؛ فإذا جاء السبت على يهودي في مونتريال هذه الأيام، وهو يسوق سيارته في الطريق السريع توقف، وقد نسخ حكمه كما نسخت أشياء أخرى حكاها القرآن، وفي قصة أصحاب القرية أصبحوا ثلاث فرق: بين ناه عن الموعظة، وواقع فيها، ومعتزل. فقال الأول: معذرة إلى ربكم ولعلهم ينتهون.
وأنا أتبع هذه القاعدة في أفكاري أو هكذا أزعم؟
وعند ابن خلدون أن الأخبار إذا اعتمد فيها على (مجرد النقل) ولم تعرض لستة اختبارات، فلا يأمن فيها الإنسان من العثور، ومزلة القدم، والحيد عن جادة الصدق.
ويقول إن هذا وقع كثيرا لأئمة النقل والتفسير ويذكر ستة نماذج، وأظن أن نفس ابن خلدون وقع في هذا الخطأ، في كتابه عن التاريخ، بدءا من عنوانه السجعي المشهور( كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أخبار العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان ا
المزيد
ديسمبر 25th, 2006
كتبها non_violence
نشر في , السياسة اللاعنف, اللاعنف, فرانتز كافكا,
,
بقلم: خالص جلبي
مع الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية أملى هتلر وصيته الأخيرة وأنحى باللائمة على اليهود في كل ما حدث، ثم سلم مودعاً رفاق الحزب النازي فردا فردا على طريقة قبائل التيوتون الجرمانية مستقبلاً الموت بكل تصميم. وأخيراً، عقد قرانه على عشيقته (إيفا براون) فأصبح زوجا للمرة الأولى في حياته. وثم جرّب سم السيانيد على كلبه المدلل فمات لفوره، ثم أخذ بيد زوجته فانفردا لساعات في غرفة. ثم أعطى المسدس لعروسه مع حبوب السيانيد، فلم تقو على ضرب رأسها بالرصاص واكتفت بابتلاع السم، أما هتلر، فختم حياته منتحرا بطريقة مضاعفة بالسم والرصاص معاً.
كل ذلك جرى والمقاومة مستمرة ضد الشيوعيين على بعد مائة متر من دار الاستشارية التي اختبأ فيها هتلر. ومات في معركة برلين نحو ثلاثة ملايين إنسان. ووصية هتلر الأخيرة كانت ألا يبقى منه أثر.
وهي مقارنة تصلح بين سقوط بغداد عام 2003م وبرلين عام 1945 ونهاية هتلر وصدام. فصبوا عليه وزوجته البنزين فأصبحا حلقات من دخان. وفعل جوبلز وزوجته الشيء نفسه فسمما أولادهما الستة. فالحياة بعد هتلر لا تستحق أن يعيشها المرء. إلا أن البنزين لم يكف فعثر عليه الروس محترقا مشوهاً وهي تروي الفارق بين جوبلز والصحاف. وهذه القصة تظهر نهاية هتلر والنازيين ونهاية صدام والبعثيين الفاشيين. ولكن هل انتهى كل الطغاة بالطريقة نفسها؟
وعلى فرض أن صدام أعدم، أو أن الملك فاروق وضعوه على الخازوق، أو أن ستالين قطعوا رأسه بالساطور؟ فهل سيعدل قتل باقر الصدر ومصرع البنا أو إرسال 800 ألف من أهل أوكرانيا إلى الإعدام؟ فهناك من قتل في ليلة واحدة ألف سجين سياسي أعزل في سجن صحراوي. وفي تزمامارت مات العشرات ألف ميتة بالجنون والمرض أو في حفلة نهش لمجموعة من العقارب؟ ومات الفاعل في عزة وشقاق فأي عدالة أرضية س
المزيد
ديسمبر 24th, 2006
كتبها non_violence
نشر في , السياسة اللاعنف, اللاعنف, فرانتز كافكا,
,
بقلم: خالص جلبي
عاش (كافكا) في براغ في جو مشحون بالكراهية، حيث اختلفت الأعراق والأديان، فكان كل عرق يحتقر العرق الآخر، ولا يثق به، ويكرهه، ويخاف منه، كما ذكرت ذلك المتخصصة في الجرمانيات (ايرمجارد فاجنر) وكان هذا الجو الذي سبق الحرب العالمية الأولى، عندما وقف اليهود وبشكل عجيب إلى الجانب الألماني، ولم يكن يخطر في بالهم، أن النازية سوف تعشش وتفرخ في أحضان الألمان. وصدر كتاب كافكا التحول قبل الحرب العالمية الأولى بفترة قصيرة.
ومن أجل البقاء فقد حرص والد كافكا على تدريس أفراد عائلته كل شيء باللغة الألمانية، بدل التشيكية خوف الاضطهاد، الذي رآه كافكا عياناً، حرقا للكتب في الساحات العامة، ما يذكر بذلك الهوس من محاكم تفتيش العصور الوسطى، ومطاردة الساحرات، وحرق القطط والكلاب، ومعالجة السعال الديكي بلبن الحمير، وطرد الطاعون بجلد الناس أنفسهم في البراري، أو الدعاء من أجل تبدل مزاج المريخ.
أما في المستوى الشخصي فكان كافكا حساسا جدا للأصوات العالية والجنس الذي كان يسميه مرض الغرائز. مع هذا فقد أحب ميلينا سينسكا، التي منحته الحب الحقيقي، وبكل أسف كانت متزوجة، وهكذا يعيش الكثير من النساء، في طلاق صامت، فتحب بدون زواج، وتتزوج بدون حب.
وكان مصيرها الموت في معسكرات الاعتقال، وكذلك كان مصير أخواته الثلاث في محارق النازية.
أما هو فقد استهلكته الأفكار التي كان يصفها:" نحن بحاجة إلى كتب تحزننا كثيرا، كموت شخص نحبه أكثر من أنفسنا، حتى يجسد الكتاب فصول البحر المتجمد داخلنا" وهو الشعور الذي ما زال يستولي علي أنا شخصيا بعد خسارة أعز إنسان علي، زوجتي ليلى سعيد داعية اللاعنف. التي اقتلعت قلوبنا من صدورنا بعد موتها فهي من منحتني كؤوس الحب دهاقا.
وبعد عام 1918 حرمت كتب كافكا، سواء (التحول) أو (المحاكمة) حيث تسيطر بيروقراطي
المزيد
ديسمبر 22nd, 2006
كتبها non_violence
نشر في , فرانتز كافكا,
,
بقلم: خالص جلبي
في يوم تلقى تولستوي - داعية السلام - رسالة عاصفة من مجهول، وكان في سن الشيخوخة، يقول فيها صاحبها: "كلا يا ليون نيكولافيتش لست معك في أن العلاقات بين الناس يمكن أن تصفو بالمحبة وحدها!!
إن من يقولون بذلك ليسوا إلا رجالا مترفين، طعامهم في متناول أيديهم، ولكن ماذا تقول في أولئك الذين ما عرفوا غير الجوع منذ نعومة أظفارهم، والذين يئنون طوال حياتهم تحت نير الطغاة؟ …إنهم سيناضلون ويجاهدون للخلاص من عبوديتهم.
إني أقولها صريحة في وجهك وأنت على حافة قبرك يا ليون نيكولافيتش: سيغرق العالم في أمواج من الدم، وسيتم مرة على مرة إعدام الأسياد وإبادتهم نساء ورجالا، بل سيتم إعدام أولادهم كذلك، حتى تنجو الأرض وإلى الأبد من شرورهم المخيفة!!
إنني آسف أنك لن تكون على قيد الحياة حينذاك، حتى تكون شاهد عيان على ضلالاتك، أتمنى لك نهاية هادئة مريحة.
إن هذه الرسالة (العاصفة) جاءت من مجهول لم يترك اسمه، ويتكهن المؤرخون حولها؟ هل كانت من تروتسكي؟ أم من لينين؟ أم من أحد الثوريين المجهولين، الذين يعانون ألوان العذاب في قلعة شلوسيلبيرج Schloesselberg؟
لا ندري.
ويحدث من شهد الواقعة؛ أن تولستوي الذي كانت تأتيه يوميا مئات الرسائل من كل العالم، حينما فتحها، وقف ولم يعقب في فتح غيرها، ثم انسحب وفي يده الورقة والمظروف، وقد ازدادت تعبيرات العجوز تجهما، وانزوى في غرفته مفكرا، وكأن موجة من جليد التوجس والخوف ضربت رأسه الأشيب.
ويعلق ستيفان زيفايج في كتابه عن (ليون تولستوي ـ ص 127) أنه منذ تلك اللحظة أدرك تولستوي أن مذهبه ليس إلا سرابا، وأفكاره لا تزيد على حلقة دخان، أمام الواقع، وأن الأهواء الوحشية الجامحة ستكون لها الغلبة بين الناس على الطيبة والحب الأخوي.
وهذه النبوءة بما حصل في روسيا تذكر أيضا بنبوءة الوغد راسبوتين، الذي عاصر تولس
المزيد
ديسمبر 21st, 2006
كتبها non_violence
نشر في , اللاعنف, فرانتز كافكا,
,
بقلم: خالص جلبي
هذا ما بحثه كتاب (التحول) Metaphorosis للفيلسوف التشيكي فرانتس كافكا Frantz Kafka، عندما يتحول (غريغور سامسا) إلى حشرة عملاقة، أرعبت مدير الشركة، الذي جاء يتفقد سبب تأخر الموظف عن عمله.
فلما أبطأ الرد، تحلقت العائلة مع الديكتاتور البيروقراطي حول الباب، فخرجت دابة من الأرض تكلمهم، أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون.
سيطر الرعب على المدير الجبار؛ فأطلق ساقيه للريح وهو يصرخ، وتمتع غريغور بنشوة عارمة لأنه أدخل الرعب في قلب من لا يدخله الرعب.
ولكن ما قصة الكتاب ولماذا يتحول البشر إلى حيوانات، أو حشرات، أو نباتات في ظروف اجتماعية ما؟
والجواب نأخذه من قصة (جحا) عندنا أو (ابن المقفع) فحين خرست الضمائر، وقطعت الألسنة، لم تبق إلا البهائم للكلام.
أما جحا فاختار الهبل، وأنطق كل شيء على نحو ساخر، في نكتة يطلقها، في مجتمع محرم عليه أن يمارس حرية الكلام، فكانت آلية البقاء هي الكوميديا في معالجة التراجيديا.
وهذه كانت رسالة فيلسوف براغ؛ فهو اتهم الآلة البيروقراطية، والأنظمة الشمولية، وكل (الدوغمائيات).
وفي ظل الأنظمة الثورية العربية، يجب على من يدخل هذه المناطق الموبوءة، أن يفتح كتاب النبات، فيتحول إلى نبات، ويمارس دور النبات، وأن يخلع كرامته وعقله على الحدود ويدخل نباتيا. هل يتكاثر النبات؟ والجواب نعم.. هل يفكر النبات؟ والجواب: لا.
وهو أبشع بمراحل من قصة الصرصور التي عرضها كافكا في كتاب التحول.
ولد فرانتس كافكا في براغ دولة التشيك الحالية، في نهاية القرن التاسع عشر، ولم يعمر طويلا، وكان هم والده أن يعمل في المصنع، ما يذكرني بوالدي الذي كان يريدني أن أعمل معه في الدكان.
يقول كافكا، وهي نفس مشاعري، كان العمل في المصنع معه يعني الموت لي، وأراد أن ينتحر بطريقة لطيفة، أما سلواه فكان المائدة التي يرجع إليها ليلا
المزيد